- طبيب بمشفى لبناني اعترف بعدم اعتيادهم التعامل مع إصابات الحرب، وأنهم كانوا يجربون بساقيّ!
-"أبو طوني" الديري قدم لعلاجي أضعاف ما يتهرّب منه الائتلاف
- باب في "بابا عمرو" فتح أمامي أبواب الحياة بعد الإصابة
- حديث الذكريات حول معركة "بابا عمرو" و"الفاروق" و"خالد بن الولي
شهداءٌ لم يحن موعد تمجيدهم، وأبطالٌ لم تسنح الظروف بعد لتكريمهم، معادلةٌ تُسيطر على المشهد السوري المضطرب، غير أن عدم المقدرة على تكريم أبطال الثورة لا يعني إهمالهم، أو تركهم لملاقاة مصير لايليق بما قدموه، هذا ما حاولنا قوله من خلال لقاء "زمان الوصل" مع الملازم أول وليد العبد الله الذي كان من أوائل الضباط المنشقين، فكانت مكافأته عكازتين وقدمين عاطلين عن المشي، فإلى مجريات الحوار:
كنت من الضباط السبّاقين في صفوف الثورة، كيف تمكنت من الانشقاق في ذلك الوقت المبكر؟
-بعد أن فشلت عدة محاولات للانشقاق في مجموعات، قررت الانشقاق بمفردي، وكوني ضابطا ادعيت أنني ذاهب إلى كتيبتي المنتشرة في درعا، وسافرت إلى الرستن، حيث كان زميلي عبد الرزاق طلاس موجوداً.
والبداية كانت عندما شكّلنا أول كتيبة في لواء الضباط الأحرار، وهي "خالد بن الوليد"، وشاركنا بمعركة الرستن في بداية شهر تشرين الأول 2011، وبعد ثلاثة أشهر من وجودنا بالرستن انتقلنا أنا وعبد الرزاق طلاس ومجموعة من الجنود إلى حي "بابا عمرو" حيث أعلنّا عن تشكيل "كتيبة الفاروق".

*بابُ غرفة.. سر نجاة الملازم
-الجميع يذكر صمود حي "بابا عمرو"، ولكن ما هي تفاصيل معركة الحي، التي تعرضت للإصابة أثناءها؟
في 11-2-2012 كنا نسيطر على نصف حي "الإنشاءات" بالإضافة إلى حي "بابا عمرو"، وحينها اختبأت أكثر من 200 عائلة في ملجأ الجمعية الخيرية في "الإنشاءات"، ونحن منذ اليوم لأول من المعركة تناقشنا مع العوائل إن كانوا يريدون انسحابنا من "الإنشاءات" أو يفضلون أن نبقى ونقاوم في الحي، فأكدوا أن وجودنا في المنطقة أفضل من تركهم يواجهون مصيرهم وحدهم، ولذلك عاهدنا الأهالي بعدم الانسحاب وبالمقاومة حتى آخر نقطة دم، على الرغم من أنه كان من المقرر استمرار معركة حي "الإنشاءات" ليومٍ واحد فقط، ولكن بعد أن عاهدنا الأهالي بالبقاء بالحي وبالدفاع عنهم رفضت الانسحاب.
ويضيف: وبعد معركة حققنا فيها تقدماً وانتصاراً، ذهبت أنا و4 عناصر لإحضار ذخيرة، فكانت المفاجأة أننا عندما عدنا لم نجد عناصر حراسة أو أي عنصر آخر في الحي..ويرجع سبب الانسحاب إلى إصابة بعض قادة المجموعات وتخاذل البعض، إضافة إلى أن عناصر كتيبة "الفاروق" في تلك الفترة كان معظمهم متطوعين مدنيين، وليس لديهم خبرة عسكرية.
ويتابع: أخرجنا الأهالي من الملجأ إلى المعبر الذي فتحته قوات الأمن بضمانات من الهلال الأحمر، وبقي في الملجأ عدد قليل جداً من كبار السن، وفخخنا المكان بعبوات ناسفة، ولما بدأ الجيش النظامي بالتقدم حاولنا تفجيرها، ولكن فشلنا في ذلك لأن جيش النظام استخدم أجهزة تشويش، ولذلك اضطررنا إلى التراجع نحو بناءٍ حاول بعض جنود النظام اقتحامه، فتمكن رامي الرشاش الذي كان برفقتنا من قتل 4 منهم، مما أخاف بقية الجنود.
وكان جيش النظام يتوقع مقاومة كبيرة في الحي، ولذلك حسب أن عدم وجود عناصر مرده إلى كمين أعددناه لهم...وصرنا ننسحب من حارةٍ إلى آخرى، إلا أن وصلنا إلى باب الجمعية الخيرية حيث أصيبت ساقي برشاشٍ متفجر.
وسحبني العناصر إلى مبنى الجمعية الخيرية ومنها مروا إلى منزلٍ تحاصرنا داخله، ثم تمكن أحد العناصر من المرور إلى مدرسة حميدة الطاهر ومنها إلى حي بابا عمرو بهدف إحضار تعزيزات..ولما لم يعد العنصر بعد نصف ساعة لحق به عنصر آخر..وبقيت برفقة عنصر في أحد غرف المنزل الذي دخله الجيش النظامي، وكان يفصلنا عن جنود النظام بابُ غرفةٍ، شاء الله ألا يدخلها الجنود كي تُكتب لنا الحياة، بعد أن أعد كل واحد منا عدته للموت، وحملنا قنابل استعداداً لملاقات جنود الأسد، ولكن بعد أكثر من ساعة، وصل عناصر من كتيبة "الفاروق"، وفتحوا الطريق، وحملني الشهيد محمد فلفل أبو أسعد على كتفيه، وأدخلني عبر الفتحات التي فتحها الأهالي بين المنازل، إلى أن وصلت إلى بابا عمرو، ومن مشفى "بابا عمرو" الميداني تم نقلي عبر نفق طوله 3كم إلى خارج الحي وصولا إلى لبنان.

* تبرع بعلاجه مدة سنة
-وماذا عن رحلتك في مشافي لبنان؟
-في مشافي لبنان أجريت عدة عمليات فاشلة، ثم تكفل متبرع سوري من دير الزور لقبه "أبو طوني" بعلاجي، ونقلني إلى مشفى الجامعة الأمريكية حيث بقيت سنةً كاملةً، ولكن بعد ثلاث عمليات فاشلة اعترف طبيب المشفى أنه غير معتاد على التعامل مع إصابات الحرب، وأنهم كانوا يجربون بساقيي.
ولذلك قررت الانتقال إلى تركيا.
فيديو انشقاق الملازم أول وليد العبدالله في 10/8/2011
-وحينها بدأت رحلتك مع الائتلاف؟
-نعم بالتأكيد... بعد أن عاينني طبيبٌ تركي قال لي: لسنا أفضل من أطباء الجامعة الأمريكية، وعرضني على طبيب ألماني متبرع بعلاج الجرحى السوريين، وأخبرني الأخير أن حالتي قابلة للعلاج لكن في ألمانيا، ولذلك لجأت إلى الائتلاف حيث تم تحويلي إلى الطبيب "بسام عبد الله" سفير الائتلاف في ألمانيا، الذي تكفل بمساعدتي بالإجراءات، وقدم بعد عدة أيام ملفي الطبي إلى مشفى ألماني، وقُدرت التكلفة المبدئية للعلاج بـمبلغ 6 آلاف يورو يجب تحويله إلى المشفى كي أحصل على إذن بالسفر.
ولذلك رجعت إلى الائتلاف فقُبلت بالتأفف بحجة أن "سهير الأتاسي" استقالت، إلا أن "خالد الصالح" تكفل بإنهاء الإجراءات بمعرفته، وتم عرضي على الطبيب "محمد عيروط" في وحدة تنسيق الدعم لمعاينة حاجتي للسفر، كما تكلمت مع الطبيب "خالد الملاجي" وهو أيضاً يعمل في وحدة تنسيق الدعم، فقال لي الأخير إن تكلفة 6 آلاف يورو هي تكلفة مبدئية، وأن الائتلاف غير قادر لا على دفعها ولا على تغطية التكاليف الإضافية.. وقال لي الملاجي أيضاً إن سهير الأتاسي ليس لها علاقة، فهي ليست طبيبة.
-واليوم أين وصلت؟
-أرسلت منذ عدة أيام حالتي مع عضو الائتلاف "عمار كلود" إلى رئيس الائتلاف، فأكد لي الجربا أنه ليس على علمٍ بما حدث معي، وأنه سيتابع الموضوع شخصيا، كما وعدني رئيس الائتلاف أحمد الجربا بالسفر قريباً.
-ماذا ستفعل إذا لم يفِ الجربا بوعده؟
-"مو طالع بلإيدي شي إلا البحث عن فاعل خير"..
-وماهو المصدر المادي الذي تعتمد عليه في مصاريفك حالياً؟
-أحصل على مساعدة مادية من مجلس ثوار دير الزور الذي وصلني به خالد الصالح، وهم استأجروا لي منزلاً لأقيم فيه.
العبدالله يوجه نداء من بابا عمرو قبل إصابته ومعه الملازم عبدالرزاق طلاس
فك جهاز رُكب على ساق الملازم أول
العبدالله يوجه نداء من بابا عمرو قبل إصابته ومعه الملازم عبدالرزاق طلاس
فك جهاز رُكب على ساق الملازم أول
من البلد | |
|
لمى شماس - اسطنبول - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية