كشفت " راوية الأسود" إحدى مرتادات موقع فايسبوك معلومات لم تُنشر عن حالة الإهمال واللامبالاة التي قوبلت بها الشهيدة "ألمى شحود" بعد رحيلها ورغم أننا بكينا وحزنا على فراقها وكتبنا لها أجمل العزاء كما قالت لم تقم لها جنازة ولم يدفنها سوى ممرضتها "أم راتب" وسيدة من قريباتها كانت تعتني بها، إضافة إلى رجل أردني كان موجوداً قام بمساعدتهما، مضيفة: " للأسف الشديد بهذه الحقيقة المحزنة نعلم تماماً الآن كيف تستغيث كسب ولا نسمع ، وكيف استغاثت حمص قبلها ولم نسمع وكيف تستغيث الآن حلب ولا نسمع "وأردفت بحرقة وألم: "من أين سيأتي النصر لنا !"
حول حقيقة هذه المعلومات وتفاصيل الأيام الأخيرة في حياة الشهيدة " ألمى شحود" يروى الناشط "أبو فهد غدير" الذي عمل مع المى في مجال الإغاثة بغوطة دمشق لـ " زمان الوصل ": وصل إلي خبر وفاة ألمى شحود في حوالي الساعة الرابعة عصراً من يومين، بعد أن تم دفنها، وعندما ذهبت إلى المشفى للتأكد من صحة الخبر وأحصل على تقرير الوفاة من أجل التوثيق، التقيت بالممرضة "أم راتب" التي أكدت أنها كانت مع ممرضة أخرى من مشفى "عاقلة" وشاب اسمه رياض من دمشق كان يطل على الراحلة بين الفترة والأخرى، وشيخ أردني يدعى أبو جهاد لحق بهم إلى مكان الدفن وهم فقط من قام بدفنها، ويضيف أبو فهد: أم راتب أكدت له أنها اتصلت بجميع الأشخاص الذين كانوا يأتون إلى ألمى في المستشفى ولكن لم يلبْها أحد... حتى لم يتصل أحد من "الائتلاف الوطني" أو "الحكومة المؤقتة...
وحول تفسيره لتقاعس الجهات السياسية والاغاثية والإعلامية عن المشاركة في واجب الدفن والعزاء يقول أبو فهد: الكل للأسف يبحث عن الشهرة ويريد كسب اسم على حساب الجرحى وعند الجد يتركونهم وهم في أشد حالاتهم وحاجتهم للمساعدة..، وعن المرة الأخيرة التي رأى فيها الراحلة شحود وظروفها الصحية والنفسية آنذاك يقول أبو فهد : رأيت الراحلة ألمى شحود للمرة الأخيرة منذ حوالي الأسبوعين، وكانت في حالة ملل دائم، وكره للطعام، وكان لي صديق يسكن أمام المشفى فأوصيته بها هو وزوجته وكانا يأتيان إليها ويطعمانها من الطبخات التي كانت تحبها، ولكن في الفترة الأخيرة أي قبل وفاتها بخمسة أيام تقريباً اتصل بي صديقي قائلاً إن حالتها صعبة جداً فهي لم تعد تأكل وﻻتشرب، وحالتها النفسية من سيئ إلى أسوأ وقمت بإخبار بعض الأشخاص ممن يقومون بالإغاثة، ولكن للأسف قدّر الله وما شاء فعل.
مشفى عاقلة وحكايات الأوجاع !
ويضيف أبو فهد : أتمنى من اللجان والجمعيات أن لا تكون واجهة للدعايات والبروزة فقط وعند الشدة لا تجد أحداً منهم، و رغم أن موقع "فيس بوك" مليء بالأسماء التي تدّعي مساعدة الجرحى " فريق فلان وفريق علتان للجرحى والإغاثة إلا أنها دون فائدة أو عمل حقيقي على أرض الواقع وأكبر دليل أن الحرة ألمى توفيت ولم تجد أحداً يدفنها، ويردف أبو فهد : إذا أحببت أن تتأكد من هذا الكلام أذهب إلى مشفى عاقلة في (الطابق الثاني) واجتمع بالأخت أم راتب لتسمع منها قصص الإهمال واللامبالاة والأوجاع التي تلاحق جرحى الثورة السورية ومصابيها وأنا عندما التقيت أم راتب التي اعتبرها أماً لكل الجرحى راحت تتهمني بأنني أحد متسلقي وأنذال وحرامية الثورة، فأجبتها ليس لي علاقة بأحد ولست تابعاً لجمعية أو فريق إغاثي وهذه الإنسانة - أقصد ألمى- كانت معي في الغوطة وعملنا معاً في الإغاثة، وجئت مصاباً مثلها إلى عمان وكنت آتي لعندها في المشفى لأطمئن عليها وأونسها ليس أكثر، ولكن الصالح يذهب مع الطالح في ثورة المصالح كما يبدو.

من هي ألمى... حملت السلاح وعملت بالإغاثة ولها 5 أطفال
ونشرت "زمان الوصل" في 22 – 9 – 2013، خبراً عن الشهيد مفاده:
نقلت الزميلة سيلفا كورية عن ألمى شحود المصابة بالشلل والراقدة على سرير منذ 4 أشهر في أحد مشافي عمان حين سألتها إن كانت قد ندمت لحملها السلاح، أنها (أي ألمى) لم تندم مطلقاً.
وعندما كررت السؤال فكانت نبرتها أكثر ثقة وجدية وأضافت، "يلي ما بيفهم بالكلام ما بيسقط بالكلام".
وأضافت سيلفا على صفحتها "فيسبوك" أن ألمى (1986) لا تندم على شيء مطلقاً في حياتها، ورغم انعزالها عما يجري وتواصلها مع العالم الخارجي فقط من خلال "الموبايل" وشاشة التلفاز أمامها لكنها تقول "لسا مطولين".
وحاولت كورية إيصال رسالة ألمى التي حملت السلاح وقبلها عانت التعذيب الوحشي في المعتقل حين كانت تهتف سلمياً وتعمل في الإغاثة حين تروي بعين لا ترف ما عاشته من أيام تحت القصف، عن أطفال انتشلتهم من تحت الأنقاض..هي ما زالت تؤمن بالسلاح إلا أن ما يقلقها "النفوس يلي تغيرت" حيث "كل من هب ودب شال بارودة وصار الآمر الناهي"، مع "غياب القيادة العسكرية الموحدة".
وقالت سيلفا إن ألمى لا تندم على شيء في حياتها - كررتها كثيرا-ً، ولا تخاف من شيء.."أخجل من دمعي أمامها وأخجل من عزيمتها الآتية من داخل جسد نحيل جداً لا يستطيع الحراك أو الجلوس...لم يرف لها جفن إلا حين سألتها عندك ولاد؟
قالت لي وصوتها يختنق: 5 وعايشين بالشام ومشتاقة الهم كثير
وختمت الزميلة كورية "لألمى الأم المشتاقة والإنسانة المناضلة وأبنائها الذين سيفطرون ويكبرون ويبكون ويلعبون بعيداً عنها...لكم وحدكم تليق الحياة والحرية".
ألمى استشهدت بصمت بعد 10 شهور من نشر هذا الخبر...
أسرة "زمان الوصل" تعزي كل السوريين باستشهاد ألمى شحود...
افتتاحيات | |
|
فارس الرفاعي - زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية