أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

إلياس ويوسف وأسعد.. ثلاث حكايا من عالم المخبرين السريين

من الوثائق التي بحوزت "زمان الوصل"

في جمهورية الأسد غابة من المخابرات والمخبرين، يتجسس عبرها النظام على الشعب، ولاينسى أن يتجسس على عيونه وجواسيسه أيضا!

في جمهورية الأسد جيش من المخبرين، بعضهم معروفون، وآخرون "مكتومون".. يعيشون بين الناس، يمارسون أعمالهم "الظاهرة" بطريقة طبيعية، في محاولة للتغطية على أعمالهم "الباطنة".

في جمهورية الأسد وزارة داخلية ليست "في خدمة الشعب" كما يقول شعار أكبر أجهزتها، بل وجدت لتكمل حلقة التجسس على الشعب، ولتؤكد أن المخبرين كانوا وما زالوا العمود الفقري الذي يعتمد عليه النظام في تتبع كل شاردة وواردة، وإحصائها على السوريين.

بين يدي "زمان الوصل" اليوم عدة وثائق رسمية صادرة عن وزارة داخلية النظام، تحمل حكايات مختلفة لثلاثة سوريين، وحّدهم العمل في خدمة النظام بصفة "مخبر مكتوم".

استشاري
"إلياس خوري"، مهندس استشاري يحمل شهادة عالية في المسح الطبوغرافي، أهلته للتعاقد مع قسم الدراسات في وزارة الداخلية، ولكن ليس بصفة مهندس وإنما بصفة "مخبر مكتوم"، كما تبين وثيقة صادرة عن إدارة الشؤون الإدارية تحت رقم /8464/، وبتاريخ 2/ 12/ 2013.

تقول الوثيقة، التي تحمل توقيع اللواء حميد أسعد المرعي، مدير إدارة الشؤون الإدارية في وزارة الداخلية:
السيد مدير إدارة الذاتية

نرفق ربطاً كتاب رئيس قسم الدراسات والبحوث الهندسية رقم / 256 / ص تاريخ 1/12/2013 موضوع تجديد التعاقد لمدة عام آخر مع الاستشاري في العمل الطبوغرافي المهندس الياس خوري والذي يعمل لدى قسم الدراسات بصفة مخبر مكتوم وذلك لضرورة العمل الطبوغرافي في مشروع أبنية السكن الوظيفي في ضاحية الأسد السكنية بحرستا.

ما بعد التقاعد
أما "يوسف الحلاق" الذي أحيل التقاعد، فعز على وزارة الداخلية أن تخسر قدراته عقب خروجه من الوظيفة الرسمية، فاقترح رئيسه المباشر أن يتم تعيينه مخبرا مكتوما، وبراتب شهري يقارب 100 دولار.

تقول إحدى وثائق الداخلية المرفوعة من اللواء حميد أسعد المرعي إلى وزير الداخلية محمد الشعار:
السيد اللواء وزير الداخلية

- بموجب القرار رقم / 1801 / ق تاريخ 25/9/2012 تم إحالة المساعد أول يوسف الحلاق رئيس قلم فرع الأشغال بإدارتنا على المعاش التقاعدي.

وبعد ذلك وجدنا حاجة ماسة إليه بسبب خبرته الجيدة ودقته في عمل إدارة الشؤون الإدارية.

- يرجى الموافقة على تعيينه مخبراً مكتوماً براتب شهري قدره /15000/ ل.س خمسة عشر ألف ليرة سورية إذا استنسبتم ذلك.

حتى الممات
أسعد البصار مساعد أول متقاعد، كوفئ على عمله من خلال تخصصيه بشقة في المعضمية بريف دمشق، هذه المدينة التي "التهم" نظام الأسد أراضيها تحت مظلة "الاستملاك" مقابل تعويضات أقل من بخسة، ليشيد عليها ضواحي سكنية يوطن فيها مجانا أو بأثمان زهيدة عائلات ضباطه وعناصره المخلصين، تاركا أصحاب تلك الأراضي الشاسعة وأبناءهم يعانون مرارة الحصول على أمتار قليلة تضمن لأحدهم بناء غرفة أو غرفتين.

وكغيره ممن سبقوه إلى التقاعد، بقي "البصار" مرتبطا بخدمة نظامه، الذي اختاره ليعمل في مهمة "مخبر مكتوم"، مبقيا عليه في شقة الوزارة التي كان عليه بموجب "الأنظمة" أن يسلمها فور إحالته على المعاش، لكنه وجد "المخرج" لذلك في "دولة الاستثناءات"، وبقي في الشقة بناء على كونه موظفا "إلى الأبد" أو حتى الممات!

تقول الوثيقة رقم / 8210/ المؤرخة في 21/11/ 2013:
السيد اللواء وزير الداخلية
إشارة لحاشيتكم ( شؤون إدارية للعرض ) المدونة على طلب المساعد أول خالد محرز من مرتب مكتب وزير الداخلية – الديوان والمتضمن طلب تخصيصه بالشقة السكنية رقم / 394 / بالمعضمية.
نبين ما يلي:
- الشقة السكنية رقم / 394 / بالمعضمية مشغولة من قبل المساعد أول المتقاعد أسعد البصار ويعمل بصفة مخبر مكتوم بفرع الديوان.

- واستناداً للتصريح المرفق من قبل الجوار وصورة الموافقة على نقل أثاث الشقة المكورة.

- تبين بأن المذكور مقيم في ناحية جرمانا وقام بنقل جزء من أثاث شقته وهو لا يقطن بها حالياً.

وفي جدول تفصيلي حصلت عليه "زمان الوصل" يظهر اسم المخبر المكتوم دياب الساعوري، صاحب الرقم 4014، والذي يعمل في قلم ذاتية إدارة وزارة الداخلية...

تعقيب لـ"زمان الوصل": إلى جانب أهميتها في تسليط الضوء على جزء من عالم المخبرين السريين وكشف بعض "رجاله" للملأ، تشكل الوثائق التي عرضنها آنفا محركا لسؤال كبير عن تعداد جيش المخبرين السريين وتوزعهم، وحجم الامتيازات والأموال العامة التي تسلب من قوت السوريين لتنفق على من يقوم بانتهاك خصوصياتهم، والإيقاع بهم في براثن نظام، لم تعد وحشيته في التعاطي مع من يناوئونه بحاجة إلى دليل.

اضغط هنا للمزيد 

جورج حداد - زمان الوصل - خاص
(216)    هل أعجبتك المقالة (243)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي