اختتمت أعمال الدورة الخامسة لمنتدى "دراسات الخليج والجزيرة العربية" التي نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، اليوم الأحد.
واستكملت جلسات المنتدى في يومه الثاني ضمن مسارين؛ عالج المسار الأول التحولات الاجتماعية في دول الخليج العربية: إشكالية الهوية والقيم، بينما خصص المسار الثاني للبحث في العلاقات الخليجية – الأميركية.
وركزت الجلسة الأولى، في مسار التحولات الاجتماعية في دول الخليج العربية، على: الهوية الخليجية المشتركة: الواقع، والتحديات، والآفاق؛ إذ تناولت الباحثة العنود آل خليفة مستقبل الهوية الخليجية المشتركة في ظل الخلافات بين دول الخليج العربية. وسعت في بحثها للتركيز على دور مجلس التعاون لدول الخليج العربية، منذ تأسيسه عام 1981، بصفته المحرك الرئيس للهوية الخليجية المشتركة، والمساهم المؤسسي في بلورة الشخصية الخليجية.
أما الباحثة نسيب بتل أوغلو، فقد ركزت في بحثها على المحددات الدولية لبناء الهويات الإقليمية والوطنية في بلدان مجلس التعاون. ورأت أن العوامل الدولية تعتبر واحدة من أهم ديناميات تشكيل الهوية في منطقة الخليج العربي؛ وذلك يعود إلى موقعها الفريد في أسواق الطاقة العالمية.
وفي السياق ذاته، قارنت الباحثة آمال همامي بين دوافع بناء الهوية في الاتحاد الأوروبي ودوافع بناء الهوية في دول مجلس التعاون.
واعتمدت في قياس دوافع بناء الهوية وتحليلها على أفعال الدولة بصفتها تعكس خيارات الجماعات أو الأفراد وقراراتهم؛ وذلك من خلال التركيز على العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية. واستنتجت همامي أن التحديات الاقتصادية والسياسية والثقافية والجيوستراتيجية المختلفة التي تواجه الخليج وأوروبا هي التي حفزت الطرفين إلى تأسيس هوية مشتركة لمواجهة عوامل الانقسام والتدمير.
حصار قطر كان ضمن الجلسة الثانية من محور التحولات الاجتماعية في دول الخليج العربية، وأشارت الباحثة "منيرة الرميحي" إلى أن الأهداف المرجوة من دول مجلس التعاون تحطمت بالنسبة إلى الخليجيين في 5 حزيران/ يونيو/2017، حيث فُرض الحصار الجائر غير المسبوق على دولة قطر وشعبها برًا وبحرًا وجوًا من 3 دول خليجية ومصر، ورأت الرميحي أن أزمة الحصار تحمل بين طياتها جوانب تأثيرٍ سلبي في الجانب الاجتماعي، من خلال التأثير في بنية الأسرة القطرية والخليجية، وأن حصار قطر بات يمثل تهديدًا للهوية الخليجية المشتركة.
بينما تطرقت الباحثة مريم الكواري إلى الدور الذي يؤديه الفن، وتحديدًا الشعر والأغنية، في التحولات السياسية، وفي إعادة إنتاج الهويات في منطقة الخليج العربي. وناقشت الباحثة استخدام الشعر المحلي والأغاني الشعبية أو ما يسمى "الشيلات"، وهو من التراث الشعري النبطي، في الأزمة الخليجية، وبينت أثر ذلك في بناء الهوية الوطنية.
وتناولت مفهوم الهوية وعلاقته بالموسيقى وأثره في تكوين الهويات السياسية، ودور التطور التكنولوجي في خلق الهويات المختلفة وتصعيدها في المنطقة، وفتح المجال أمام عمليات تطور الهويات على المستوى الفردي والجماعي في آن واحد.
واختتم الباحث محمد الهاشمي الجلسة الثانية بالحديث عن أسباب الأزمة الخليجية التي بدأت إبان الربيع العربي، وصولًا إلى الأزمة الخليجية التي تجاوزت فيها حدة خلافات "البيت الواحد" كل الحدود والأعراف المقبولة في العلاقات الدولية.
وكانت الجلسة الأولى قد ناقشت التحولات الإقليمية والدولية في العلاقات الخليجية – الأميركية منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى الرئاسة. وقد تناول الباحث شفيق الغبرا التحولات في سياسة الولايات المتحدة في عهد ترامب، وانتهاجها سياسة الضغط على دول الخليج العربية في ملفات محددة مثل: إيران، وأسعار النفط، وعقود الأسلحة، والحرب في اليمن، وصولًا إلى أزمة حصار قطر في حزيران/ يونيو 2017.
وفي سياق متصل، ناقش الباحث عبد الله باعبود التحولات الجديدة التي تمرّ بها العلاقات السعودية – الأميركية في ظل الإدارة الأميركية الحالية، مع التركيز على المتغيرات الإقليمية والدولية، في عهد الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترامب.
وحلل الباحث أسامة أبو ارشيد الارتباك الحاصل في سياسة ترامب تجاه دول الخليج العربية، منذ الأزمة الخليجية في حزيران/ يونيو 2017.
وأشار إلى أنه رغم جهود ترامب الحثيثة لرأب الصدع الخليجي؛ من جراء تداعياته السلبية على الإستراتيجية الأميركية في المنطقة، خصوصًا لناحية احتواء إيران، فإنها لم تكلل بالنجاح، على الأقل حتى الآن. ورأى أن قطر اليوم، بل منذ أيلول/ سبتمبر 2017، في وضع أفضل وأقوى مما كانت عليه منذ بداية أزمة قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية في أيار/ مايو 2017، وما تبعها من حصار.
كما تضمنت الدورة الخامسة محاضرات أخرى حول العلاقات الأمريكية الخليجية وغيرها يمكن الاطلاع عليها في الموقع الرسمي للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
زمان الوصل - رصد
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية