ناشد لاجئون سوريون وفلسطينيون الهيئات الإنسانية والحقوقية لإنقاذهم من خطر الترحيل إلى سوريا بعد أن أصدرت السلطات التايلندية قانوناً يفرض تدابير صارمة على من لا يملكون أوراق هوية منهم.
وكانت الأسر المهددة بالترحيل قد دخلت إلى تايلند بطريقة مشروعة في أوقات مختلفة على مر السنوات الماضية، وهم يعيشون في تايلند من خلال رعاية الشعب التايلاندي، ويشمل القانون الجديد جميع من تعتبرهم السلطات التايلندية من المنتهكين.
ولكن أكبر ضحية هم اللاجئون الفلسطينيون لأنهم لا يستطيعون العودة إلى ديارهم، وليس هناك بلدان تستقبلهم.
ودعا المشتكون في بيان لهم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى التقيد بمسؤولياتها تجاههم، لأنهم خارج نطاق عمليات "أونروا"، مشيرين إلى أن "الواجب الإنساني والأخلاقي" يقتضي أن تتولى هذه المؤسسة الدولية تقديم المساعدة والاهتمام بهم.
كما طالبوا السلطات التايلندية بمراعاة المعايير ومعايير معاملة اللاجئين، حتى وإن لم تكن موقعة على جميع الاتفاقيات ذات الصلة، وشددوا على ضرورة تدخل السلطة الفلسطينية مع مملكة تايلند من أجل مساعدتهم وحل مشكلاتهم الإنسانية والتخفيف من معاناتهم.
وروت لاجئة في رسالة أرسلتها للناشطة "فاطمة جابر" أن اللاجئين في تايلاند أصيبوا بحالة هلع وتخبط لأول مرة منذ أربع سنوات بسبب التشديدات الأمنية. وكشفت أن عائلتها اضطرت لترك بيتها وأغراضها وعفشها ولجأت إلى غرفة واحدة عند أحد الاشخاص، مضيفة أن عائلات بأكملها قضت أياماً في المولات ونامت في الطرقات ليلاً بعد صدور قانون منع تأجير أي أجنبي دون إقامة أو فيزا. وهذا -حسب قولها- يعني الحكم عليهم باللاحياة، وسردت مواطنة فلسطينية لاجئة في تايلاند منذ أربع سنوات جوانب من معاناتها فلديها ثلاثة أطفال أكبرهم بعمر الثالثة وأصغرهم عمره أربعة أشهر، إضافة إلى والدي زوجها وأشقائه الثلاث وخال زوجها ولديه أيضا ثلاثة أطفال.
وأكدت اللاجئة أنها سجنت مع عائلتها الكبيرة منذ سنة وعدة شهور وكانت معها طفلتها ذات الثلاثة أشهر وطفلتها الأخرى ذات السنة والنصف، والتقطت عين إحدى طفلتيها جرثومة من السجن وأجرت جراحة لعينيها الاثنتين وما زالت تتلقى العلاج إلى الآن.
وتابعت الام الفلسطينية أن أولادها ولدوا على أرض تايلند بشهادات ميلاد تايلندية ولا يملكون أي أوراق ثبوتية أخرى، وختمت أن "مأساة سوريا تتكرر من جديد هنا في تايلند بوجه آخر، فهناك كان الخوف من القذائف الغادرة وهنا خوف من الاعتقال وكلاهما موت".
وبدورها أشارت ناشطة فضلت عدم ذكر اسمها، وفقا لشهادة عدد من الأسر الفلسطينية هناك لـ"زمان الوصل" إلى أن هذه الأسر اتصلت بمفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين في تايلند، ولكن دون أي نتائج، ومما يزيد تعقيد المشكلة-حسب المصدر- عدم وجود أي بلد يرغب في منح تأشيرات دخول لهذه الأسر، مضيفة أن عودتهم إلى البلدان التي أتوا منها أمر مستحيل.
ولفتت محدثتنا إلى أن بعض هذه الأسر عاشت في تايلند لأكثر من خمس سنوات في ظروف سيئة دون منحها أي حقوق تمنح عادة للاجئين، وكل ذلك على أمل أن تجد فرصة لتعيش بسلام في تايلند أو تصل إلى بلد آخر، لتأمين حياة أفضل لهم ولأطفالهم، علماً أن هذه الأسر-كما تقول- تتعرض للتمييز بشكل واضح. وطلبوا الحصول على أوراق الإقامة ولكن السلطات لم تمنحهم إياها.
بدورها أشارت لاجئة، فضلت عدم ذكر اسمها، لـ"زمان الوصل" إلى أن السلطات التايلاندية عمدت إلى إلغاء الكفالات التي كانت تنظم اقامة اللاجئين الفلسطينيين والسوريين، مضيفة أن هذه السلطات اتصلت بكل لاجئ حصل على الكفالة مسبقا ً لتبلغه بضرورة تسليم نفسه لشرطة السياحة، مشيرة إلى أن هناك من سلم نفسه بالفعل وتم اعطاؤه رقماً خاصاً بالـ IDC للمكوث في السجن.
ولفتت محدثتنا إلى أنه يتم استثناء النساء والأطفال من الحبس وهذه -حسب قولها- مشكلة جديدة، فكيف لهؤلاء النساء والأطفال العيش بدون معيل، وأضافت أن غالبية الرجال يعملون بصفة غير قانونية بمنطقة للعرب تسمى (نانا) تحت خطر شديد وحملات دائمة في الأوقات العادية وحملات مكثفة في الوقت الراهن، فكيف للنساء النزول للعمل وكسب لقمة العيش إن تم سجن معيلهن.
ويقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين والسوريين في تايلاند بالمئات ممن يعيشون ظروفاً بالغة السوء، زد على ذلك أن السلطات التايلاندية لا تعترف بهم كلاجئين، لأن تايلاند ليست من الدول الموقعة على اتفاقيات خاصة باللاجئين ولا يُسمح لهم بالعمل أو إلحاق أطفالهم بالمدارس.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية