يعاني اللاجئون السوريون في مخيمات "عرسال" اللبنانية من تفشي ظاهرة "التشليح".
وأكد لاجئون في المخيمات لـ"زمان الوصل" ظهور مجموعات مجهولة الهوية خلال الأيام الماضية تعتبر اللاجئين المتنقلين بين مخيمات البلدة ليلا وتسلبهم ما لديهم من أموال أو هواتف نقالة ودراجات نارية تحت تهديد السلاح.
اللاجئ "مؤيد " أفاد مراسل "زمان الوصل" بأنه تعرض للسرقة من قبل شابين ملثمين، عندما كان عائدا من عمله في سوبر ماركت داخل البلدة قبل عشرة أيام.
وأضاف "مؤيد"، الذي رفض الكشف عن كنيته، أنه وخلال عودته لمخيمه في "راس السرج" اعترضه شابان ملثمان وأشهرا في وجهه مسدسا حربيا، طالبين منه أن يخرج كل ما في جيوبه، وسلباه جواله وساعته و50 دولارا.
وأشار ابن الـ18 سنة الذي لم يتعرف على هوية الشابين إلى أنهما كانا يختبئان جانب الطريق في منطقة متطرفة عن المخيم، وطلبا منه بعد سلبه ممتلكاته أن يركض بسرعة ولا يلتفت للخلف، وإلا أطلقا النار عليه.
وأفاد ثلاثة من مشرفي المخيمات لمراسل "زمان الوصل" أن عصابات "المشلحين" تنشط وبشكل يومي في منطقة "الجفر" على مفرق "مولدة وجيه".
وتعتبر هذه المنطقة التي تكررت فيها حوادث السلب ليلا نقطة وصل إجبارية بين بعض المخيمات والمشافي المتواجدة داخل البلدة على اللاجئين أن يسلكوها مكرهين لنقل حالات الإسعاف المستعجلة أو حالات الولادة لتلك المشافي بحسب شهادة المشرفين.
وقال اللاجئ "أبو رامي" أحد ضحايا عمليات السلب والتشليح والمقيم في مخيم في منطقة "الجفر" إن "الأشخاص أنفسهم سلبوني أكثر من مرة، مواصفاتهم شاب طويل ملتحٍ وسيم والآخر قصير أسمر لحيته كثيفة يركبون دراجة نارية، ويعمدان إلى استدراج الأشخاص المشاة لمنطقة مقطوعة ويباغتونهم فجأة بالتهديد بمسدس حربي ويسلبوهم كل ما يملكون".
وتعتبر بلدة "عرسال" الجبلية وبحكم وديانها المترامية والبعيدة نسبيا عن بعضها البعض بيئة مناسبة لظهور مثل هكذا عصابات.
وأوضح الناشط في المجال الإغاثي في المخيمات "عبد الله الصغير" أن اللاجئين ممن يعملون ليلا كعمال الأفران والممرضين المناوبين والحراس وغيرهم من أصحاب المهن المشابهة ومثلهم أولئك الذين يضطرون لنقل حالة إسعافية، هؤلاء جميعهم يعتبرون أهدافا سهلة لعصابات السلب الليلي بسبب مرورهم الإجباري في طرق محايدة وبعيدة عن المخيمات ومركز المدينة".
ويؤكد الناشط "عبد الله الصغير" أن الأجهزة الأمنية ورغم تأكيدها المعمم على مشرفي المخيمات بضرورة تكثيف عمليات الحراسة والمراقبة والتبليغ الفوري عن أي أشخاص يشتبه بهم ليلا لم تعلن عن اعتقال أي من أفراد تلك العصابات الذين يولون الهرب قبل وصول الجهة الأمنية المختصة".
وعزا الناشط "عبدالله" ظهور مثل هذه العصابات التي لم يتم التأكد من هويتها بعد إلى تفشي ظاهرة البطالة وبنسبة كبيرة بين جيل الشباب داخل البلدة، وتردي الوضع الاقتصادي والمادي والطبيعة الجغرافية للبلدة التي تمتد بيوتها ومخيماتها على مساحات كبيرة من الوديان والجبال، ما يسهل حدوث عمليات سلب.
وتأتي ظاهرة التشليح كرعب جديد يرخي بظلاله على مخيمات اللاجئين السوريين في مخيمات "عرسال".
رعب يتزامن في توقيته مع رعب حدوث مجاعة حقيقية قد تطال ثمانية آلاف عائلة تم فصلها من قبل برنامج الأغذية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين منتصف الشهر الجاري.
عبدالحفيظ الحولاني - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية