أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

خاشقجي والاختبار التركي الصعب*

جمال خاشقجي

ربما باتت حكاية الكاتب السعودي، جمال خاشقجي معروفة، فالرجل جاء من لندن يوم الاثنين الفائت إلى تركيا، وذهب إلى القنصلية السعودية في إسطنبول للحصول على أوراق رسمية "أوراق لها علاقة بطلاق زوجته الأولى ربما وأخرى توثق زواجه من فتاة تركية تدعى خديجة"، وموعده الثلاثاء الفائت، كان بناء على اتصال من القنصلية التي أرجأت موعدا سابقاً "تعال الثلاثاء الساعة الواحدة أوراقك جاهزة".

ذهب خاشقجي بصحبة خطيبته التركية، أعطى هواتفه لخديجة ودخل القنصلية، وبعد ساعتين لم تره خطيبته التي تنتظر، فاتصلت بمسؤولين أتراك، هو من قال لها إن حدث طارئ أو لم أخرج اتصلي بهم "توران كشلاكجي، ياسين أقطاي" الأول رئيس جمعية "بيت الإعلاميين العرب" في إسطنبول، والثاني مستشار الرئيس التركي.

وفعلا اتصلت وجاء الرجلان وحاولا يوم الثلاثاء، ومنذ ذاك بدأت الأزمة القنصلية تقول إن خاشقجي دخل وخرج بعد عشرين دقيقة، وخطيبته والكاميرات تقول لم يخرج.
حتى الآن، القصة معروفة، ما الجديد بالأمر؟

الجديد أن تركيا ومساء أمس، أصدرت أول تصريح رسمي، تؤكد خلاله أن خاشقجي لازال داخل القنصلية، لترد القنصلية اليوم وبتصريح رسمي "وكالة الأنباء السعودية" أن المملكة تتابع وتنسق مع تركيا لكشف ملابسات اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي.

فماذا يعني ذلك، وهنا لب الموضوع أو مربط الفرس، احتمال رقم واحد، فعلا خرج خاشقجي بعد عشرين دقيقة وحصوله على الأوراق الرسمية، فاستغل أحد ما، حالة خاشقجي المعارض لنهج السعودية وسياسة ولي العهد محمد بن سلمان، فاختطفه، وربما بتنسيق مع القنصلية.

أما الاحتمال الثاني، فهو أن خاشقجي لم يزل داخل القنصلية، وشعرت المملكة أنها "فاتت بالحيط" بعد إعلانها أنه خرج، ما يعني، ستتحيّن القنصلية طريقة لإخراجه وإخفائه أو تسفيره للمملكة، أو –لا سمح الله- يمكن أن تقتله وتخفيه داخل القنصلية، معتمدة على نقطة قوة، وهي الحصانة ومنع دخول أي جهة تركية أمكنة تمثيلها الدبلوماسي.

هنا، ثمة مسائل متعلقة، أولاً، يحق ووفق القانون الدولي، لأي دولة أن تزيل الحصانة بالأحوال الطارئة، كأن يقونن البرلمان ذلك، رغم أن في هكذا إجراءات، كسرا للأعراف والقوانين وتأزيم أو قطيعة للعلاقات.

المسألة الثانية والتي أعتقد أنها مهمة، من يعرف المزاج التركي بالتعاطي السياسي والدبلوماسي، يعرف يقيناً أن تركيا لا يمكن أن تترك مثل هذه القضية، بل يمكن أن تنسف بعلاقات كاملة "سياسية واقتصادية وتاريخية"، ولعل بأزمة القس الأمريكي "روبنسون" مثالا حيا وطازجا.

إذا، نهاية القول، ليست قضية اختفاء جمال خاشقجي "نزهة"، بل ستأخذ على ما نحسب، تبعات وعقابيل، ربما تصل لأزمة...طبعاً إن لم يظهر الرجل والذي نتمنى أن يظهر سالماً.

*عدنان عبد الرزاق - "زمان الوصل"
(223)    هل أعجبتك المقالة (235)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي