أدركت الشابة السورية "عبير الواوي" منذ بداية لجوئها إلى لبنان أن الحياة التي تعيشها مع قريناتها من اللاجئات صعبة بسبب الضغوط النفسية والأعباء المادية والاجتماعية، ولذلك أطلقت مبادرة لإخراجهن من هذه الظروف من خلال تنظيم رحلات سياحية.
وكانت عبير مواليد "معضمية الشام 1983" قد لجأت بدايةً إلى الأردن عام 2012 وبعد سنتين أمضتهما هناك اضطرت للانتقال إلى لبنان، وبدأت -كما تقول لـ"زمان الوصل" حياة جديدة مع أولادها الثلاثة، وتعلمت من تجربة الحرب أن لا تتأثر بما جرى لها قبل اللجوء، بل أن تكافح وتجعل من هذه التجربة حافزاً لإثبات ذاتها.
وخضعت السيدة الثلاثينية لعدة دورات تهتم بالدعم النفسي وتطوير الذات وتقوية الشخصية، وخلال أربع سنوات شعرت عبير بتغيير جذري إيجابي في حياتها انتشلها من ضغوط الحياة وظروف اللجوء الثقيلة.
من خلال الجلسات النفسية أحست الشابة القادمة من ريف دمشق بضرورة الخروج من الضغوط النفسية و"تغيير الجو" -حسب تعبيرها- من خلال تنظيم رحلات سياحية داخل لبنان تتيح للنساء السوريات سماع هموم بعضهن البعض وتخفيف آلامهن المشتركة والبحث عن حلول، ولو كانت صغيرة ومؤقتة لهذه الهموم، في أجواء من المرح والترفيه.
تقول "عبير"، التي تعمل كمنشطة للأطفال في أحد المركز اللبنانية، إنها طرحت فكرة تنظيم رحلات دورية على السيدات اللواتي تعرفهن، وكان هناك خوف وتردد من قبل بعضهن نظراً لوضع اللاجئين في لبنان والقيود المفروضة عليهم، علاوة على غلاء المعيشة وصعوبات الحياة بشكل عام.
وتكشف أن عددا من الصعوبات واجهت المشاركات في المبادرة في بداية إطلاقها، وخصوصاً ما يتعلق منها بقيود الإقامة ووجود حواجز للأمن والجيش والخوف من التوقيف لأدنى سبب، ومع ذلك تحديّن هذه الصعوبات وأقمن أولى الرحلات التي تكللت بالنجاح، وكان مردودها إيجابياً على المستوى النفسي، وتخللت هذه الرحلات -حسب مطلقة المبادرة- جلسات تمكين للمرأة وتوعية وتفريغ نفسي إلى جانب النشاطات الفنية والترفيهية وإشغال الوقت بالمفيد.
"عبير" أشارت إلى أن الرحلات السابقة التي نظمتها شملت مناطق تنزه مختلفة كالبحر والجبال والوديان والأنهار والشلالات والمنتجعات، ومنها -كما تقول- مغارة "جعيتا"، و"تلفريك" و"قلعة صيدا" الأثرية وسوق "جبيل" وشلالات "عين الزرقا" وملتقى النهرين ونهر "الوالي" في صيدا.
وأكدت الناشطة الشابة أن الرحلات التي أقامتها في سياق هذه المبادرة كانت بأجور رمزية لم تتعد نفقات النقل، وتم اختيار أماكن نزهات مجانية دون رسوم لتخفيف النفقات على النسوة اللواتي تولين إحضار الطعام والشراب من منازلهن.
وتأمل "عبير" أن يلقى مشروعها صدى وألا يقتصر على الفسحة والمشاوير، بل أن يكون فرصة لتبادل الخبرات الحياتية والمهنية بين النساء المنتميات للمبادرة ضمن إطار النفع والدعم للمرأة من جميع النواحي النفسية والاجتماعية والحياتية.
ويستضيف لبنان ما يقارب 1،2 مليون لاجئ سوري يعيشون في ظروف بائسة للغاية، ويتعرضون لمضايقات شتى من بعض المواطنين اللبنانيين، وعمدت الكثير من البلديات اللبنانية إلى اتخاذ تدابير، وصفتها بالاحترازية، تجاه اللاجئين السوريين في الفترة الماضية بذريعة حفظ الأمن. وقد أثارت تلك الإجراءات عاصفة من الجدل في البلاد، إذ عمد الكثير من الناشطين الاجتماعيين والخبراء القانونيين إلى رفع الشرعية عن تلك الإجراءات لأنه تم اتخاذها من دون أن تستند إلى معطيات قضائية، عدا عن أنها تعارض الدستور اللبناني ذاته ومبادئ حقوق الإنسان.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية