"بدر داؤد "..قصة ناشط من مظاهرة سلمية بحماة إلى جثة في معتقلات النظام

ورد اسم داود في تسريبات "زمان الوصل" ضمن قائمة المعتقلين المفقودين (انظر أدناه)

لم يكن الشاب "بدر داؤد" طالب كلية التاريخ بجامعة دمشق يتوقع أن تكون مساعدته في تخفيف الآلام عن النازحين وإيوائهم ومشاركته في مظاهر سلمية أمام وفد المراقبين الدوليين التابع للأمم المتحدة أثناء زيارته لمدينة حماة عام 2012 سبباً في اعتقاله من قبل فرع "أمن الدولة" بدمشق، إلى أن وصل خبر استشهاده تحت التعذيب في أقبية الأسد منذ أيام دون تسليم الجثة لذويه.

وظهر اسم داود في تسريبات "زمان الوصل" ضمن قائمة المعتقلين المفقودين وأشارت المعلومات إلى أن بدر بن عدنان داؤد مواليد 1989 من قرية "عقرب" بريف حماة (الحالة اختفاء قسري وتاريخ اعتقاله غير دقيق)، وبحسب المعلومات المذكورة شوهد في مطار "المزة" العسكري التابع للمخابرات الجوية. 

وروى ابن عم الشاب "همام داؤد" أنه نشأ في عائلة فقيرة في مدينة "السلمية" مكونة من أب وأم و4 أبناء، درس في كلية التاريخ بجامعة دمشق إلى السنة الثالثة. وأردف محدثنا أن الشهيد الشاب اعتقل بتاريخ 18 / 7/ 2012 بعد مشاركته في مظاهرة سلمية نظمها نشطاء حماة أمام فريق المراقبة الدولي المكلف من الأمم المتحدة ليظهروا للعالم ما يحصل ضد الشعب السوري وثورته السلمية التي طالبت بإصلاحات وتغيير ديموقراطي، وقابلها النظام بالقتل والاعتقالات والتنكيل.

ولفت إلى أن الشهيد "كان له دور بارز في بدايات الثورة السلمية، وساعد النازحين الذين وصلوا إلى السلمية من حمص وريف حماة وغيرهم، كما ساهم في نشاطات إغاثية في دمشق، وكان ممن رفضوا حمل السلاح شأنه شأن كل أهالي السلمية، ومع ذلك كان -حسب قوله- هدفاً للنظام، لأن من يحمل فكراً أكثر خطراً عليه ممن يحملون السلاح. 

كان "بدر" يتردد على مدينته "السلمية" ويساعد النازحين والمهجرين ويؤمن احتياجاتهم في المناطق المحيطة بالمدينة وذات يوم -كما يروي محدثنا- أثناء وجوده في محل والده وسط المدينة حضرت دورية أمنية، وألقت القبض عليه، وانقطعت أخباره من حينها، وتواردت -كما يقول- معلومات أن أحد المعتقلين السابقين رآه ذات مرة في فرع الجوية بمطار المزة العسكرية، ولكن الأخبار عنه انقطعت كلياً بعد العام 2014.
وكشف محدثنا أن عائلته بحكم وجودها في دمشق حاولت التوصل لمعرفة مكان اعتقال ابن عمه أو مصيره، ولكن النظام كان مصرّاً على التكتم وعدم إعطاء أي معلومة عنه دون معرفة الأسباب أيضاً.

وذكر أن والدة بدر ذهبت منذ أيام إلى سرايا سلمية (القصر العدلي) فأبلغوها أنه متوفى منذ العام 2014 دون أن تسلّم جثته أو متعلقاته على عادة تصفية النظام لمعارضيه، والخبر المؤكد -حسب داؤد- أن وفاة الشاب تحت التعذيب في فرع الجوية، مشيراً إلى أن جثة الشاب الشهيد لم تسلم لأهله وهذه–حسب قوله- ألاعيب النظام القذرة وطريقته في التخلص من معارضيه، ولكن ذكرى الشاب الطيب الودود وأفكاره السلمية التي لم يحدْ عنها يوماً لم تمت بل ستبقى حية في ذاكرة من أحبوه وعاشوا معه.



فارس الرفاعي - زمان الوصل
(232)    هل أعجبتك المقالة (284)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي