ثمن رأسه يساوي نصف رأس البغدادي زعيم التنظيم، وقيمة رأس العدناني (وزير الدعاية في التنظيم) في ميزان الولايات المتحدة.. فمن هو هذا الرجل الذي اختارته واشنطن لتضعه ضمن قائمة كبار المطلوبين وتخصص للقبض عليه أو الإدلاء بمعلومات عنه ملبغا يعادل 5 ملايين دولار؟
لاغرابة إطلاقا في أن يتكرر اسم "أبو محمد الشمالي" حوالي 6 آلاف و500 مرة في الأرشيف الضخم الخاص بتنظيم "الدولة" والذي تملكه "زمان الوصل"، فـ"الشمالي" هذا يمثل الرجل المفتاحي في استقطاب وتجنيد آلاف العناصر وإرسالهم للالتحاق بالتنظيم.
تعرّف الولايات المتحدة "الشمالي" بأنه "رئيس حدود الدولة الإسلامية في العراق والشام"، لكن مهمة الرجل -ومن خلال التكرار الاستثنائي لاسمه ضمن الوثائق- تبدو أخطر وأهم بالنسبة لتنظيم يراهن في المقام الأول على اجتذاب مزيد من المقاتلين من مختلف الجنسيات والمناطق؛ ليسبغ على نفسه صفة العالمية.
ولاشك أن اختيار البغدادي لـ"طراد محمد الجربا" الملقب بـ"أبو محمد الشمالي" ليكون المسؤول عن "الإدارة العامة للحدود" لم يأت من فراغ، حيث يبدو -وبدلالة الوثائق- أن لدى "الشمالي" طاقات وخبرات وشبكة علاقات واسعة، تؤهله لأن يحتل هذا المنصب الحساس دون وجود منافس أو منازع له.
*دوره يتجاوز منصبه
تمتلك "زمان الوصل" أرشيفا ضخما يخص بيانات المقاتلين في تنظيم "الدولة" يناهز قوامه 18 ألف وثيقة، يتكرر اسم "الشمالي" فيها بواقع 6384 مرة، بوصفه "الواسطة" التي قدم من خلالها آلاف العناصر ومن عشرات الجنسيات حول العالم للالتحاق بالتنظيم.
وتعني هذه الأرقام أن "الشمالي" كان لوحده مسؤولا عن تجنيد أكثر من ثلث العناصر الذين التحقوا بالتنظيم عامي 2013 و2014، وهي الفترة التي يغطيها أرشيف التنظيم، ونعتقد أن مثل هذه النسبة كافية دون مزيد تعليق للكشف عن دور ومكانة وتأثير "الشمالي"، الأمر الذي جعل "ثمنه" يساوي نصف بغدادي، ويتعادل مع الناطق الرسمي ووزير الدعاية "أبو محمد العدناني".
"الشمالي" المولود في العراق أواخر سبعينات القرن الفائت، والذي يحمل جنسية سعودية، تؤكد وثائق التنظيم بأن دوره كان يتجاوز بكثير منصبه الرسمي المعروف كمسؤول عن الحدود، ليجمع إلى هذا المنصب ما يمكن تسميته إدارة التجنيد وشؤون العلاقات والتنسيق الخارجي.
وكما إن "الشمالي" ليس له منافس في ميدان الاستقطاب والتجنيد والتنسيق العابر للحدود، فإنه الرجل يحتكر المرتبة الأولى ضمن الأسماء المذكورة في أرشيف الدولة، بفارق كبير جدا عمن يلونه، إذ إن أشهر شخصية بعده –تبعا للوثائق- لايكاد ذكرها يتكرر عشرات المرات في أفضل الحالات.
ووفقا للوثائق أيضا، فقد نشط "الشمالي" على طول الحدود التركية السورية الممتدة لـ850 كيلومترا تقريبا، لكن أبرز مقرين له كانا في "اعزاز" و"جرابلس"، ومن هذين المعبرين بالذات دخل آلاف العناصر ليلتحقوا بالتنظيم، بواسطة وتوصية من "الشمالي".
ولايتميز "الشمالي" بخبراته التجنيدية والتمويلية وعلاقاته الواسعة فحسب، بل يتميز بإصراره الشديد على العيش في الخفاء بعيدا عن أي أضواء أو أنباء، حتى ولو عبر المواقع والحسابات المناصرة للتنظيم، إذ لا يكاد يؤثر عن "الشمالي" ظهوره في أي صور أو مقاطع للتنظيم، رغم أن غيره من الشخصيات المؤثرة ظهرت للعلن، وفي مقدمتهم زعيم التنظيم "أبو بكر البغدادي".
وبفضل هذا التكتم الشديد، فإن كل ما يتداول حول "الشمالي" من لقطات، هي صورة يتيمة، يرجح بشدة أنها مأخوذة من الأرشيف السعودي الرسمي، عندما استخرج "الشمالي" جوازه.
إيثار عبدالحق - زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية