أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هكذا استثمر مدير سجن عدرا "السيدة الأولى" في جناح "الإرهاب"...

بدأت "ميريانا" أنشطتها في السجن ببيع علب السجائر نوع "إيليغانس" بأربعة أضعاف عن سعره خارج السجن لحساب العقي - صورة تعبيرية - جيتي


من سلسلة "سوريات في سجون الأسد"
الأحداث برواية المعتقلة السابقة عائدة حاج يوسف: 

منذ أن زجّني الجلّاد في جناح الإرهاب بسجن "عدرا" المركزي لفتت انتباهي "ميريانا" السيّدة التي تنحدر من إحدى أرياف محافظة حلب 
في شمال سوريا تبلغ من العمر 26 عاماً، شابة جامعية قويّة الشخصية، تتميّز بقوامٍ ممشوق، حسنة مظهر وجمال، تملك عينين خضراوين.

نظراً لجبروتها وسطوتها والصلاحيات المفتوحة الممنوحة لها اعتقدت للوهلة الأولى أنّها شرطية سجّانة موالية لنظام الأسد المجرم وتمارس وظيفتها في السجن، لكن "لا تتواجد سيّدات شرطيات في سجن عدرا، وكُل طاقم السجن ذكور".

سُرعان ما علمت أنّها سجينة، وأنّها دخلت سجن عدرا ظلماً وزوراً وبهتاناً، ولا يوجد بحقّها أيّة إدانات تُذكر، حوّلتها ظروف السجن لسجينةٍ سجّانة مانحةً إيّاها صفة جلّادة، وكم تلقّيت النصائح من السيّدات المُعتقلات الموجودات في السجن قبلي بالابتعاد عنها قدر الإمكان، يتوجب على الجميع احترامها وتقديرها، كما أنّ لـ"ميريانا" فريقا من "الفتيات المُعتقلات" يعملن معها وهنّ مُوزّعاتٍ في كافّة مهاجع وأقسام جناح الإرهاب، ويقبعون برفقتها في غُرفٍ مُستقلّةٍ لا يجوز دخولها أو الاقتراب منها إلّا بإذنٍ من "العقيد مدير السجن" على عكس بقيّة السيدات المُعتقلات الّلواتي يقبعن في مهاجع جماعيّة خانقة ويدفعن أجرة الأسرّة، ومنهن الكثيرات الّلواتي بالكاد تستطعن قضاء الليالي فوق بلاط السجن دون عازل.

لم أحتك معها أبداً، ولم تستطيع منع الزيارة عنّي كما تفعل مع باقي السيدات المعتقلات كعقوبة لعدم رضوخهنّ لسطوتها، فقد تخلّى الجميع عنّي بسبب اعتقالي ولا تأتيني زيارات من أحد، لم تُلحق "ميريانا" أي أشكال الضّرر بي، وكُلّ ما كانت تستطيع ابتزازي خلاله هو "الدقائق الثلاثة" على حصّالة الهاتف التي من خلالها أسمع صوت أطفالي الثلاثة "إن قبل زوجي بذلك"، أمّا وفي حال أردت تمديد وقت المكالمة الهاتفية لأمر ضروري كانهيار ابنتي بالبكاء فيتوجّب علي دفع مائتين وخمسين ليرة سورية إضافةً للتملّق والمديح المُزيّن بعبارات الثناء والتقدير للسيدة "ميريانا" كيف لا، وهي السيّدة الأولى في "دولة" جناح الإرهاب بأقسامه الستّة، وسيصل المبلغ لجيب "العقيد مدير السجن" عبر "ميريانا".

تفرض "ميريانا" مبلغ ألفين وخمسمائة ليرة سورية على كل سيّدة مُعتقلة استقبلت زيارة من ذويها قبل تحصيل أغراضها مّما أحضره والديها أو زوجها أو أخيها، إضافةً لذلك تضّطر السيّدات المُعتقلات التملّق لها ولحاشيتها كثيراً حتّى لا تنقص أغراضهن شيئاً.

وتتكثّف أنشطة حاشية "ميريانا" أثناء توافد سيّدات مُعتقلات جديدات بعد تحويلهنّ من الفروع الأمنيّة، فينشرن الرعب داخل نفوسهنّ خاصّةً أثناء التحويل للقضاء، وذلك عبر نشر شائعات أنّ لـ"العقيد مدير السجن" علاقة وطيدة مع كافّة القُضاة ويستطيع إخراجهن من السجن خلال وقت قصير جداً، وبإشراف "ميريانا" تُقدّم حاشيتها الاقتراحات للسيدات المُعتقلات الوافدات بتقديم جوالاتهنّ ومصاغهنّ ومقتنياتهنّ المودعة في مكتب الأمانات لـ"العقيد" لتحفيزه في تقديم المساعدة بغية الخروج من المحكمة فوراً دون العودة للسجن.


وبحسب السيّدات المُعتقلات قبلي فقد زُجّت "ميريانا" في جناح الإرهاب بسجن "عدرا" المركزي بعد تعرّض منزلها لمداهمة من قبل قوات نظام الأسد الأمنيّة في أيام الثورة السورية الأولى تزامناً مع عقد زوجها الضابط في جيش النظام لاجتماع يضم عددا من زملائه الضباط لغاية تنسيق عملية انشقاق جماعي عن الجيش الذي يقتل الشعب إرضاءً للأسد المجرم واقتادت جميع من في المنزل إلى السجون بما فيهم "ميريانا" التي كانت نائمة أثناء الاجتماع والمداهمة ولا تدري ما يدور حولها

وبدأت "ميريانا" أنشطتها في السجن ببيع علب السجائر نوع "إيليغانس" بأربعة أضعاف عن سعره خارج السجن لحساب العقيد، وكانت المُكلّفة بتحصيل أجور الأسرّة البالغة خمسة ألاف ليرة شهرياً لكلّ سرير، ووصلت لتكون الوسيطة الأولى بين العقيد من جهة والسيدات المُعتقلات الجدد من جهة أخرى لتقنعهم بتأمين مبلغ مائتين وخمسين ألف ليرة لقاء خروجهم من السجن في أول مُحاكمة مُقدّمةً لهن وسائل الاتصال بذويهم خارج السجن.

كما تلعب دوراً مهمّاً في بث الرعب بينهن كأن تقول لإحداهنّ بأنّ "مدير السجن" قرر نقلها لجناح "جرائم القتل" وتستطيع "ميريانا" إلغاء القرار مقابل مبلغ من المال تُقدّمه للعقيد، وتُصيب السيّدات المُعتقلات صدمة كبيرة نتيجة تلقيهنّ الوعود الكاذبة بين الآونة والأخرى بعد أن تستقر أموالهن ومصاغهن في جيب "مدير السجن".

مراراّ شعرت عليها بالحزن أثناء بكائها شوقاً لطفلها الصغير خارج السجن، لكنّني في أكثر الأوقات أحقد عليها بسبب ظلمها الكبير للسيّدات المُعتقلات، وأحقد أكثر حين تتسبّب بتعرّض احداهنّ للضرب والإهانة أو تحويلها للسجن الانفرادي أو حرمانها من زيارات أهلها، غالباً ما تساءلت "ما حاجتها لأن تصبح سجانّة ظالمة عوضاً عن أن تكون سجينة مظلومة".

جمال "ميريانا" الاستثنائي لفت انتباه "العقيد عدنان سليمان" مدير سجن "عدرا" المركزي وأصبحت من المُميّزات لديه، جنّدها لصالحه، وأصبحت جابيته الخاصّة، وجعل منها "جهاز نقل" كافّة تفاصيل السيّدات المُعتقلات له، وحتى لا يجفّ شلّال المال الوارد إليه من خلال "دجاجته الذهبية ميريانا" أوقف قرار إخلاء سبيلها الصادر عن القضاء مراراً.

فما الذي دفع "ميريانا" لأن تكون "الدجاجة الذهبية" وهل تلقّت وعودا كاذبة من مدير السجن "العقيد عدنان سليمان" بأن يُساهم في إخراج زوجها من مُعتقلات الأسد الإجرامية أو التخفيف عنه وتبيان مصيره، أو أنّه هددّها بطفلها الصغير خارج السجن، أو تعرّضت لابتزازات قد تكون أخطر من ذلك؟


زمان الوصل - خاص
(671)    هل أعجبتك المقالة (598)

حسين أحمد العلي الشويخ

2020-01-21

ابحث عن اخ مفقود اسمو حسين العلي الشويخ من الرقة مواليد ٧٨.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي