أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تقدير موقف.. قرار ترامب الانسحاب من سوريا تعبير آخر عن فوضى استراتيجيته للأمن القومي

ترامب - الأناضول

رأى "تقدير موقف" صادر عن" المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" أن قرار ترامب في سوريا تعبير آخر عن الفوضى التي تثيرها استراتيجيته للأمن القومي المنطلقة من شعار حملته الانتخابية "أميركا أولًا".

وأضافت الدراسة التي اطلعت "زمان الوصل" عليها، أن قرار الرئيس الأمريكي الأخير في سوريا، والآخر المنتظر في أفغانستان، يكشف حجم الهوة بين فهم ترامب الشخصي لهذه الإستراتيجية وفهم "المؤسسة" لها. 

وأردفت "يمكن القول إن ترامب يبدو كمن لم يقرأ إستراتيجية إدارته ذاتها للأمن القومي، إذ يبقى اهتمامه منصبًّا على الحفاظ على قاعدة دعمه الشعبية التي تزداد أهميتها بالنسبة إليه كلما زادت المشاكل والتحديات القانونية والسياسية التي تواجهه".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد أمر في 19 كانون الأول/ ديسمبر 2018، ببدء تنفيذ انسحاب "كامل" و"سريع" للقوات الأميركية من سوريا، و نجم عن هذا القرار الذي جاء عبر تغريدة في "تويتر" صدمة كبيرة في واشنطن وبين حلفاء الولايات المتحدة الأميركية، خصوصًا أنه ترافق مع إعلان مسؤولين في البيت الأبيض نية الرئيس خفض القوات الأميركية العاملة في أفغانستان إلى النصف.

ويخشى قادة سياسيون وعسكريون في واشنطن أن يترك قرار الانسحاب من سوريا فراغًا يملؤه خصوم الولايات المتحدة، وتحديدًا روسيا وإيران، كما أن خروجًا أميركيًا مبكرًا قد يعيد بعث الحياة في تنظيم "الدولة الإسلامية".

وتَمثّل أوّل تداعيات قرار ترامب الذي جاء توقيته كما يبدو لأغراض داخلية متعلقة بشعبيته، من دون تنسيق مع مستشاريه للأمن القومي، في استقالة وزير الدفاع، جيمس ماتيس، والمبعوث الأميركي الخاص للتحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة"، الجنرال بريت ماكجورك، احتجاجًا على القرار.

وعارض القرار أيضًا وزير الخارجية، مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي، جون بولتون، لكن محاولاتهم لثني ترامب عنه لم تُجد نفعًا.

واستعرضت الدراسة مبررات "ترامب" بأنه لم يعد ثمة مبرر لبقاء الولايات المتحدة في سوريا بعد هزيمة تنظيم "الدولة"، ولا ينبغي لأميركا أن تكون "شرطي الشرق الأوسط"، تقدم التضحيات من أجل حماية الآخرين، وهي مقولات تلقى صدىً في الشارع الأميركي حيث الأولوية للاقتصاد، وحيث تلقى شعارات مثل "أميركا أولًا" أو "على من يريد الحماية أن يدفع" بعض الرواج. 

ورفض ترامب الانتقادات الموجهة لقراره لناحية خلق فراغ في سوريا تستفيد منه روسيا وإيران والتنظيم، معتبرًا أن روسيا وإيران وآخرين "ليسوا سعداء بمغادرة الولايات المتحدة لأنهم سيضطرون إلى محاربة داعش (بأنفسهم)".

كما أشار في معرض تبريره القرار إلى أنه اتفق مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن تتولى تركيا القضاء على بقايا التنظيم، بينما تتولى السعودية تمويل إعادة إعمار سوريا، وستقوم بذلك بدلًا من الولايات المتحدة.

وقال: "وافقت السعودية على تقديم التمويل اللازم لإعادة إعمار سورية بالنيابة عن الولايات المتحدة".

وأضاف: "من الجيد أن تساعد دول فاحشة الثراء جيرانها بدلًا من أن تقوم بذلك دولة عظمى على بعد خمسة آلاف ميل"، في إشارة إلى الولايات المتحدة، مختتمًا بالقول "شكرًا للسعودية". 

ويتسق إعلان ترامب عن الدورين المحتملين لتركيا والسعودية في سوريا مع قناعته التي طالما عبّر عنها وتتمثل في أن حلفاء الولايات المتحدة الذين يعتمدون على مظلتها الحمائية مطالبون بأن يدفعوا مقابل تلك الحماية، أو أن يقتسموا التكلفة مع الولايات المتحدة، أو أن يتحملوها وحدهم.


زمان الوصل - رصد
(214)    هل أعجبتك المقالة (212)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي