أصيب في معركة وأغلقت في وجهه جميع الأبواب
"قال معاذ الخطيب لزوجته: "لا تروحي و لاتجي الكل ما بيطلع بايدو شي
تعاملوا مع زوجتي التي تبحث عن طريق لعلاجي وكأنها شحادة..!
أحمد معروف ثائر حلبي من لواء السلطان "محمد الفاتح" أصيب منذ أكثر من سنة بشظية هاون استقرت في عموده الفقري فأدت إلى إصابته بحالة شلل في الجزء السفلي من جسده، ولم تنته معاناته مع هذه الإصابة البليغة بل بدأت مع رحلة "ماراثونية" في البحث عمن يساعده في نفقات عملية جراحية تضع حداً لآلامه وأوجاعه. ومنذ أكثر من عام و"سندباد الأوجاع" يطرق أبواب الائتلاف الوطني الموصدة ويلاحق أعضاءه من مكان إلى آخر من أجل "التكرّم" بمساعدته في دخول المشافي المتخصصة والمتطورة لأن عمليته الخطيرة والدقيقة بحاجة إلى جرّاح أعصاب ماهر، لكنه قوبل دوماً بالإهمال واللامبالاة والذرائع المختلفة والتنصل من أدنى حس بالمسؤلية الوطنية والأخلاقية والإنسانية.
أحمد معروف يرقد اليوم على سرير المرض لدى أقارب له في مدينة "مرعش" التركية مع أسرته الصغيرة المكونة من زوجة صبورة وفية وطفلة لم تتجاوز السنة والنصف من عمرها معتمداً في معيشته اليومية -بعد الله- على مساعدة أقاربه وجيرانه وعلى مواد الإغاثة التي توزع على اللاجئين السوريين هناك والتي لا تسمن ولا تغني من جوع.
حول ظروف إصابته وجوانب من معاناته في البحث عن علاج يقول معروف لـ"زمان الوصل":
أثناء مشاركتي في القتال مع أخوتي المجاهدين من الجيش الحر في منطقة الميدان بحلب العام الماضي وبعد تحرير المخفر هناك أصبت بشظية مدفع هاون من قوات النظام تسبّبت بشلل نصفي وجرح في النخاع الشوكي، وتم إسعافي لمدينة "كليس" ومن ثم "عنتاب" حيث أجريت لي عملية ربط فقرات اتضح فيما بعد أنها لم تكن لازمة لي إذ قاموا بوضع أسياخ لي بطول 30 سم وكانت هذه العملية التي ثبت عدم جدواها هي العملية الجراحية الوحيدة التي أُجريت لي.
ويضيف معروف: في المشفى قالوا لي إن النخاع الشوكي مقطوع ولذلك سلمت أمري لله، ولكن بعد مراجعتي للكثير من أطباء الجراحة العصبية والمشافي الخاصة بتركيا فوجئت بأن النخاع الشوكي لم يُقطع ولكن الشظية التي ظلت في ظهري ولم يخرجها الأطباء لي هي التي تسبب لي بنزيف وخراجات تضغط على النخاع وهي التي تسببت بشلل مؤقت لي، و بعد صرف ما لدي من مال على كشفيات الأطباء و آجار البيوت والعلاج بدأت قصتي مع الائتلاف والمجلس الوطني.
طرق الأبواب المغلقة !
ويردف أحمد معروف قائلاً: في البداية قابلت جورج صبرا الذي وعد بمساعدتي وتبني حالتي الطبية ووعد بتسفيري إلى ألمانيا للعلاج، وأعطاني للأمانة مبلغاً من المال لتغطية آجار المنزل الذي أسكنه فقط بعد أن حصل تلاسن بيننا أمام الصحفيين، وبعد اتصالات متكررة وتجاهل الرد علي وإخلاله بالوعد الذي قطعه على نفسه، قابلت السيدة "سهير الأتاسي" وكان ذلك يوم انتخاب المجلس المحلي لمدينة حلب في "عنتاب" فقالت لي أنا مسؤولة عن الملف الطبي في الائتلاف وأكدت لي بدورها أنها سوف ترسلني إلى ألمانيا مع العديد من الحالات من أجل العلاج مع العلم أن سماكة أوراق التصوير لملفي الطبي التي أودعتها لديها ولدى غيرها بلغت سماكته أكثر من شبر، وأعطتني السيدة "الأتاسي" مبلغاً لا يتجاوز آجار منزلي لشهر واحد في "عنتاب".
ويسترسل "معروف" في سرد معاناته في طرق الأبواب المغلقة قائلاً: بعد ذلك ذهبت زوجتي إلى استانبول و قابلت غسان هيتو في أول يوم من توليه منصب رئيس الحكومة فقال لها: "أختي الكريمة أنا المسؤول عن السوريين و"من شواربي و على راسي بدي ساعد زوجك واهتم بملفه الطبي بس نحنا عندنا 100 ألف حالة متل زوجك" وأضاف قائلاً: سوف أرسل له راتبا شهريا.
معاذ الخطيب
ثم قابلت زوجتي يومها الأستاذ معاذ الخطيب وهو الشخص الوحيد الذي قال لها بالحرف الواحد: "لا تروحي و لاتجي الكل ما بيطلع بايدو شي" و تكلم معي على الهاتف شخصياً طالباً مني الصبر و اللجوء إلى الله، و كان محقاً في قوله إذ لا داعي في اللجوء إلى غير الله لتجنب المذلة والمهانة، والغريب أن رد السيدة سهير الأتاسي التي كانت أثناء مقابلة معاذ الخطيب: "مو نحنا عطيناه شوية مصاري ليش بدو كمان" وتعاملت مع زوجتي وكأنها شحادة، ومن ثم دلّني أحد الأصدقاء على مكتب وحدة الدعم و التنسيق و هنا قصة ثانية لا تقل مرارة عن قصصي الأخرى مع "أولياء نعمة الثورة السورية " حيث ذهبت للمكتب وتم استقبالي بابتسامة عريضة و بالترحاب و"شو بدك تكرم" وطلبت منهم الدخول إلى مركز للمعالجة الفيزيائية.
وفعلاً قالوا لي "خلي زوجتك تبحث عن مركز جيد ونحن نغطي نفقاته" وذهبت مع زوجتي إلى مشفى خاص ومعي شاب يتقن اللغة التركية وطلبت منه عدم التكلم بالتركية فإذا بالمترجمة تطلب من الدكتورة بأن تقول إن المشفى لا يمتلك أجهزة متطورة لحالتي وعلينا الذهاب إلى مستشفى الجامعة مع العلم بأنني انتظرت دوري في المعالجة لأكثر من 6 أشهر، وراجعت طبيب أعصاب على حساب "وحدة الدعم والتنسيق" الذي قال لي إن النخاع الشوكي ليس مقطوعاً ويمكن أن أشفى بعد معالجة وإجراء عملية جراحية، ونظراً لسوء تقدير الدكاترة الأتراك لحالتي راسلت مشافٍ في ألمانيا وفعلاً أرسلوا لي قبولاً من المشفى وأكدوا بأنني أستطيع المشي بعد إجراء العملية لكن احتاج لعشرة آلاف يورو والفيزا. وذهبت إلى المجلس الوطني طالباً منهم مساعدتي للحصول على فيزا فقال لي السيد محمد سرميني والدكتور خالد بوحدة الدعم والتنسيق "أحضر لنا القبول من المشفى الألماني ونحن سنتكفل بالدعم اللوجستي". وعندما سألت عن المقصود بـ"الدعم اللوجستي" قال الحصول على الفيزا و تكاليف السفر والإقامة و فعلاً حصلت على القبول بعد عناء شديد، وذهبت زوجتي لاستانبول فقيل لها إن المجلس الوطني –آنذاك– مجتمع في فندق الويدم وهناك قابلت "جورج صبرا" مرة أخرى وطلبت منه الإجراءات اللازمة من أجل سفري و تنفيذ الوعد"اللوجستي" فأعطاها رقم دكتور يدعى "مصطفى الحاج حامد"، وهو المسؤول الطبي عن المصابين في المجلس الذي قال لها -بالحرف الواحد- أنت لديك قبول من ألمانيا فاذهبي للسفارة للحصول على الفيزا لأننا نحن لا نستطيع الحصول عليها وبالنسبة للعشرة آلاف يورو فنحن لا نملك المال وعند حصولك على الفيزا يذهب زوجك ويجري العملية و"خلص الأمر" هكذا بكل بساطة وعندما عادت زوجتي إلى جورج صبرا وحملت له هذا الجواب من الدكتور قام بطردها من الاجتماع وقال لها: "نحن مالنا فاضيين لكم وعندنا ملف كبير بحالات المصابين".
وعندما ذهبت زوجتي لمقابلة أحمد جربا لطلب المساعدة في دخولي إلى مشفى الجامعة المجاني للمعالجة الفيزيائية قالت للاستاذ محمد سرميني "والله يا أستاذ تعبت من سنة وأنا عم لف و دور على المشافي" أريد مقابلة الأستاذ أحمد جربا لمساعدتي فقال لها: "شو بدك ليش كنت تقابلي بشار الأسد أو حدا من المسؤولين و يحلولك مشاكلك، فردت زوجتي: "ليش مو منشان تطنيش المسؤلين ومنع وصول أصواتنا طلعت الثورة"، وإذا كنت أذكر سيئات البعض من مسؤولي الائتلاف الوطني في التعامل مع الجرحى والمصابين فإنني لا أنكر أن هناك أناساً مهمين في الثورة وقفوا معي وساعدوني ومنهم العقيد "عبد الجبار العكيدي" الذي طلب من سهير الأتاسي شخصياً متابعة ملفي الطبي واهتم بحالتي، وقال إنه سوف يساعدني بكل ما يستطيع من أجل إجراء عمليتي وأشهد أن هذا الرجل من الناس الشرفاء في الثورة السورية.
مع أحمد داوود أوغلو!
ويسرد أحمد معروف جوانب من لقائه مع وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو
قائلاً: عندما سمعت بأن وزير الخارجية التركية سوف يزور مدرسة السوريين في غازي عنتاب ذهبت وزوجتي للمدرسة وفعلا قابلت الوزير وطلبت منه زوجتي موافقة هيئة الأركان التركية على دخولي مشفى "قطا" العسكري في أنقرة لأن الكثير من الأطباء قالوا لي" علاجك الوحيد في هذا المشفى بعد ألمانيا "علما أن كبار مصابي الجيش الحر يدخلون هذا المشفى للعلاج فقال لنا أوغلو تواصلوا مع مكتب الائتلاف في غازي عنتاب ونحن سوف نجري اللازم، و بعد 3 أيام اتصل بي "ياسر الذاكري" وقال إن مكتب وزارة الخارجية يطلبون الملف الطبي وفعلاً ذهبت زوجتي إلى المكتب وأعطتهم الأوراق اللازمة، وبعد أسبوع اتصلت بالمكتب فكان جوابهم أن وزارة الخارجية التركية ليست مسؤولة عن الصحة وهي لا تستطيع المساعدة.
ويضيف "معروف" المفاجأة بالنسبة لي كانت أن شخصاً ثانياً أُرسل بدلاً مني للمشفى كما قال لي أحد المسؤولين في المكتب السياسي للائتلاف، وكانت هذه الضربة القاضية بالنسبة لي، وأخيراً صرت أراسل السيد أحمد جربا على صفحته الخاصة وما من مجيب. ويستدرك أحمد معروف بحسرة وألم: "أنا لا أريد منهم سوى الحصول على الفيزا الألمانية لإجراء العملية وأعود إلى أسرتي الصغيرة لأبدأ حياتي من جديد والغريب أن رفض السفارة لطلب الفيزا كان سببه خوفهم من ذهابي إلى ألمانيا وعدم الرجوع، علماً بأن وضعي الصحي يسوء يوماً بعد يوم و جسدي أصيب بتقرحات من أثر الجلوس الدائم على السرير.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية