أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بندر بن سلطان على قوائم مخابرات الأسد.. فما هي التفاصيل والدلالات؟

عانى النظام وإعلامه –ومازالوا- من "متلازمة بندر" - زمان الوصل


منذ انطلاق الحراك الثوري في سوريا، عمد النظام –لغايات ما يزال بعضها غير واضح تماما- إلى ربط اسم الأمير السعودي بندر بن سلطان بن عبدالعزيز بهذا الحراك، وتصويره على أنه المحفز الأول للمظاهرات و"الراعي الرسمي" لها، بما يضخه من "أموال".


هذه الدعاية التي كانت محل تندر في أوساط المتظاهرين والسوريين، وجدت مرتعا خصبا لها في صفوف المؤيدين، الذين وصل الأمر بهم إلى تصديق أن الأمير السعودي يرسل النقود إلى السوريين ليتظاهروا ضد بشار الأسد، مقابل ألفي ليرة لكل متظاهر، وهو ما صرح به بشار دون خجل.

*متلازمة بندر
تطور "موقف" النظام من الأمير السعودي، فبات يزج اسمه في كل تقرير إعلامي، ناسبا هذه التقارير لوكالات ومواقع غربية وشرقية مغمورة، فضلا عن الروايات الساذجة لإعلام النظام نفسه، التي تشبه "الماسة الزرقاء" و"مقلوبة الأسد"، وغيرها مما يطول شرحه في هذا المقام.

ومع تصاعد الأحداث في سوريا، بات اسم "بندر بن سلطان" حاضرا في كل شيء تقريبا، فهو الممول والمسلح، وهو الذي ساهم في إنشاء جبهة النصرة، وهو الذي نقل مواد كيماوية إلى غوطة دمشق ليقوم الثوار بقتل المدنيين هناك حسب رواية النظام (في إشارة إلى مجزرة الغوطة التي ارتكبها النظام في آب/أغسطس 2013)، وهو –أي الأمير السعودي- الذي يحرض الإدارة الأمريكية، ويحركها لتتخذ مزيدا من الخطوات المتشددة تجاه نظام بشار، وهو أيضا من حاول "شراء" بوتين وعرض عليه المليارات لتعديل موقفه من دعم بشار، وهو الرأس المدبر لتنظيم "الدولة"، وهو وهو وهو.. من الروايات التي لاتنتهي، ولا تنقضي، ولا ترتبط بتاريخ، حتى إن إعلام النظام اكتشف فجأة بعد اندلاع الثورة أن "بندر بن سلطان" منخرط بشخصه في اغتيال المليشاوي "عماد مغنية"، وأن هناك وثائق وتسجيلات تثبت تورطه، رغم أن اغتيال "مغنية" كان قد مضى عليه قرابة 3 سنوات، وكانت علاقات النظام خلال تلك السنوات على ما يرام.

واللافت أن الهجوم على "بندر بن سلطان" كان يتم بتناغم وتزامن مدروس، بين إعلامي النظام في دمشق وطهران، فلا يكاد يصدر تقرير في إعلام خامنئي عن الأمير السعودي، حتى يعقبه تقرير في إعلام الأسد، الذي أصيب بـ"متلازمة بندر" حتى بات يذكره في تقاريره أكثر من أي مسؤول في العالم، بل حتى أكثر من "السيد الرئيس بشار الأسد" أحيانا.


*بجرة قلم
وحتى بعد غيابه عن ساحة القرار الرسمي، ومغادرته منصبيه أمينا للمجلس الأمن الوطني ورئيسا للاستخبارات السعودية، بقي "بندر بن سلطان" مادة دسمة لإعلام النظام، ينسج عنها مزيدا من الحكايات، التي تمعن في تخدير جمهور الموالين، والاستخفاف بعقولهم.

ورغم كل الحملات التي شنت على "بندر بن سلطان" فإن أحدا من السوريين، بما فيهم معظم الموالين، لم يكن يتوقع أن تدرج مخابرات الأسد الأمير السعودي على قوائمها، بل إننا في "زمان الوصل" لم نجهد أنفسنا بالبحث عن أسماء الأمراء السعوديين المرموقين في الأرشيف الأسدي، لأننا كنا نستبعد أن تخطو مخابرات بشار الأسد خطوة إدراج أحدهم على قوائمها، ليس لنزاهة هذه المخابرات، ولكن لأن نظام الأسدين (حافظ وبشار) لم يكن ليجرؤ على تكدير خاطر السعودية، والعائلة الحاكمة فيها، لأسباب يطول شرحها، وإن حدث مرة أو مرات أن يقوم نظام الأسد بإطلاق صحافته وكتبته لمهاجمة السعودية، فإنه سرعان ما "يتوب" عن ذلك ويعود ليأمر نفس الكتبة بمغازلة الرياض والإشادة بدورها وثقلها، ولهذا شواهد كثيرة، تثبت أن نظام الأسدين استخدم "القصف الإعلامي" وسيلة ابتزاز لإعادة الاستحواذ على الرضى السعودي.

إذن فقد كان مستعبدا رغم كل جنون العظمة الذي يعيشه بشار ومخابراته، أن يتخطيا مرحلة "القصف الإعلامي"، ويقوما بإدراج شخصية من وزن "بندر بن سلطان" بل وحتى أقل منه وزنا على قوائمها، لكن الذي حدث أن النظام وضع الأمير السعودي القوي بمنصبه وصلاحياته وعلاقاته على قوائمه بجرة قلم مخابراتية.

*صك وفاء لخامنئي
صحيح أن "بندر بن سلطان" بن عبد العزيز لم يوضع بعد على قوائم المطلوبين للاعتقال.. لكن وضعه على قوائم الممنوعين من دخول سوريا، له دلالات كبيرة من عدة أوجه، أولها أن "بندر بن سلطان" هو ثاني أرفع مسؤول سعودي بل وعربي بل ودولي يوضع على قوائم مخابرات الأسد، رغم كثرة من يناوئهم بشار الأسد من السياسيين على خلفية اتهامهم بمحاربة نظامه، بدءا من ساسة تركيا وقطر، مرورا برئيس مصر السابق "محمد مرسي" وأركان حكمه، وانتهاء بساسة الغرب الذين يبالغ النظام في مهاجمتهم.. فكل هؤلاء خلت القوائم الميلونية (1.7 مليون مذكرة) من أي ذكر لأي مسؤول منهم، سواء في سجل المطلوبين للاعتقال أو الممنوعين من دخول سوريا.

أما الدلالة الثانية فتشير بوضوح تام، إلى بلوغ التأثير الإيراني على قرار النظام منتهاه، ذلك أن "بندر بن سلطان" هو واحد من أعدى أعداء نظام الملالي في طهران، وإدراجه على قوائم مخابرات الأسد، ما هو إلا صك وفاء وولاء يقدمه بشار لطهران، وكأنه يقول لخامنئي إنه حقق القطيعة الكلية مع السعودية، بل وخيّب المساعي التي بذلتها الأخيرة طوال كل السنوات الماضية لإبعاده عن المحور الإيراني، وزحزحته عنه ولو قيد أنملة.

وهناك دلالة أخيرة، سنشير إليها باقتضاب، حيث تكشف هذه المذكرة -فيما تكشف- "تسامح" السعودية غير المستحق مع نظام الأسد، ففي وقت فتحت أبوابها للقاء أعلى مسؤول مخابراتي في نظام الأسد (اللواء علي مملوك) واستقبله على أرضها وتحاورت معه (حسب ما تم الكشف عنه أواخر تموز/يوليو 2015)، كان اسم "بندر بن سلطان" مدرجا على قوائم تلك المخابرات المؤتمرة بأمر "مملوك" ومن فوقه بشار، بل كان اسم من هو أعلى منصبا من "بندر بن سلطان" مسطرا في تلك اللوائح، وهذا ما ستنشر "زمان الوصل" تفاصليه لاحقا، وفي وقت قريب بإذن الله.

**"بندر بن سلطان" كما ورد على قوائم مخابرات الأسد
الاسم: بندر.
الكنية: آل سعود.
الأب: سلطان بن عبدالعزيز.
الأم:_____
المهنة:0 (تخلو الكثير من مذكرات النظام من ذكر المهنة، باستثناء المذكرات الواردة بحق بعض الفئات مثل الضباط المنشقين والموظفين).
الجنسية: KSA
الإجراء: Entry ban، حظر دخول.
الفرع: Administration General Intelligence، الإدراة العامة للمخابرات (كان علي مملوك يرأسها حتى منتصف 2012، وبعدها رقاه بشار إلى منصب رئيس مكتب الأمن الوطني، وهو أعلى سلطة تشرف على عمل المنظومة المخابراتية والأمنية لدى النظام).
المواليد: 1900 (يلجأ مدخل البيانات لدى النظام إلى إدخال تاريخ مثل 1900 أو 1111 أو0، عندما لا تتوفر له بيانات كافية عن تاريخ المولد الحقيقي، أو لايكون التاريخ ذا أهمية في تحديد هوية الشخص، كونه مشهورا مثلا).
التاريخ (تاريخ المذكرة): 2014
العنوان (أي رقم المذكرة): 103817.

إيثار عبدالحق - نائب رئيس التحرير
(242)    هل أعجبتك المقالة (236)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي