أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الأمل القادم من واشنطن*

صورة تتحدث عن نفسها - اأريحا

استبق النظام السوري نتائج زيارة رئيس هيئة التفاوض السورية، "نصر الحريري" إلى موسكو واجتماع إسطنبول الرباعي، عبر "نغمة" لا نريد دوراً للأمم المتحدة باللجنة الدستورية، التي أسمعها للمبعوث الأممي ديمستورا، ليختصر الأخير زيارته لدمشق لبضع ساعات، ويعود ليشهد بما سمع وشاهد، أمام من يهمهم الأمر، وربما في مقدمتهم، إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي أعلنت ولو عن "نية" بأخذ دور جديد بسوريا وتعيين جيمس جيفري كمبعوث خاص، يعيد ولو بعض السياسة والاستراتيجية، التي بددتها إدارة الرئيس أوباما، عبر تمدد إيران بسوريا بحجة تمرير الاتفاق النووي وتمليك روسيا بذريعة التوريط أو التعلّم من درس العراق، والاكتفاء بإدارة "الحالة" من الخلف.

بل وحاولت أن تفعل ما يتعدى "النوايا" عبر إرسال أكثر صقور إدارة جورج بوش، مستشار الأمن القومي الجديد، جون بولتون، إلى موسكو، ليحمل ملفات تتشهى موسكو فتحها، منها الحل السياسي بسوريا إلى جانب "طعوم" اتفاق نشر الأسلحة بأوروبا وملف العقوبات.
ويصل صدى "شهادة" ديمستورا موسكو، التي تحاول الالتفاف على واشنطن، عبر الاجتماع الرباعي بإسطنبول، الذي تأتي مقايضة الالتفاف، من إبعاد إيران عن رسم ملامح المرحلة الجديدة، والتي تعلن واشنطن، إبعادها عن سوريا برمتها، كهدف يسبق الحل السياسي، أو يكون مقدمة له على الأقل.

ضمن هذا الواقع الجديد للملف السوري، ثمة أسئلة، ربما بالبحث عن إجابات لها، يمكن أن يعود، ولو بعض أمل للسوريين، الذين خابوا لكثرة الوعود والتجريب والمقايضات بدمائهم ومصير سوريتهم، على مدى نيف وسبع سنوات.

أول الأسئلة هو ما سيتمخض عن الاجتماع الرباعي "تركيا، روسيا، ألمانيا وفرنسا" الذي استضافته أنقرة مساء أمس السبت، والذي طرح، وإن للاستهلاك الإعلامي، التوصل لخارطة طريق نحو التسوية السياسية بسوريا، إلى جانب تشكيل لجنة صياغة الدستور، كأهداف معلنة له.

بمعنى، أيمكن للمجتمعين اتخاذ قرار بمنأى عن واشنطن، كما توحي ملامح الاجتماع الشكلية، أم أن إدارة ترامب هي من هندست لهذا اللقاء، بعد التقارب التركي الأمريكي أخيراً، عبر زيارة جيمس جيفري لأنقرة.

ومن الأسئلة المتعلقة بهذه المرحلة التي يمكن تحميل بعض الآمال عليها، هو مصير إيران في سورية، والذي لا يقتصر على ألفي مستشار، بل يمتد عبر التمويل والعقيدة والهدف، إلى فاطميي شيعة أفغانستان، وزينبيي شيعة باكستان، وأكثر من خمسة آلاف مقاتل من شيعة لبنان عبر حزب الله، فضلاً عن مرتزقة ومغيبين من العراق، يتوزعون عبر الحشد الشعبي وما يتفرع عنه من "النجباء وحزب الله العراقي ولواء أبو الفضل العباس وعصائب أهل الحق"، والذي، الوجود الإيراني، يواجه طرحه حتى أمس، بالمحاولات الروسية الموزعة بين التمييع والتأجيل والامتصاص.

ولعل أكثر الأسئلة طرحاً وربما تعقيداً، هل يمكن لواشنطن، بعد التخلي عن الملف السوري لسنوات واكتفائها بوضع اليد على منابع النفط والمياه ومصادر الغذاء، شمال شرق سوريا، وقطعها بالآن نفسه، الممر الفارسي المأمول، من طهران للضاحية الجنوبية ببيروت، أن تعود وتعيد الحديث عن إسقاط بشار الأسد.

أم في إجابة المبعوث الجديد جيفري، التي فاجأ بها المعارضة السورية خلال لقائه بممثليها أخيراً "يمكنكم في عملية الانتقال السياسي، إزاحة الأسد بالانتخابات كما تمت إزاحة نوري المالكي" تمييعاً وطورا جديداً من المآسي، سيعيشها السوريون؟!.

خلاصة القول: أياً كانت نتائج اللقاءات والاجتماعات التي بدأت تتكاثر بشأن سوريا، يكفي لعقد الأمل أمران، أولهما الاتفاق والتوافق الدولي على إبعاد الحل العسكري واعتماد السياسي، ما يعني إبقاء شمال غرب سوريا المحرر بعيداً عن سيطرة الأسد، الذي بدأ أخيراً يرمي بهذه الورقة كلما تحيّن فرصة أو جاءت مناسبة لإرفاقها كتتمة للازمة السيادة.

والأمر الثاني هو دفع العملية السياسية وفق القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن عام 2015 ضمن هدف التطبيق الكامل لبيان جنيف عام 2012، المتضمن قيام جسم انتقالي شامل، بصلاحيات تنفيذية كاملة يجري تشكيله على أساس التوافق المتبادل، بالتوازي مع ضمان استمرار عمل المؤسسات الحكومية.

إذ من يعرف نظام الأسد، الأب والمستمر خلال حكم وريثه، ربما يعي جيداً أن هذا النظام لا يمكن أن يسقط عسكرياً، ولو أعطى من يحالفه ويبقيه على كرسي الحكم، مقدرات سوريا وتحديد مصيرها لألف عام، وليس لنصف قرن كما قايض مع الروس، لكنه -النظام- يتداعى أمام أي عملية ديمقراطية ويتهاوى أمام أي استحقاق دولي.

ولعل في إصدار "بشار الأسد" الشهر الفائت، قائمة جبهة وطنية تقدمية، خلال انتخابات المجالس المحلية، دليلا قاطعا على ذهنية الاستبداد والحكم الشمولي الذي يخشى من تسلل، ولو رئيس بلدية لا يؤمن بديمومة حكم الابن واستمرار نهج "القائد المؤسس".

إذاً، كما من السذاجة السياسية التعويل على واشنطن لإيصال السوريين لحقوقهم، ربما من الحماقة أيضاً، عدم اغتنام "هبة الرياح" الأمريكية، على الأقل، لتوصل السوريين لبداية، تبعدهم عن التيه والتخبط بين الأقطاب المتنافرة الذين انشغلوا عن الثورة، بعد أن حرفوها عن سكتها واستخدموا "أزلامها" بصراعاتهم الكيدية.

*من كتاب "زمان الوصل"
(197)    هل أعجبتك المقالة (189)

محتار بن حيران

2018-10-29

كما يظهر من مقالك فالسوريون لاكلمة لهم ولاوزن والقرار يتخذه الآخرون. الشعب الذي لايستطيع تقرير مستقبله بنفسه لن يحصل على شيئ إلا العار..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي