سوريون "كتيبة" تقارير للمخابرات الأوروبية.. فؤاد عبد العزيز*

صورة تعبيرية - أرشيف

تعرضت الأسبوع الماضي لتجربة هزتني على مدى أيام، عندما استدعتني أجهزة الأمن الفرنسية للتحقيق معي في اتهامات لها علاقة بعملي الصحفي المعارض لنظام الأسد في جريدة "زمان الوصل"، من بينها فيما إذا كان لي تواصل مع الإسلاميين في سوريا أو غيرها من الدول، بالإضافة إلى مصادر معلوماتي في الداخل، وتواصلي الهاتفي داخل فرنسا وخارجها، التي قالوا بأنها كثيرة جدا، لدرجة لفتت انتباههم.

ولم يخلُ التحقيق من الإشارة إلى تعاون مع أجهزة مخابرات أخرى لم يحددوا من تكون، وأنني ألتقي بأشخاص وأسافر كثيرا إلى أماكن خارج فرنسا في أنشطة يريدون معرفة ماهيتها، وما علاقتها بنشاطي الصحفي المعارض.

ولا أريد أن أخوض في تفاصيل التحقيق، لأنها كثيرة، وأثارت استغرابي في بعض النقاط، التي فهمت من خلالها أنني مراقب تماما في هذا البلد، وأنهم يعرفون كل كبيرة و صغيرة عني، منذ وطئت قدماي الأراضي الفرنسية قبل نحو ستة سنوات وحتى اليوم.

في الحقيقة، كل ذلك لم يزعجني على الإطلاق، لأنني كنت أتوقع مثل هذا الشيء، الذي هو من حق الدولة الفرنسية أولا وأخيرا، ومن جهة ثانية أعرف نفسي أنني لم أقم بأي عمل معادي لهذه الدولة، حتى أنني عادة لا أتدخل في شؤون الدول، ولم يعرف عني سابقا أنني كتبت في موضوع غير الوضع السوري.

المفاجئ بالأمر بالنسبة لي، كان وبحسب ما استنتجت من التحقيق، أنهم لم يرصدوا أي شيء مما ساقوه من تساؤلات أو اتهامات بحقي، وإنما كان ذلك نتيجة تقرير أمني أنجزه أحد الإخوة السوريين الذي ربما يعيش معي في نفس المدينة أو في مدينة أخرى.

وفي بعض الأحيان كنت أشك بأن كاتب التقرير هو من زوار بيتي، لأنهم سألوني عن أشياء لا يمكن رصدها، اللهم إلا إذا كان هناك كاميرا مراقبة داخل منزلي، أو ترافقني إلى الأماكن التي أتنقل فيها.

بالشكل الطبيعي، اتجهت في الخطوة التالية لمعرفة لماذا حدث معي هذا الشيء، سيما وكنت اعتقد أنني "كافي خيري وشري عن الجميع"، ناهيك عن أنه لا أساس من الصحة لكل ما سألوني عنه أو وضعوا حوله إشارات استفهام وتعجب. 

لذلك عندما أخذت التعمق في الاستفسار، طارحا شكوكي بأن أحد السوريين هو من كتب تقريرا بحقي، تبين لي بأن هناك الكثير من الحوادث المشابهة، ليس في فرنسا فحسب، وإنما في عموم الدول الأوروبية، وفي تركيا والأردن ولبنان وفي كل مكان يتواجد فيه سوريون، حيث إنه من كان يعمل سابقا عميلا لمخابرات النظام، على ما يبدو أنه لم يجد غضاضة في الاستمرار بعمله لصالح جهاز آخر، وخصوصا أن السوري، أينما وجد، أصبح مثارا للشبهة والارتياب، ولا أعتقد أن هناك جهاز مخابرات يرفض مخبرا متطوعا على أبناء بلده، حتى لو كان في قرارة نفسه يحتقره، وأغلب الظن أنهم كذلك..!

وأخيرا، أريد أن أقول كلمة لهؤلاء المخبرين الرخيصين: ما أبشعكم .. بل ما أسفلكم..!

*من كتاب "زمان الوصل"
(205)    هل أعجبتك المقالة (203)

محتار بن حيران

2018-12-10

لقد نسيت المخبرين من نوع آخر لكنهم يدمرون البيوت بطريقة أخرى. نقل الكلام عن الناس وبين الناس. كم من أخ دمر بيت أخته بعد أن حرض أباه ضد صهره. كم من أخ دمر بيت أخيه لأن زوجته لاتحب أخيه. رأيت سوريين يحملون شهادات علمية عالية يعيشون في أوروبا يغارون من قميص تشتريه ثمنه ٥ يورو أو تغار زوجاتهم من زوجتك إذا لبست تنورة ثمنها ١٠ يورو. ما أسخفهم وما أحقرهم !.


محمد

2018-12-10

من شب على شيء شاب عليه، وكتابة التقارير مهنة بحد ذاتها عند كتبتها، ولا يهمهم لمن أو عمن يكتبون، إنهم سفلة، بل منحطون وعبيد..


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي