أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

قضية شاب سوري احترق بالنار مرتين تتفاعل.. "لا تواخذونا" ألمانية تشعل غضب السوريين وتزيد مخاوفهم

توفي حرقا في سجنه

عمت موجة استياء ظاهرة أوساط اللاجئين السوريين في ألمانيا، ممن وصلهم خبر وفاة لاجئ سوري حرقا في سجنه، لاسيما بعد ما اطلعوا على تفاصيل سجنه ظلما جراء "اشتباه" بينه وبين أحد الملاحقين والمطلوبين للشرطة.

وكلما كانت تتكشف مزيد من تفاصيل هذه الحادثة، كان معدل الاستياء والاستهجان يعلو، لاسيما أن القصة برمتها تظهر استهتارا وتقصيرا لا يمكن للأذهان تخيل وجوده سوى في بلاد شديدة الاستهانة بأرواح وحقوق الناس، كما هو الحال في "سوريا الأسد" مثلا.

ولكن "القطرة" التي جعلت كأس الحنق والقهر يفيض لدى السوريين في ألمانيا، تمثلت في تقديم وزير داخلية ولاية "شمال الراين"، هيربرت رويل، اعتذارا شفهيا لعائلة الضحية السوري، الذي احترق بنار الإهمال والظلم قبل أن يحترق بألسنة اللهب التي التهمت جسده وزنزانته.

ورأى السوريون في اعتذار الوزير "الكلامي" سلوكا شبيها إلى حد ما، بالاعتذار الذي تقدمه مخابرات الأسد عندما تعتقل وتعذب وربما تقتل شخصا بطريق الخطأ، ثم يأتي صف ضابط أو عنصر مخابراتي بكل صفاقة ليقول لأهله: "لا تواخذونا"!

واعتبر السوريون الذين تفاعلوا مع الحادثة على نطاق واسع، أن اعتذار الوزير ليس سوى لفلفة "مهذبة" لجريمة لا يمكن تمريرها، وأن هذا الاعتذار سيكون مقبولا وصادقا لو ترافق مع إجراءات تحقيق ومساءلة جدية للأشخاص الذي تسببوا بهذه المأساة، وعدا ذلك فإن الاكتفاء بـ"الكلام" يرسخ نمطا من التمييز والعنصرية باتجاه اللاجئ، بدأ ونما في الشارع، ويُخشى من وصوله إلى الدوائر الرسمية، وهو ما من شأنه أن يعزز قلق اللاجئين ويرفع درجة مخاوفهم من أن يعاملوا بنفس الطريقة إذا ما تعرضوا لأي احتكاك مع الشرطة.

وفضلا عن أنه اعتذار "كلامي"، فقد بدت صيغة اعتذار الوزير الألماني "رويل" لعائلة الضحية السوري.. بدت متواضعة وخجولة، حيث قال للعائلة: "يتعين علينا أن نقوم بكل ما في وسعنا، بحيث لا تتكرر مثل تلك الحالة"، حسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية الرسمية.

ومن هنا تبدو طريقة الاعتذار وصيغته غير متناسبة بالمرة مع الخطأ الفادح الذي ارتكبته الشرطة، عندما اعتقلت الشاب السوري بجريرة جريمة لم يرتكبها، وألحقته بإهمال أي مساع للتحقق الجاد من هويته، وكرسته طبيبة نفسية كان من مهامها الاستماع إلى قصة الضحية ومحاولة دعمه نفسيا.

لا بل إن قصة الشاب (26 عاما) لم تظهر للعلن، إلا بعد أن بلغ اليأس به مبلغا دفعه لإحراق زنزانته، التي أمضى فيها أكثر من شهرين دون أن يعرف تهمته، وهنا أصبحت قضيته حديث الصحافة، وتم التحقق من هويته، لكن بعد فوات الأوان، حيث توفي الشاب متأثرا بما لحقه من حروق.

وإكمالا لمشهد الإهمال والتقصير، فقد قامت إحدى الطبيبات النفسيات بزيارة الشاب السوري في زنزانته بعد تدهور حالته، وانتهز الشاب الزيارة لشرح معاناته، لكن الطبيبة لم تأبه له ورأت أنه يبالغ!

وبدأت معاناة الشاب السوري مع إطلاق الشرطة الألمانية عملية بحث عن شخص من "مالي" بتهمة السرقة، وفي إطار هذا البحث اعتقل رجال الشرطة الشاب السوري رغم عدم وجود أي تطابق في أوصافه مع أوصاف المطلوب.

زمان الوصل
(226)    هل أعجبتك المقالة (218)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي