أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لماذا وصلنا إلى هنا؟.. فؤاد عبد العزيز*

أرشيف

كثرت في الآونة الأخيرة التحليلات التي تتحدث عما آلت إليه أوضاع الثورة السورية، والمأزق الخطير الذي وصلت إليه، محملة المسؤولية بالدرجة الأولى، للدول الداعمة لهذه الثورة، وللمعارضة التي رهنت قرارها لهذه الدول حتى أصبحت ألعوبة في يدها. 

ولا أحد يستطيع أن يتجاهل أن هناك شعورا عاما لدى السوريين، أن التآمر على ثورتهم، لم يقتصر على الدول المتدخلة في الأزمة السورية مباشرة، بل إن جميع الأحداث التي مرت خلال السنوات الثمان السابقة، كان لها دور بطريقة أو بأخرى، في محاربة الثورة السورية، بدءا من الأحداث الفلكية والتغيرات المناخية، وانتهاء بدورة الألعاب الأولمبية، وبطولة كأس العالم لكرة القدم التي جرت في روسيا صيف 2018.

ومع ذلك، هذا لا يمنع من أن نضع أيدينا على الجرح النازف علنا نستطيع إيقافه، وإن كان الكثيرون يرون أن الآوان قد فات، اللهم إلا إذا كان الكلام يخص الثورة القادمة..!

ولكن من جهتنا، نرى أنه لا يزال في الوقت متسع، لكي نعيد تقييم ثورتنا، ونتلمس أخطاءها، ومن ثم نرتب أوراقها من جديد، لأنها من وجهة نظرنا، لاتزال تمتلك الكثير من عناصر القوة والحق، التي لا يمكن لأحد أن يتجاهلها، فيما لو نحن تمسكنا بها ودافعنا عنها بشراسة.

إلا أن الذي حدث، أن أبناء الثورة أنفسهم، أصابهم الملل واليأس والإحباط، وأخذوا يعتقدون وكأنهم يتصارعون مع القدر ذاته، الذي هو من يريد النظام ويسعى لتثبيته، وليس دولا بعينها.

ومن واجبنا في هذا المجال الاعتراف، بأننا نحن من نتحمل مسؤولية ما وصلت إليه الأمور من سوء بحق الثورة السورية، ويرجع ذلك إلى البدايات الأولى، عندما لم يستطع من تصدروا المشهد السياسي، أن يبنوا مؤسسة متماسكة للثورة، بعدة أذرع، منها العسكرية ومنها الآخر إعلامية، وإنما تركوا الأمور تسير وفق رغبات الآخرين ومصالحهم، إلى أن أصبحوا هم أنفسهم أحد الأدوات التي يتحكم بها هؤلاء الآخرون.
ولا نريد أن نستغرق كثيرا في توصيف هذه الحالة التي باتت معروفة للجميع، لكننا بدل ذلك نفضل أن نضع تصورا لما يمكن عمله في المرحلة القادمة، بعيدا عن الندب واللطم.

بداية، لا بد أن نشير إلى أن الوجوه المتصدرة للمشهد السياسي للمعارضة، أصبحت مقرفة ومثيرة للاشمئزاز، وهو ما يستوجب العمل على تغييرها مباشرة، بفريق آخر من الشخصيات التي تمتلك مواصفات الكرامة الوطنية، والتي لم يسبق لها العمل المباشر في مؤسسات المعارضة القائمة.

وأنا هنا في هذا المجال ، كنت قد اقترحت قبل عدة أشهر ، وعندما تواصلت معي إحدى الشخصيات من أجل التداعي لإنقاذ الوضع، قلت إننا بحاجة ماسة لأن نترك صدارة المشهد السياسي، للعديد من الشخصيات المسيحية السورية المنتمية للمعارضة، فهم من وجهة نظري الأقدر على التعامل بموضوعية مع الواقع السوري المثخن بالتيارات الإسلامية، والتي أصبحت مرفوضه بكافة أشكالها ، سواء تلك المعتدلة أو المتشددة ، وهو ما لم تستطع المعارضة القائمة أن تثبت براءتها وبراءة الثورة، من الانتماء لهذه التيارات.

ثانيا، لا أدعو إلى مؤتمر وطني للمعارضة، وإنما إلى ورش عمل مكثفة، تدرس الواقع والاستراتيجيات على مدى أسبوع، ثم تخرج برؤية موحدة بعيدا عن التكتلات القائمة والحزبية الضيقة، وبعيدا عن تدخل الدول وضغوطها، وتعلن من خلالها عن مجموعة من الشخصيات الوطنية على شكل مجلس استشاري، يتولى مهمة قيادة الثورة والمعارضة.

طبعا لا يكون ذلك، إلا عبر توافق من يتصدرون المشهد السياسي للمعارضة حاليا، فهم إن كان يعنيهم شأن الثورة وإحداث تغيير ديموقراطي في سوريا، عليهم أن يبادروا إلى عقد مثل هذه المجالس، ثم يضعون أنفسهم تحت تصرفها، ويخضعون لجميع قراراتها .. والأفضل أن يحلوا أنفسهم ويتواروا عن الأنظار بعد أن يتشكل المجلس الاستشاري الجديد.

نرى، أنه لا بد من القيام بحركة تجاه تغيير التشكيلة القائمة للمعارضة، ولا بد من الدفع بوجوه جديدة ، واعية ومدركة، وتستطيع التعامل مع ألاعيب النظام، وألاعيب المجتمع الدولي، ومن ثم تكون قادرة على الدفاع عن ثوابت الثورة، في الحق في التغيير الديمقراطي، وإزالة النظام الديكتاتوري في سوريا.

وما لم نفعل شيئا عاجلا في المرحلة القادمة، فسوف نؤكل جميعا بعد أن ينتهي النظام من أكل الثور الأبيض ..!

*من كتاب "زمان الوصل"
(218)    هل أعجبتك المقالة (220)

كمال

2019-01-01

مع كل الاحترام للكاتب و كل ما ذكر إلا ان الكاتب لم يتطرق للمشكلة الحقيقية و الاساسية. لم يتطرق لحقيقة الشعب السوري فالعالم أجمع أدرك مدى انقلاب الشعب ضد بعضهم البعض، ما حدث في سوريا للناس لم يكن متوقع يوما بأن ينقلب الأخ ضد أخيه لأجل مصلحة ضيقة و قد تكون تافهة جدا و ضرب بعرض الحائط جميع القيم الإنسانية. للأسف هذا واقع و هذا ما أفشل الثورة. و لا حول و لا قوة الا بالله.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي