• منذ 2009، حذر الملك عبد الله من أن عبور إيران العتبة النووية، يعني أن السعودية سوف تحصل على أسلحة نووية".
• إذا حصلت إيران على القنبلة النووية فإن السعوديين لن ينتظروا شهرا واحدا، لقد دفعوا بالفعل للحصول على القنبلة، وهم سوف يذهبون إلى باكستان ويحضرون ما يحتاجون.
• الباكستانيون احتفظوا بعدد معين من الرؤوس الحربية، على أساس أن تنقل للسعودية فورا، إذا ما طلب السعوديون ذلك في أي وقت من الأوقات.
• من المنطقي بالنسبة للسعوديين أن يظهروا بصفة الدولة الحامية للعالم العربي من خلال السعي لامتلاك الأسلحة النووية
في غمرة التوتر غير المسبوق الذي يلف العلاقات السعودية الأمريكية، على خلفية تقرب واشنطن إلى طهران، نشرت "بي بي سي" البريطانية تقريرا مطولا عن مساعي الرياض لامتلاك أسلحة نووية بمساعدة باكستان.
ونسبت "بي بي سي" إلى مصارد متعددة قولها إن السعودية استثمرت في مشروعات الأسلحة النووية الباكستانية، وأنها قد تكون على وشك امتلاك قنابل ذرية.
التقرير الذي تولت "زمان الوصل" ترجمته، أوضح أن السعودية قد تكون قادرة على قطع مراحل في التسلح النووي أسرع مما تقوم به إيران، التي تمثل خطرا لايستهان به على محيطها العربي، ولاسيما دول الخليج.
وفي وقت سابق من هذا العام، قال مسؤول مرموق من حلف شمال الأطلسي إنه اطلع على تقارير استخبارية تفيد أن الأسلحة النووية التي تصنع في باكستان لصالح السعودية باتت جاهزة للتسليم.
مشروع عمره عقود
في الشهر الماضي قال عاموس يادلين، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إنه إذا حصلت إيران على القنبلة النووية فإن "السعوديين لن ينتظروا شهرا واحدا، لقد دفعوا بالفعل للحصول على القنبلة، وهم سوف يذهبون إلى باكستان ويحضرون ما يحتاجون".
ومنذ عام 2009، وأثناء زيارة المبعوث الأمريكي الخاص "دنيس روس" حذر ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز من أن عبور إيران العتبة النووية، يعني أننا "سوف نحصل على أسلحة نووية"، وقد أرسلت الرياض إلى الأميركيين إشارات عديدة عن نواياها. غاري سامور، الذي كان حتى مارس 2013 مستشارا للرئيس الأمريكي لشؤون مكافحة انتشار أسلحة الدمار الشامل، قال لـ"بي بي سي": أعتقد أن السعوديين لديهم بعض التفاهم مع باكستان، بشكل يؤهلهم -خلال الحالات الاضطرارية- للادعاء بامتلاك أسلحة نووية من باكستان".
ويعود المشروع السعودي إلى عدة عقود، وهو يتضمن اقتناء صواريخ بعيدة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية، ففي أواخر الثمانينات قيل إن الرياض اشترت عشرات صواريخ CSS- 2"" الباليستية من الصين.
وهذا الصيف قال خبراء في الشؤون العسكرية أن السعودية أنهت تجهيز قاعدة لصواريخ "CSS- 2" بإمكانها إطلاق صواريخ تبلغ إسرائيل وإيران.
ولسنوات عديدة، كان من الواضح أن السعودية قدمت مساعدات مالية سخية للقطاع العسكري في باكستان، بما في ذلك، حسب زعم الخبراء الغربيون، قطاع الصواريخ والمختبرات النووية.
الباكستاني "عبد القدير خان" (المسمى أبو القنبلة النووية الباكستانية)، سبق أن اتهم من قبل وكالات الاستخبارات الغربية ببيع أسرار تتعلق بصناعة السلاح الننوي وأجهزة الطرد المخصصة لتخصيب اليورانيوم، إلى كل من ليبيا وكوريا الشمالية.
كما يعتقد عبد القدير خان سرب أيضا تصاميم أسلحة نووية إلى هذين البلدين. وأن هذه التصاميم تتوافق مع صواريخ "CSS -2"، وهو نفس النوع الذي تملكه السعودية.
وبسبب هذه الأدلة الظرفية، تكاثرت المزاعم حول وجود اتفاق نووي سعودي باكستاني، وذلك منذ تسعينات القرن الماضي، ولكن المسؤولين السعوديين كانوا ينفون ذلك، مذكرين بأن بلادهم وقعت على معاهدة حظر الانتشار النووي، ودعت إلى شرق أوسط خال من الأسلحة النووية.
ومن شأن تسليم باكستان قنابل ذرية إلى أي بلد آخر أن يضع في طريق "إسلام آباد" عوائق ومشاكل ضخمة، ليس أقلها مع البنك الدولي والجهات المانحة الأخرى.
تحذيرات علنية
في تأريخه للبرنامج النووي الباكستاني، كتب اللواء حسن فيروز خان أن زيارات وزير الدفاع السعودي الراحل (سلطان بن عبدالعزيز) إلى المختبرات الذرية الباكستانية ليس دليلا على اتفاق بين البلدين. لكن "فيروز خان" أقر قائلا: "قدمت السعودية الدعم المالي السخي لباكستان، ما مكن الأخيرة من مواصلة برنامجها النووي".
وأياً تكن مصداقية وجود تفاهمات نووية بين البلدين من عدمها، فإنه بدءا من 2003 تقريبا بدأت الرياض تفكيرا استراتيجيا وجديا حول تغير خريطة الانتشار النووي.
وقد تسربت في تلك السنة، ورقة توضح 3 طرق محتملة لحصول السعودية على الأسلحة النووية، ومنها الدخول في اتفاق مع قوة نووية أخرى لحماية المملكة، أو العدول عن ذلك بالاعتماد على إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.
وحسب "سامور" فإن 2003 هو نفس الوقت تقريبا، الذي أعقب الغزو الأمريكي للعراق، وما نتج عنه من تداعيات خطيرة على علاقة الولايات المتحدة بالسعودية.
فالسعوديون كانوا مستائين من إزاحة صدام حسين، وكانوا ولمدة طويلة غير راضين عن سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، كما كان لديهم قلق متنام من البرنامج النووي الإيراني.
في السنوات التي تلت ذلك، بدأت الحديث حول التعاون النووي السعودي الباكستاني يتزايد، وفي 2007، لاحظت البعثة الأميركية في الرياض أنه يجري طرح أسئلة من قبل دبلوماسيين باكستانيين حول معرفة الولايات المتحدة بـ"التعاون النووي السعودي الباكستاني".
الدبلوماسيون الباكستانيون رأوا أنه "من المنطقي بالنسبة للسعوديين أن يظهروا بصفة الدولة الحامية للعالم العربي من خلال السعي لامتلاك الأسلحة النووية"، وفقا ما نقلته إحدى برقيات الخارجية الأمريكية، المسربة عبر "ويكيليكس".
وبحلول 2010 تقريبا، بدأ أمراء ومسؤولون سعوديون يطلقون تحذيرات واضحة عن عزم بلادهم حيازة أسلحة نووية إذا فعلت إيران.
وقد حذر أمريكيون خلال العام الماضي من تصاعد الحديث العلني للمسؤولين السعوديين، إلى درجة إخبار صحيفة نيويورك تايمز بالقول: "سيكون من غير المقبول تماما أن تمتلك إيران قدرات نووية، ولايكون لدى المملكة مثل تلك القدرات".
لا يخادعون
وفيما إذا كانت هذه التصريحات السعودية مجرد تهديد يهدف إلى إجبار الولايات المتحدة على اتخاذ سلوك أكثر صرامة تجاه إيران النووية، أو هي دليل فعلي على وجود خطة مدروسة وطويلة الأجل لتصنيع قنبلة نووية سعودية؟.. الجواب الذي تلقته من مسؤولين كبار سابقين هو "كلا الأمرين"؛ أي التهديد ووجود خطة فعلية.
أحد كبار المسؤولين الباكستانيين، تحدث شرط إخفاء هويته، أكد الطابع الواسع للاتفاق -ربما غير المكتوب- الذي توصلت إليه بلاده مع السعودية، متسائلا: "لماذا كان السعوديون يقدمون لنا كل هذه الأموال؟ إنهم ليسوا جمعية خيرية".
فيما قال ضابط مخابرات باكستاني سابق، إنه يعتقد أن "الباكستانيين بالتأكيد احتفظوا بعدد معين من الرؤوس الحربية، على أساس أن تنقل للسعودية فورا، إذا ما طلب السعوديون ذلك في أي وقت من الأوقات".
"سايمون هندرسون"، مدير برنامج الخليج العالمي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قال: "السعوديون يتحدثون عن إيران والقضايا النووية على محمل الجد، وهم لايخادعون حول هذه النقطة"، أي نقطة امتلاك الرياض لسلاح نووي.
وخلال الحديث إلى العديد من المسؤولين الحاليين والسابقين حول هذا الأمر، كان النقاش الحقيقي الوحيد يدور حول كيفية تمكن السعوديين من إبرام صفقة نووية مع باكستان.
يعتقد البعض أن الصفقة ستكون من نموذج "ادفع واستلم"، حيث تدفع السعودية ثمن الصواريخ وتسلتمها مباشرة، والبعض الآخر يرى أن الصفقة ربما تكون بمنح باكستان حق نشر أسلحة نووية في الأراضي السعودية.
ويعتقد "غاري سامور"، المستشار السابق في البيت الأبيض أن النموذج الأرجح اتباعه من قبل الرياض هو "نموذج حلف ناتو"، أي نشر الصواريخ الباكستانية في السعودية، على غرار ما تقوم به الولايات المتحدة من نشر صواريخ على أراضي دول من حلف "ناتو" أو متحالفة معه.
ويضيف سامور: "أعتقد أن مجرد إعطاء كمية من الأسلحة النووية سيكون عملا استفزازيا كبيرا.. اعتقدت دائما أن الخيار الأكثر احتمالا أن ترسل باكستان قواتها مع أسلحتها النووية التي سيتم نشرها في السعودية".
من شأن تطبيق هذا النموذج أن يعطي ميزة سياسية كبيرة لباكستان ستسمح لهم بنفي تسليم أسلحة نووية إلى السعودية.
هناك آخرون يعتقدون أن طرح هذا ليس وجيهاً، مذكرين أن السعودية، التي تقدم نفسها زعيمة الأمة الإسلامية السنية، لا ترتضي بديلا عن السيطرة الكاملة على أي سلاح ردع نووي، لا سيما في هذا الوقت من تفاقم المواجهة الطائفية مع إيران الشيعية.
"شاهين" بلا رؤوس
وفي المقابل، أخبرت إسرائيل حليفتها واشنطن أن السعودية باتت الآن جاهزة لتسلم الرؤوس الحربية لصواريخها بعيدة المدى، وقد رفض عاموس يادلين إجراء مقابلة معه للاستفسار عن هذا الأمر ، مكتفيا برسالة عبر البريد الإلكتروني قال فيها: "خلافا لتهديدات إقليمية محتملة أخرى، فإن السعودية تهديد خطير جدا ووشيك جدا".
وحتى لو كان رأي "يادلين" دقيقا فإن هناك العديد من الأسباب الوجيهة التي تدفع السعودية لإبقاء رؤوسها النووية في باكستان، خلال الوقت الراهن، فهذا الوضع سيمسح للرياض نفي وجود أي سلاح نووي على أراضيها. كما يتجنب تحدي إيران وتشجيعها على عبور العتبة النووية ردا على الخطوة السعودية، وأخيرا يحمي باكستان من أن تصبح منبوذة دوليا، جرّاء قيامها ببيع سلاحها النووي، وفق صفقة "ادفع واستلم".
لكن افتراض إبقاء الرياض لسلاح النووي وديعة لدى باكستان قد لايكون صالحا لمدة طويلة، لاسيما في ظل ذوبان الجليد الدبلوماسي الأمريكي مع إيران، وما رافقه من انعدام الثقة لدى السعوديين، الذين يخشون أن صفقة لكبح البرنامج النووي لإيران ستكون غير فعالة.
ففي وقت سابق هذا الشهر أعلن رئيس المخابرات السعودي والسفير السابق لدى واشنطن الأمير بندر أن المملكة سوف تنأى بنفسها أكثر عن الولايات المتحدة.
وحاليا هناك شائعات في الأوساط الدبلوماسية، أن باكستان قد سلمت مؤخرا صواريخ "شاهين" الباليستية المتحركة إلى السعودية، لكن دون رؤوس حربية.
اتصلت "بي بي سي" بالحكومتين الباكستانية و السعودية، وقد وصفت وزارة الخارجية الباكستانية قصتنا بأنها "تكهنات مزعجة ولا أساس لها".
وأضافت الخارجية: "باكستان دولة نووية مسؤولة، ومنظومة القيادة والسيطرة قوية مع ضوابط تصدير كاملة".
بينما أصدرت السفارة السعودية في لندن بيانا يلفت إلى أن المملكة هي من الدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي، وتعمل من أجل شرق أوسط خال من النووي.
لكن البيان يشير أيضا إلى أن الأمم المتحدة "فشلت في جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، وهو واحد من أسباب رفض السعودية شغل مقعدها في مجلس الأمن".
وتابع البيان أن وزير الخارجية السعودي أكد أن هذا الإخفاق الدولي "وضع المنطقة تحت تهديد قنبلة موقوتة لا يمكن بسهولة نزع فتيلها، عبر الالتفاف عليها".
تحليل سابق | |
|
زمان الوصل - ترجمة خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية