تروي هذه الأحداث السجينة السابقة عائدة الحاج يوسف، التي كانت مسجونة مع الفتاة صاحبة القصة...
لم تكن "القوانين" المفروضة في معتقلات الأسد لردع تجاوزات عناصره المُجرمين، إنّما كانت تُنفّذ بحق السيّدات المُعتقلات، ويضاف إليها انتهاكات لا يُمكن تسميتها بعد 8 أعوام من استمرار مُمارستها إلّا أن تكون مُمنهجة ومنفّذة بموجب قانون الغابة "الأسدي" المعمول فيه منذ استلام "والده المُجرم الأكبر" للحكم.
رغم أنّني كُنت نزيلة "جناح الإرهاب في سجن عدرا المركزي" وباعتبار أنّه سجن مُخصّص للنساء، فبشكل فطري وطبيعي يتوارد في أذهان الناس أنّ موظّفي السجن هم من الإناث، لكن الحقيقة عكس ذلك، فجميع عناصر شرطة السجن من الذكور.
"جهاد" أحد عناصر الشرطة النافذين في سجن عدرا، أربعيني العمر، طويل القامة، نحيل الجسد، خفيف الشعر، تملأ أصابعه خواتم الذهب ويرتدي ساعة ذهبية غالية الثمن، يحترف في ترك انطباع إيجابي لدى من يلتقي به للمرة الأولى، يُوحي دائما بعدم محبّته إيذاء السيّدات المُعتقلات ويكره من يؤذيهم، لكنّه في الواقع يتزعّم عصابة الإيذاء في "جناح الإرهاب" وذلك بتكليف من العقيد "عدنان سليمان" مدير السجن، شريكه الكبير الذي منحه صلاحيات لا يستحوذ عليها ضبّاط كُثر منهم من يتلقّى الأوامر من "جهاد" نفسه.
امتيازات "الشرطي جهاد" الخاصّة تُخوّله سرقة السيّدات المُعتقلات بأكثر من طريقة، بدءا من بيعه المواد الغذائية المُعلّبة والقهوة والشاي والدخان والمنظّفات بأسعار خيالية تتجاوز خمسة أضعافها خارج السجن، مروراً بجلبه "أمانات ماليّة" من ذوي السيّدات مقابل نسبة كبيرة عليها، ومصادرة أشياء كثيرة مما تجلبه العائلات أثناء الزيارات، وصولاً لابتزازهن لسلبهنّ مُقتنياتهنّ الثمينة المودعة في مكتب الأمانات.
بالرغم من كل أنشطته هذه لم يضع نفسه موضع الشبهة أمام السيّدات المُعتقلات وكان يستخدم "ميريانا" دجاجة "رئيس السجن الذهبيّة" وفريقها في نهب وسلب كُل ما يرغب بالحصول عليه.
كُلّ ما يهم السيّدات المُعتقلات بقاؤهنّ بعيدات عن المشاكل والعقوبات، ونادرا ما تعترض إحداهنّ على مُمارسات "الشرطي جهاد" بحقّها، وإن تجرّأت سُرعان ما تستسلم للواقع أمام الزّجر والتضييق والزج في "الزنازين المنفردة" والحرمان من المياه والطّعام لتأديبها وإخضاعها لقوانينهم الخاصّة وتجنّباً منها لعدم تعرّضها للضرب المُبرح والعقوبات النفسية القاسية كما حصل مع سابقاتها.
إحدى الفتيات المُعتقلات حاولت التمرّد على "الشرطي جهاد" حين أوعز لـ"ميريانا" بالضغط عليها للتنازل عن جهازها الجوال المودع في مكتب الأمانات، فكانت النتيجة نقلها "لجناح القتل"، هناك تقبع سيّدات محكومات بجرائم قتل أو الشروع بها، بالإضافة للخوف هناك تشعر المُعتقلة المُعاقبة بآلام الغربة كونها لا تعرف أحداً، ثُمّ وُضعت في "السجن الانفرادي" لعشرة أيّام، محرومةً من الطعام والدفء، خرجت منه عائدةً لمكانها في "جناح الإرهاب" بعد أن تنازلت له عن جهازها بالإضافة لدفع مبلغ خمسة آلاف ليرة "هو كل ما كان بحوزتها".
ناهيك عن أنّه من المفروض أن تكون "السجّانات" سيّدات في سجنٍ مُخصّصٍ للسيدات.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية