فيما كانت الرياض أواسط هذا العام تفتح أبوابها لاستقبال "علي مملوك" أعلى ممثل عن نظام بشار الأسد منذ سنوات، كانت مخابرات هذا النظام قد وضعت واحدا من أهم أعضاء الأسرة الملكية وأرفعهم منصبا على جداولها؛ ما يعكس صورة مكثفة ودقيقة عن النظام الذي يمد يدا للمصافحة ويطعن بالأخرى.
صحيح أن المخابرات الأسدية –كما تكشف اللوائح المليونية- نصبت نفسها "مخابرات بلا حدود"، فطالت بقوائمها 153 جنسية، تمثل معظم دول العالم، لكن الذي كان عصيا على التصديق نوعا ما أن تحمل هذه القوائم اسم ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن نايف بن عبدالعزيز"، بوصفه مسؤولا يتجاوز ثقله حدود المملكة العربية السعودية، إلى بلدان المحيط العربي والإقليمي، وبوصفه رجل السعودية القوي، والمرشح التلقائي لخلافة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأول ولي عهد من أحفاد الملك المؤسس (عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود)، وأول ملك منتظر من بين هؤلاء الأحفاد.
وقد وضعت مخابرات بشار الأسد ولي العهد السعودي على قوائمها بموجب مذكرة لاحقة مباشرة للمذكرة التي صدرت باسم "بندر بن سلطان بن عبدالعزيز" الرئيس السابق للاستخبارات ولمجلس الأمن الوطني، وابن عم "محمد بن نايف".

ورغم كل ما تبوأه من مناصب وتقلده من مهام، فإن الصيت الأكبر لـ"محمد بن نايف" والذي بقي ملازما له حتى بعد توليه ولاية عهد العرش السعودي هو صيت "محاربة الإرهاب"، لاسيما أن الأمير ظل محتفظا بمنصبه وزيرا للداخلية، وأضاف إليه رئاسة مجلس الشؤون الأمنية والسياسية (الذي حل مكان مجلس الأمن الوطني)، إلى جانب ولاية العهد.
لقب البعض محمد بن نايف بأنه "جنرال الحرب على الإرهاب"، لشدة وتنوع اهتمامه في مكافحة من تسميهم الرياض "أصحاب الفكر الضال"، كناية عن معتنقي النهج المتشدد والعنفي، وقد اتخذت هذه المكافحة على يدي "بن نايف" أشكالا عدة، بدءا من النمط التقليدي القاضي بالملاحقة والسجن وتفكيك الخلايا، وانتهاء بالحرب الإعلامية، مرورا بتأسيس "لجان المناصحة" التي كان محمد "بن نايف" أول من أطلقها في منطقة الخليج العربي؛ بهدف لتغيير أفكار وسلوك "المتشددين" عبر إخضاعهم لدورات ودروس شرعية ونفسية ودعوية واجتماعية، في محاولة لـ"إعادة تأهيلهم" ودمجهم من جديد في المجتمع.
وهكذا، يبدو مستغربا بل ومستغربا جدا من نظام يدعي مكافحة "الإرهابيين" و"المتطرفين" ويدعو العالم للتعاون معه من أجل اجتثاثهم، أن يكون على رأس قوائمه شخص عرف بأنه من أنشط محاربي "الإرهاب" و"التطرف"، ليس على المستوى العربي فحسب، بل على صعيد العالم.. شخص يتولى رئاسة أعلى مجلس أمني عربي، وهو "مجلس وزراء الداخلية العرب".
"محمد بن نايف" كما ورد على قوائم مخابرات الأسد
الاسم: محمد.
الكنية: آل سعود.
الأب: نايف بن عبدالعزيز.
الأم:_____
المهنة:0 (تخلو الكثير من مذكرات النظام من ذكر المهنة، باستثناء المذكرات الواردة بحق بعض الفئات مثل الضباط المنشقين والموظفين).
الجنسية: KSA، سعودية.
الإجراء: Entry ban، حظر دخول.
الفرع: Administration General Intelligence، الإدراة العامة للمخابرات (كان علي مملوك يرأسها حتى منتصف 2012، وبعدها رقاه بشار إلى منصب رئيس مكتب الأمن الوطني، وهو أعلى سلطة تشرف على عمل المنظومة المخابراتية والأمنية لدى النظام).
المواليد: 1900 (يلجأ مدخل البيانات لدى النظام إلى إدراج تاريخ مثل 1900 أو 1111 أو0، عندما لا تتوفر له بيانات كافية عن تاريخ المولد الحقيقي، أو لايكون للتاريخ أهمية في تحديد هوية الشخص، كونه مشهورا مثلا).
التاريخ (تاريخ المذكرة): 2014
العنوان (أي رقم المذكرة): 103818.
زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية