أظهرت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة داخلية النظام مدى جهل المسؤولين فيها عن قطاع التسليح بمستجدات صناعة السلاح في العالم، وبالذات روسيا، المزود الأكبر لعتاد الجيش والأمن في سوريا منذ عقود طويلة.
وفي وثيقة حصلت عليها "زمان الوصل"، مرفوعة من إدارة الشؤون الإدارية إلى وزير الداخلية محمد الشعار، ومؤرخة في 26/12/2012 توضح أنه تمت مخاطبة شركة "روس أبورون إكسبورت" الروسية بموجب كتاب مكتب تأمين الجيش رقم /6767/ ب، من أجل تامين رشاش دوشكا عيار /12.7/ مم لزوم وزارة الداخلية.
وتتابع الوثيقة: "بتاريخ 14/11/2012 ورد كتاب الشركة الروسية المذكورة رقم /9111/ 2-1759 الذي يبيّن بأن الرشاش المطلوب، لا يتم إنتاجه في الصناعة الروسية وهو غير موجود في مستودعات وزارة الدفاع الروسية. ويمكن تأمين رشاش نوع (كورد) عيار /12.7/ مم كبديل عن الرشاش المطلوب".
وتختم الوثيقة باقتراح "تشكيل لجنة مهمتها دراسة العرض الفني للرشاش نوع كورد عيار 12.7مم، المرسل من قبل الشركة المذكورة، ودراسة احتياجات وحدات قوى الأمن الداخلي؛ وذلك لنتمكن من مخاطبة مكتب تأمين الجيش لبيان حاجتنا في حال تم قبول الرشاش البديل".
وقد أصدر الشعار أمر إداريا بتشكيل لجنة مؤلفة من 4 ضباط، يرأسها رئيس فرع التسليح في الداخلية لدراسة "العرض الفني للرشاش نوع (كورد) عيار /12.7/ المقدم من شركة (روس أبورون إكسبورت) الروسية كبديل عن الرشاش نوع (دوشكا)"
وتثبت الوثيقتان بما لايدع مجالا للشك مدى جهل وزارة الداخلية ومن ورائها مكتب تأمين الجيش بمستجدات الصناعة العسكرية!، وضعف متابعتهم لشؤونها، رغم أنها في صلب مهامهم إن لم تكن المهمة الاكبر لديهم.
فبين توجيه أول كتاب لطلب الرشاش "دي شي كا" وتلقي رد الشركة الروسية ثم تشكيل لجنة لدراسة مواصفات الرشاش البديل شهور من المراسلات المتشابكة، كان يمكن توفيرها بقليل من الاطلاع على شؤون التسليح، لاسيما أن توقف روسيا عن إنتاج الرشاش "دي شي كا" ليس سرا عسكريا!
ومن ناحية أخرى، يمكن فهم إصرار داخلية النظام وجيشه على اقتناء السلاح المتناهي القدم، كنوع من التآلف مع القديم، ودفعا لـ"رهاب" التعامل مع السلاح الجديد، وما يمكن أن يسببه هذا التعامل من حرج ومطبات لمعظم عناصر أمن وجيش النظام، ممن عرف عنهم انعدام اهتمامهم بالتدريب واستيعاب المعطيات التسليحية الجديدة، لانشغالهم بـ"أولويات" أخرى، على رأسها استعباد السوريين وإذلالهم وانتهاك خصوصياتهم، والاستيلاء -ما أمكن- على أموالهم وأملاكهم.
وللعلم فإن الاسم الرسمي للرشاش هو "دي شي كا" وليس "دوشكا"، فالأخيرة هي تسمية "العوام" وليست تسمية أهل الاختصاص، الذين يفترض بهم استخدام الأسماء الرسمية.
ويعود إنتاج الرشاش "دي شي كا" إلى سنة 1938، أي قببيل الحرب العالمية الثانية، وهو رشاش ثقيل مضاد للطائرات ويمكن استعماله ضد المشاة.
وصمم الرشاش "دي شي كا" على يد السوفيتي "فاسيلي دغتيريوف" بالتعاون مع "غينادي شباغين"، ومن يومها لاقى الرشاش صدى لدى جيوش العالم الثالث، ومن بينها الجيوش العربية التي كانت تعتمد في تسليحها على بلدان المعسكر الشرقي، وبقيت طوال عقود تتغنى بمزايا السلاح السوفيتي المنتج في أربعينات وخمسينات القرن الماضي، وتصر على تكديس المزيد منه، وكأن الزمن لدى تلك الجيوش تجمد عند تلك السنوات.
وتوقفت روسيا عن إنتاج الرشاش "دي شي كا"، فيما واصلت كل من الصين وباكستان وإيران تصنيعه.
ومن المواصفات الفنية والتعبوية لرشاش "دي شي كا":
عيار الرشاش: 12.7 مم.
طول الرشاش: 1625 مم.
سعة المخزن (الشريط): 50 طلقة.
وزن الرشاش: 34 كغ.
طاقم الرشاش: شخصان.
سماكة الدرع الذي يتم اختراقه من مسافة 500 متر: 16 مم.
مدى الرمي الأفقي (حسب الطراز): بين 2000 و3500 متر.
ارتفاع الأهداف الجوية المكن إصابتها (حسب الطراز): بين 1000 و2500 متر.
وأخيرا، فإن سعر القطعة الواحدة من رشاش "دي شي كا" في السوق النظامية يقارب 2300 دولار.
جورج حداد - زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية