أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سيكولوجية الراكب والمركوب.. فؤاد عبد العزيز*

كنا نطلق على الشخص الذي يتم حمله على الأكتاف ويهتف في المسيرات المليونية التي كان يسيرها النظام في مناسباته "الوطنية"، بأنه "حمار"، أما الشخص الذي يحمله فكنا نصفه بأنه "أحمر" منه.

وعموما، عندما يعتلي أحدهم كتفي شخص آخر، فإنه بشكل لا إرادي يقول له: حا حا .. أما الحامل فيرد عليه، وبعفوية كذلك: هيييش.. 
إذا، كلاهما، الحامل والمحمول، يعتقدان ويتعاملان مع بعضهما البعض على أنهما حمير.

فعلى سبيل المثال، لو تمعنا في صورة بشار الأسد مؤخرا، عندما حمله أحد أبناء السويداء على كتفيه، للاحظنا كيف أنه كانت تعلو وجهه ابتسامة من لديه فكرة مسبقة، بأن من يركب على شخص آخر، كأنما يركب على حمار.. أما نحن المشاهدين، فلم نميز أيهما "أحمر" من الآخر، الراكب أم المركوب..؟!

وفي صورة النائب الأردني الذي أخذ يهتف لبشار الأسد محمولا على الأكتاف، بعد عودته من سوريا، أكثر ما يسترعي الانتباه فيها، هو الجمهور المحيط به وتفاعلهم معه بالهتاف، وكأنهم جميعا يحملونه على أكتافهم وليس شخصا بمفرده..!

هكذا باختصار يمكن فهم سيكولوجية الراكب والمركوب، في المشاهد التي تغيب عنها المعاني البشرية، وعندما يغدو التحليل المنطقي، محاولة سخيفة ونوعا من هدر الوقت والكلام الذي لا طائل منه.

غير أن فلسفة الراكب والمركوب، ليس هذا هو شكلها الوحيد، وإنما هناك أشكال كثيرة منها، قد لا تكون مرئية بكل هذا الوضوح، لكنها لا تختلف كثيرا من حيث المعنى، عما توصلنا إليه.. ومنها على سبيل المثال كذلك، التعديل الحكومي الأخير الذي أجراه بشار الأسد وطال تسع وزارات، بالإضافة إلى تغيير محافظ دمشق، فقد شعر قسم كبير من الموالين، أن هذا التعديل ما هو إلا محاولة من النظام لتحسين وضعية الركوب على أكتافهم، بحيث لا يعودا قادرين على الحراك من تحته، بعد أن حملوه في البداية بملء إرادتهم. 

أحد هؤلاء الموالين، وهو صحفي معروف، أرسل لي على الخاص، وقد استبد به اليأس من أي تحسن في الوضع الاقتصادي والأمني، ليخبرني بأن النظام توحش في الفترة الأخيرة، حتى على مواليه وحاضنته الشعبية، ثم يرى بأن السر وراء التعديل الحكومي الأخير هو في محافظ دمشق الجديد، الذي يدعى "عادل أنور العلبي"، فهو كان يشغل منصب نائب رئيس شركة دمشق الشام القابضة، التي تأسست في العام 2016، وتتبع لمحافظة دمشق، وهي المسؤولة عن كل عمليات استثمار المناطق التي يستولي عليها النظام، ويدعي أنه يريد إعادة تنظيمها، على غرار مشروع خلف الرازي وتاليا مشروع إعادة تنظيم منطقة القابون. 

ويرى هذا الصحفي أن العلبي البالغ من العمر 42 عاما، وهو دمشقي ويحمل إجازة في الهندسة المكيانيكية، يعول عليه النظام كثيرا في تغيير البنية الديموغرافية لمدينة دمشق، من خلال إطلاق العديد من المشاريع المشابهة داخل المدينة وما حولها، بحيث يصل السوريون في النهاية إلى نتيجة بأن أحد أبناء دمشق، هو من يسعى إلى عمليات التغيير الديموغرافي وتخليص الناس لممتلكاتهم، بينما يظل النظام بريئا من هذه التهمة.

وختم هذا الصحفي بالقول: "كلاب كلون فؤاد .. ماراح يشبعو .. والمواطن قال بيتفائل أنو في تغييرات"
فقلت له: ألست أنتم من أركبتموه على أكتافكم..؟ 
تحملوا إذا .. !

*من كتاب "زمان الوصل"
(238)    هل أعجبتك المقالة (262)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي