أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

دير الزور.. عندما ترك الفقراء لقمة سائغة للتشيع مقابل لقيمات! (5 من 7)

• طهران، لم تكن المصدر الوحيد لـ"المال الشيعي" في دير الزور.

• أحيانا يتم شراء الأرض بمبلغ مليون ليرة للدونم الواحد، رغم أن سعره في السوق لا يزيد على 50 ألف ليرة.

• يرعى الإيرانيون نشاط التشيع في الحسكة، وتحديدا عبر ملحقهم الثقافي في حلب، بالتعاون مع أجهزة استخبارات النظام.

بعيد اندلاع الثورة السورية، وبعد طول تستر وتخف، مزق الشيعة في سوريا معظم حجب "التقية"، وانطلقوا من وراء الكواليس، ليمارسوا دورهم مباشرة على مسرح الأحداث، فتواترت روايات نشطاء وأهالي حمص عن مدى الأذى الذي ألحقه شيعة الريف بسنّة المحافظة، مما يهون أمامه أذى عتاة النصيريين!
وكذا الأمر في إدلب وحلب بل وحتى في دمشق، حيث ظهر اعتماد النظام على مراكز ثقله الشيعية رغم إنها بلدات أو أحياء صغيرة تسبح في بحر سنّي، فكانت "الفوعة" و"كفريا" الشيعيتين في إدلب، كما "نبل" والزهراء" في حلب، كما "حي الأمين"، و"زين العابدين" في دمشق.

وخلافا للمتصور، فقد منح نظام بشار للقرى الشيعية -خلال الثورة- ما لم يمنحه للبلدات العلوية من امتيازات، حيث حصنها بتحصينات كبيرة ودجج أهلها بمختلف أنواع السلاح، حتى بدا إن سقوط "نبل" أو "الفوعة" لا يقل فداحة بالنسبة لبشار عن سقوط القرداحة نفسها!

لأجل هذه المعطيات وغيرها، وفي محاولة لفهم واقع الشيعة في سوريا، قررت "زمان الوصل" فتح ملف الشيعة والمتشيعين في سوريا، معتمدة على واحدة من أبرز وأحدث الدراسات التي نشرت قبل أعوام قليلة، حيث اطلعت "زمان الوصل" على النص الأصلي لدراسة ميدانية حول "دور الشيعة في سوريا" نشرها بالإنجليزية الباحث الأكاديمي المرموق خالد سنداوي.

وإليكم الجزء الخامس من السلسلة، التي تعرض فيها "زمان الوصل" لأهم نقاط هذه الدراسة:

الشرارة الأولى
خصص دكتور خالد سنداوي قسما من بحثه للتعمق في مسألة التشيع في دير الزور، قائلا: تعزى موجة التشيع في منطقة دير الزور إلى بلدة حطلة، حيث اعتنق 10 في المئة من سكان البلدة البالغين 30 ألف نسمة المذهب الشيعي، وبدأ هذ التحول في حطلة مع "عمر الحمادي"، وهو رقيب أول في الجيش، خدم في غرب وجنوب سوريا، وتحول إلى المذهب الشيعي في عام 1979، بينما كان يخدم في درعا، وفي العام نفسه أقنع "الحمادي" ابن عمه وصهره "ياسين معيوف" بالتشيع، وكان هذان الفردان حينها هما المتشيعان الوحيدان في تلك المنطقة.

وهنا تلفت "زمان الوصل" بأن المتشيعين في "حطلة" وظفوا أنفسهم كغيرهم من التجمعات الشيعية ليكونوا خنجرا في ظهر الثوار ومقاتلي الجيش الحر، وقد دفع غدر شيعة حطلة المتكرر الجيش الحر لشن حملة على البلدة، قتل خلالها 60 شبيحا، الأمر الذي سماه النظام "مجزرة" وبعث رسالة خاصة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مطالبا بالتحرك ضد من "ارتكبوها"!

ويواصل سنداوي: في عام 1982م دعت جمعية "المرتضى"، التي أسسها جميل الأسد شقيق حافظ، وجهاء وشيوخ العشائر السورية إلى مقر الجمعية في القرداحة، وطلبت تعاونهم مع أنشطتها الخاصة بالتشيع، وعُين "ياسين معيوف" رئيسا لفرع الجمعية في قرية حطلة.

وكانت "المرتضى" نشطة جدا، وأنفقت بسخاء مبالغ كبيرة من المال على عملية التشيع، حتى تم إغلاقها في منتصف الثمانينيات، ولكن ياسين معيوف وقبل حل الجمعية كان قد تواصل مع إيران، وأصبح واحدا من "الطلاب" المبتعثين إليها، واستمر "معيوف" وآخرون -من بينهم إبراهيم الساير-، في تلقي الأموال من المستشارية الثقافية الإيرانية في دمشق، ومن حوزة السيدة زينب، ومن عدد من التجار الشيعة في دول الخليج. 

ويشير سنداوي أنه وبعد عودة "معيوف" من إيران في مطلع التسعينيات، بدأ الناس يستشعرون النفوذ الشيعي في حطلة السنية، حتى إن نداء الصلاة في مسجد حطلة أصبح يشتمل على عبارة "أشهد أن علياً ولي الله"، التي أدخلها الشيعة زورا على الأذان.

ووظف "معيوف"، الذي أصبح ثريا جدا بفضل الدعم الإيراني، الأموال لحث الناس على اعتناق المذهب الشيعي، إما عن طريق الإغراء المالي المباشر، أو عن طريق تأجير المحلات التي أصبح يملكها في السوق مقابل مبلغ زهيد، وبنى "معيوف" بجانب منزله قاعة تجري فيها مراسم الاحتفال بيوم عاشوراء.
وبدوره نال حسين الرجا، ما نال قريبه "معيوف" من الثراء، لاسيما أن "الرجا" كان المشرف على أنشطة التشيع في منطقة دير الزور.

ويفصّل سنداوي: ورد أن "الرجا" كان يقيم ولائم كبيرة يستضيف فيها وجهاء القبائل وكثيرا من الناس، وقام ذات مرة بتصوير تلك الولائم وإرسال شريط الفيديو إلى الإيرانيين، زاعما أنه قد شيّع كل هؤلاء الضيوف، ولهذا فهو يتلقى مبالغ كبيرة من طهران.

كما يقال أيضاً إن "الرجا" يصور حفلات الزفاف وما شابه من تجمعات، ويرسل الأشرطة إلى الإيرانيين لنفس الغرض، وفي الوقت الحاضر (وقت نشر الدراسة) يلقي "الرجا" خطبة أسبوعية في الرقة.
وتردد أن ياسين المعيوف وحسين الرجا، جلبا أكياسا من المال من دمشق إلى دير الزور، إثر حرب لبنان في صيف 2006، وتم توزيعها على اللاجئين اللبنانيين من غير الشيعة ممن وفدوا إلى المنطقة، في محاولة لإغرائهم بالتشيع.

راتب شهري
ولكن طهران ليست المصدر الوحيد لـ"المال الشيعي"، إذ يقول سنداوي إن هناك شيعيا من منطقة الخليج يصل إلى دير الزور مرة في الشهر، ويحمل معه أموالا ليست من مستشارية طهران في دمشق، مع وجود احتمال قوي بأن الرجل يعمل بالتعاون مع المستشارية. ويعطي هذا الشيعي المال لـ"معيوف" و"الرجا" ويحدد لهما كيفية التوزيع على كل المتشيعين. ويقال إن المبلغ المعتاد صرفه هو 5 آلاف ليرة شهريا لكل متشيع.
و5 آلاف ليرة كانت تعد وقت نشر البحث مبلغا جيدا جدا لأي أسرة ريفية، حيث إنها كانت تعادل أكثر من 100 دولار حينها، وكانت سوريا وقتها لاتزال تتمتع بـ"نعمة" رخص الغذاء والمعيشة بشكل عام.
ويشير سنداوي إلى إن هناك عددا من المحسوبين على المثقفين في منطقة دير الزور ينشطون أيضاً في دعم عملية التشيع، وأحد هؤلاء "أمير شبيب"، وهو صاحب مكتبة القرآن الكريم الواقعة في ساحة دير الزور الرئيسة، وهناك أيضا "عبد الله حمدان"، الذي تشيع والده أولاً، وتبعه هو في عام 1990، وتربطه قرابة بالمتشيع ياسين معيوف.

وفي وقت كتابة هذا البحث، كان "حمدان" يبيع الكتب على جسر الفرات بالقرب من مسجد السرايا، وقيل إنه يعير كتب الشيعة، وخاصة للنساء والفتيات، مثل كتاب محمد جواد مغنية، "الإثنا عشرية وأهل البيت"، لكنه يبيع كتبا منوعة أخرى للتمويه على نشاطه وجذب مزيد من الزبائن.

ويتابع سنداوي: في بلدة حطلة والقرى المجاورة لها، تم بناء ما لا يقل عن 6 حسينيات مؤخرا (وقت نشر الدراسة)، وهناك أيضا العديد من الحسينيات في قرى أخرى، ويتم شراء الأرض التي تبنى عليها الحسينية بمبالغ باهظة تحفيزا لأصحابها، ومثل هذه الصفقات تحدث حتى في المدن التي لا يوجد فيها متشيعون، وذلك طمعا بالحصول على موطئ قدم في المنطقة، تحسبا لأي نشاطات مستقبلية، وأحيانا يتم شراء الأرض بمبلغ مليون ليرة للدونم الواحد، رغم أن سعره في السوق لا يزيد على 50 ألف ليرة.

ويحاول المتشيعون دعوة القرويين وأبناء القبائل إلى الولائم، و"رشوتهم" بالمواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والطحين والسكر وما شابه، وهؤلاء المتشيعون لا يدعون "ضيوفهم" للتشيع من أول مرة، وإنما يسعون إلى محاولة كسب قلوبهم، ولاحقاً في الوليمة الثانية أو الثالثة، يباشرون إقناعهم بالتشيع.

الحسكة أيضا
ومن التشيع في دير الزور، ينتقل "سنداوي" للحديث عن التشيع في الحسكة، موضحا أن المصادر تشير إلى ازدياد نشاط العاملين في حقل التشيع في المحافظة الحسكة التي تسكنها نسبة كبيرة من الأكراد.
ويقول سنداوي إنه تم توزيع منشورات تدعو الناس إلى التشيع، وتستهدف أساسا الشباب والعاطلين عن العمل، وإن تلك المنشورات وزعت في المحلات التجارية بمدينة الحسكة، واحتوت على وعود براتب شهري يتراوح بين 5-10 آلاف ليرة (بين 100 و200 دولار وفق سعر الصرف حينها).

وكعادتهم يستغل العاملون في نشاط التشيع الفقر في المنطقة، ويمارسون نشاطهم بعلم السلطات. ووفقا لبعض المصادر، فإن من يرعى نشاط التشيع في الحسكة هم الإيرانيون، وتحديدا ملحقهم الثقافي في حلب، بالتعاون مع أجهزة استخبارات النظام.

وملحق إيران في حلب رجل دين اسمه "عبد الصاحب الموسوي"، وهو شخص يتحدث العربية بطلاقة.
وهناك أقاويل يبثها قادة حركة التشيع في المحافظة زاعمين أنهم قاموا بـ"تأهيل" عدد كبير من الناس، إما من خلال إرسالهم إلى إيران بمنح دراسية كاملة، لغرض دراسة العقيدة الشيعية، أو عن طريق تمويل رحلات لزيارة جنوب لبنان.

ويؤكد سنداوي أن العاملين في حقل التشيع يتمتعون بحماية السلطات في سوريا، التي تسمح لهم بالاستفادة الكاملة من المساجد في المحافظة، وتمنحهم حرية كاملة في الحركة.

وفي ذات السياق، يقوم قادة حركة التشيع بشراء الأراضي لبناء حسينيات، وكانت آخر صفقة شراء في مدينة القامشلي الكردية، كما تم بناء حسينية "آل البيت" في حي النشوة، ومولها رجل أعمال شيعي من الكويت.
ويذكر سنداوي أسماء أهم العاملين في التشيع ضمن محافظة الحسكة، وهم: محمود نواف الخليف، والدكتور حسن الأحمد المشهداني. وذو العمامة السوداء أبو فراس الجبوري (مصطفى خميس)، إضافة إلى عبد المحسن عبد الله السراوي، مؤلف كتاب "القطوف الدانية في المسائل الثمانية".

"السيد" ثمرة باهرة
ولسبب غير معروف، ربما يكمن في شح المعلومات وصعوبة الحصول عليها، اختصر سنداوي حديثه عن التشيع في حمص بشكل لافت، فمن أصل بحثه الذي يقارب 9 آلاف كلمة، اكتفى سنداوي بثلاثة أسطر، مشيرا إلى أن حي البياضة في حمص يحوي أعدادا من الشيعة، وهناك مسجد شيعي، وكذلك حي يدعى "حي إيران".
وكذلك اقتصر سنداوي على ذكر قرية "الحميدية" بوصفها قرية شيعية في ريف حمص، رغم إن هناك أكثر من 20 قرية شيعية في هذا الريف، منها: أم العمد، الثابتية، المختارية، الغور، زيتا، الديابية، المزرعة، الزرزورية، الدلبوز.. وغيرها. 

وبنفس الاقتضاب المخل تعرض سنداوي إلى التشيع في طرطوس قائلا إن الشيعة الإيرانيين والعراقيين ينشطون على طول الساحل السوري، حيث سبق لرمز التشيع هناك "جميل الأسد" أن تمدد في مدن الساحل السوري والمناطق القريبة منها، بدعم وتشجيع من أخيه حافظ، بالتزامن مع ممارسة "جميل" لنشاط التشيع في مناطق الساحل بين العلويين خصوصا.

ويعتبر سنداوي أن واحدة من ثمرات المشيعين الباهرة في الساحل، يمثلها مدير أوقاف طرطوس (حينها)، "محمد عبد الستار السيد"، الذي دافع علنا عن العقيدة الشيعية، كما صرح على الصفحة الأولى من مجلة "المنبر" الإيرانية، وهي مجلة مكرسة للمتشيعين.

ويبدو أن هذا الموقف من "السيد" -حسب رؤية "زمان الوصل"- هو ما أهله لنيل رضى بشار شخصيا، الذي رقاه مباشرة من منصب "مدير أوقاف طرطوس" لينصبه معاونا لوزير الأوقاف في 2002، ثم وزيرا للأوقاف في 2007، وهو من الوزراء الذين جدّد بشار ثقته فيهم خلال الأزمة، رغم حدوث أكثر من تغيير وزاري. 

وبالانتقال إلى التشيع في إدلب، يقول سنداوي إن نهايات 2006، شهدت افتتاح كلية شيعية في المحافظة، وكان منهاجها إيرانيا خالصا، وقدمت العديد من الحوافز للمستهدفين بالتشيع. ويتصف العاملون في التشيع على مستوى المحافظة بأنهم نشيطون جدا، حتى إن بعضهم يقدم مبالغ نقدية، تقدر بـ2500 ليرة، فقط لمن يسمي ابنه الحسن أو الحسين!

ويتابع سنداوي: قرية زرزور هي أحد أبرز مراكز النشاط الشيعي في المحافظة، وهي قرية قريبة من الحدود التركية، وقد شهدت القرية أول حالة تشيع في عام 1945، على يد محمد ناجي غفري، الذي كان قد تشيع من قبل.

وقد دعمت السفارة الإيرانية في دمشق "غفري"، وحافظت على اتصال منتظم معه وساعدته في بناء حسينية.
واليوم (وقت نشر الدراسة) أصبح ربع سكان "زرزور" من الشيعة، وقد تشيعت أسر بأكملها، منهم: "طرمش، المنجد، السيد"، وانتشرت عملية التشيع أيضاً إلى بعض القرى المجاورة، ولكن بأعداد أقل.

انتهى الجزء الخامس.. يتبع
في الجزء السادس وقبل الأخير: ابن عم رستم غزالة ودوره في نشر التشيع بدرعا

الحلقات السابقة 


زمن ما قبل الثورة.. أيام كان حزب الله "أيقونة"، ومدعاة للتشيع في سوريا! (4 من 7)
2013-11-07
• كان بعض المثقفين السوريين، يرون أن "حسن نصر الله" أصبح رمزا وطنيا أكثر منه رمزا دينيا! • رغم كل الدعم المالي والإعلامي الإيراني والتشجيع الرسمي من قبل نظام الأسد، لم تكن كل دروب العاملين في حقل التشيع "سالكة"...     التفاصيل ..

بين الأمس واليوم.. كيف مهّد النظام الأرض للشيعة بالفقر، ثم بالمدفعية؟ (3-7)
2013-11-05
بين الأمس واليوم.. كيف مهّد النظام الأرض للشيعة بالفقر، ثم بالمدفعية؟ زمان الوصل -إعداد وترجمة • بنى جميل الأسد حسينيات في جبال الساحل، ولم يكن هناك من قبل سوى أضرحة علوية. • قام عدد من شيوخ وزعماء القبائل...     التفاصيل ..

بحث ميداني.. التشيع ينذر بانقراض العلويين في سوريا خلال ربع قرن (2-7)
2013-11-01
تنوه "زمان الوصل" أن المصطلحات المستخدمة هي تعابير مجردة، مع احترامها لكل الطوائف والأديان • نسبة إجمالي المتشيعين بين السنة لاتتخطى 2%، وهي نسبة ضئيلة جدا، وغير مستهجنة. • الغالبية العظمى من المتشيعين في...     التفاصيل ..

بعد أن مزقوا معظم حجب التقية.. "زمان الوصل" تفتح ملف الشيعة والتشيع في سوريا (1-7)
2013-10-28
تنوه "زمان الوصل" أن المصطلحات المستخدمة هي تعابير مجردة، مع احترامها لكل الطوائف والأديان تعمل "زمان الوصل" على مشروع لرصد الحركات الإسلامية المدنية والعسكرية... باختلاف طوائفها.. • الشيعة في سوريا لا يتجاوزون...     التفاصيل ..

زمان الوصل- إعداد وترجمة
(229)    هل أعجبتك المقالة (214)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي