أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

شفافية مشكوك بها*

من مظاهرات ادلب - ارشيف - جيتي

التستر على الخطأ والقفز على الحقائق أو غض الطرف عن الجرائم، لأن المعارضة من اقترفها، هو جرم مضاعف برأينا، ركنه الأول السكوت عن المجرمين لأنهم "معارضة" وهو ما يتنافى مع الثورية والأخلاق والعدل، بل وشعارات الثورة. وركنه الآخر، جنائي تدميري، وفي كلا الركنين، ابتعاد عن الحياة المأمولة التي سعى إليها السوريون، بل وضحّوا بكل ما يملكون كرمى لها، بما في ذلك حيواتهم، ولكن..

أن يتم تسليط الضوء على أخطاء المعارضة، بل ومتابعة كل شاردة وواردة، دون الأخذ بالاعتبار، مدى التأزم، النفسي والمالي والاجتماعي الذي يعيشه السوريون، إن بالمنافي ودول اللجوء أو حتى بالداخل، فعلى الأرجح، يأتي ذلك ضمن الاستهداف، وخاصة إن كان "الأخ " الكاتب والمتعقب، لا يأتي لجرائم النظام على ذكر، بل ولا يأخذ بالاعتبار، أن جلّ ما يجري هو ردود أفعال...وإن غير مبررة وغير مشروعة طبعاً.

أسوق أمثلة علّ الصورة تتضح:
يتم اعتقال إعلامي أو ناشط من "المعارضة" فنرى، حتى من لا يعرف المعتقل وتوزيع القوى وجغرافيا سوريا، يهب لانتقاد الاعتقال، بل ويتهم المعارضة بمن فيها، بالديكتاتورية والظلم والتفرد والاستبداد والاستقواء.

أولاً، ولئلا يختلط على "أحد" الأمر، فيحسبنا ذاك "الأحد" ندافع عن "السفلة" ونبرر لهم الاعتقال أو التعدي على حرية أي سوري دون محاكمة وأدلة وبراهين، نقول وبكل ما أوتينا من علوّ صوت وقدرات، سحقا لهؤلاء التافهين الذين وما إن استقووا، حتى بدأوا بممارسة سلطتهم على الأبرياء والنشطاء والحالمين.

ولكن، حبذا أخي المنتقد، أن تلفت إلى ما يجري بمناطق سيطرة الأسد، من اعتقال من تم تغريرهم بالمصالحات واعتقال من صدقوا كذب الأمان والعودة للوطن واعتقال من "تخلف عن خدمة الوطن" واعتقال حتى من يضع (لايك) لمعارض أو يطالب بأدنى حقوق الإنسان ببلد مستلب من عصابة تعيث بها قتلاً وتدميراً وفساداً. ببساطة، كي يصدقك أي متابع أنك مع حقوق الإنسان وتسعى للحرية والعدالة.
وأما المثال الآخر الذي يأخذ موضع الاستفزاز، ويمارسه كثيرون ممن يلبسون أثواب الحرية والعملانية والتحضر، مقلوبة.

فهم يدعون لإعادة النظر بالإسلام وتعاليمه، ويدعون لنقد "السلف" ويحملونهم كامل جرائم الإنسانية، حتى بالبلاد التي لا تعتنق الإسلام.

بالمقابل، لا يسمح هؤلاء "الإصلاحيون" أن تقترب على معتقداتهم الضيقة أو تأتي على مرجعياتهم بأي ذكر، وإن فعلت، فأنت إنسان حاقد، أي باختصار" هم ينتقدون لأنهم إصلاحيون وأنت تنتقد لأنك "طائفي" و"حلها إذا بتحلها".

وطبعاً، ثوب الإصلاح والثورة والحرية، فضفاض، يتسع لكل تلك الانتقادات، فإن خطر لك وتجرأت على نقاشهم، فردوا أنك تعيق حركة الإصلاح وتؤيد التخلف وتناصر الإجرام وتوافق الدمويين، جاهزة ومعلبة ويرمونك بها "بنص خلقتك".

وأما المثال الأخير الناعم، فيتمثل بنقد أداء الإعلام المعارض وتسخيف طرحه، بل والتشكيك بنوايا من يقف وراءه، في حين لا يتم البحث في الجرائم التي يقودها إعلام الأسد ومن والاه، في لبنان وإيران وموسكو، والذي -الإعلام الممانع- قاد جل المعارك الطائفية وساهم بطمس جرائم الأسد وآله وصحبه اجمعين.

وإن أتينا على بعض برامج قناة حديثة تسمى "لنا" طرحت نفسها حين إطلاقها رمضان الفائت، كقناة خاصة بإعادة إحياء الدراما السورية، وعرضت، على مدار الأربع وعشرين ساعة، مسلسلات سورية قديمة.

بيد أنها وحينما جذبت بعض المشاهدين، بدأت بالقيام بما خرجت من أجله، فأتت فيما أتت، بالإعلامية اللبنانية "رابعة الزيات" لتقديم برنامج "لنا مع رابعة"، لكن الحلقة الافتتاحية صُوِّرت في قلعة حلب، حيث تغطي القلعة صورة بحجمها لبشار الأسد، لتساهم "رابعة" بتسويق الأسد وانتصاراته وما مرّ على حلب قبل أن "يحررها جيش الوطن من الإرهابيين".

نهاية القول: للمرة الرابعة وكي لا يفهم "فهيم" أننا ندافع عن الخطأ أو نسعى لتبرير أخطاء وجرائم المعارضة، لكننا ننشد على الأقل التوازن بالطرح، فأن تكون معارضا أو محسوبا على المعارضة ولا ترى إلا أخطاء المعارضين وبحسب خلفيتك وأوهامك أيضاً، وتغض العين عن أخطاء الأسد وما تحمل بيئتك من كوارث .. فاسمح لي سيادة المعارض، ليس أن أشكك فقط بنواياك، بل وربما بذهنيتك وحتى إنسانيتك، وليس بعيداً بعد فترة ليست ببعيدة، إن استمر العالم بتسويق نظام بشار الأسد، أن تلعن الثورة وتتحول لفريق "كنا عايشين"، وترى بحضن الوطن مكانك المناسب.

*من كتاب "زمان الوصل"
(194)    هل أعجبتك المقالة (195)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي