عباس النوري.. أوافقك بشدة... عدنان عبد الرزاق*

النوري

أخذ حديث الممثل، عباس النوري لإذاعة سورية، حول تشكيكه بصلاح الدين الأيوبي وفتحه مدينة "القدس" حرباً ونعت تاريخه بالكذبة، أخذ ما يستحق من تفنيد وردود، وحتى إساءات.

ولأني لست رجل تاريخ أو شاهد عيان على حياة ومعارك الأيوبي، سأقفز على كل ما يحتمل "الوجهان" أو يزيد من الجدل والانقسام والتخوين، لأسأل ومن أقصر الطرق.

لماذا لا نأتي يا أخ عباس على ما يمكن، ونبتعد عن المستحيل أو ما يزيد تأجيج الصراع بسوريا وعلى صعده جميعها. 

بمعنى بسيط، هل أنت راض، انطلاقاً من علمانيتك وعدم انتمائك لمذهب أو دين، كما أشرت ببيانك التوضيحي، على تماثيل حافظ الأسد ووريثه التي بدأت إعادة الإعمار بها؟!

لماذا لا ندعو معاً يا أخ عباس، لكسر حالات التأليه وصناعة الرموز بزمننا الحاضر، بدل أن ننبش بماض عمره نحو ألف عام؟! أي ما رأيك أن تتابع بلقاءاتك الإذاعية أو تشكل حملة -وأنا معك- لنعيد النظر بتاريخ وحاضر وعقابيل أفعال من هم على قيد الحياة، وانعكست أفعالهم دماراً وتخريباً وقطعاً لأي أمل بمستقبل الأمة والمنطقة.

ما رأيك أن نفتح دفتر السيد حسن نصر الله، ونبدأ منذ أول ظهور مرئي له، وماذا قال عن دول الفقيه ودوره بتكريسها، ونمر بمرحلة مقتل ابنه وأسبابه لنصل لحرب 2006 وأسبابها ونتائجها، قبل أن نفرد حيزاً لما فعل ورجاله بسوريا، بحجة حماية "تماثيل" على حسب وصفك.
قد تسأل أخ عباس، وما دخل هذا بذاك؟!

أجيبك، وهل قام السيد نصر الله بأي فعل خارج عن إطار "الرموز والخرافة" التي دعيت حضرتك لتحطيمها.

وأيضاً، ما رأيك بما يعتبره المحتلون الفرس، مراقد ومزارات، فيعيدون بناءها وترميمها، بل وقتلوا مئات آلاف السوريين بحجة حمايتها.
وهنا لا أقصد السيدة زينب، بل مراقد مختلقة بالرقة ودرعا، بدأت تتحول لمزارات وما حولها لحسينيات، بعد أن أشترى المحتلون الأراضي ومنحهم الوريث الجنسية السورية.

ربما تصفني بالطائفي، لأني أرد من موقع الآخر، طيب لنقلب صفحة المقدسات وقناعة الطوائف وعادات العبادة، لأسأل عن حربي حزيران وتشرين، وأنت شاهد عليهما.

هل ثمة حقائق برأيك بتسويق "القائد والانتصارات" أم ترى معي أن تلك الحربين كانتا كذباً وطدت حكم أسرة ولأكثر من خمسين عاماً.

ما رأيك أن نعيد النظر بما يكتب بالمنهج التعليمي لطلاب المرحلة الابتدائية، وربما اطلعت عليه وحجم تزييفه للتاريخ الحديث الذي شهدناه، ولم نقرأ عنه.

أخشى أن أدعوك لإعادة النظر بدولة الفقيه وما حملته إعادة الخميني على متن طائرة خاصة لإيران، بعد رعاية وتربية وتأهيل وتخطيط بفرنسا، وماذا حلّ بالمنطقة منذ عام 1979 وقت مغادرته "نوفل لوشاتو" حتى اليوم.

أخشى أن تنعتني بالطائفي إن تعاونا معاً لقراءة هذه الذهنية النكوصية التي دمرت المنطقة وبدلت الحلفاء وغيّرت العداوات وكرست لحروب لن تخرج منها المنطقة لمئات السنين.

أخشى أن أُدرج ببرنامج خطتنا، إعادة النظر والتفكير بما يروّج له الفرس، من غيبيات وخرافات، تثير ضحك من في القبور، رغم يا أخي عباس، هذه أشياء ممكنة وحاضرة ولا تحتاج البحث في إسناد الروايات أو التحقق من حيادية الكاتب.

نهاية القول: أوافق عباس النوري وبشدة، لإبعاد رسن الطائفية وشوفونية القوميات عن رقاب وعقول أهل المنطقة، وإعادة النظر بتاريخنا العربي والإسلامي، لأننا بالفعل بنينا جل معارفنا وثقافتنا، بل وأفعالنا المستندة لتلك الخلفيات، على أوهام وخرافات وتاريخ كتبه أقوياء تلك المراحل، ولكن يا سيد النوري، نبدأ بمنهج وننطلق من الممكن والمعاش والذي يمكن أن يبعد سوريتنا عن مزيد من الانقسام والدم وتلاشي الآمال.

فأن يسمعنا أحد يا محترم ونحن نشكك برواية فتح القدس على يد الأيوبي ونصدق حرب تشرين ونبارك توريث بشار والحرب الكونية على سوريا الأسد ونتعامى عن موت مئات الألوف واعتقالات وقتل تحت التعذيب، وكلها جاءت جراء قناعات وأطماع وتأليه، فعلى الأقل سيقول.."تفووووو على شرفكم يا حقراء".

*من كتاب "زمان الوصل"
(269)    هل أعجبتك المقالة (284)

في الصميم

2018-12-02

فأن يسمعنا أحد يا محترم ونحن نشكك برواية فتح القدس على يد الأيوبي ونصدق حرب تشرين ونبارك توريث بشار والحرب الكونية على سوريا الأسد ونتعامى عن موت مئات الألوف واعتقالات وقتل تحت التعذيب، وكلها جاءت جراء قناعات وأطماع وتأليه، فعلى الأقل سيقول.."تفووووو على شرفكم يا حقراء"..


طرفة الشاعر

2018-12-02

عباس النوري أرقى شبوبية شامية: يعني أي حدا بيعرف عباس النوري - وتاريخه - بيعرف أنو ما قصد الأكراد بحديثه، ولا السنة، ولا التاريخ القديم. فقط لعلم من لا يعلم الدولة الفاطمية اسماعلية وليست شيعية، ولا يشعر الشيعة تجاهها بأي ارتباط فكري أو نفسي!.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي