من تفوق إلى تفوق، أمضت الشابة "أفروديت عاطف الزهوري" ابنة مدينة "القصير" سنوات لجوئها السبع في مخيمات البقاع اللبنانية للاجئين السوريين، لم يروِ ظمأ "أفروديت" الكبير لتحصيل العلم والمعرفة ذلك "التفوق" الذي حصدته، وبكل جدارة كخريجة "أولى" على دفعتها في الجامعة اللبنانية في بيروت قسم اللغة الإنكليزية، ولم تثنها عروض العمل وفرصه الكثيرة التي راحت تنهال عليها، كخريجة متميزة عن إصرارها الدؤوب في إكمال دراساتها العليا.
"ابنة القصير الحرة" كما فضل والدها المدرس "عاطف الزهوري" أن يسميها وبعد تخرجها من الجامعة اللبنانية في بيروت صيف هذا العام تم اختيارها كواحدة من أفضل ثلاث خريجات سوريات لهذا العام من قبل منظمة "جسور"، وذلك بأن خصتها بمنحة دراسية تخولها متابعة دراسة "الماجستير" في جامعة "واترلو" الكندية بتخصص "الهندسة وعلوم الحاسب" وبتمويل كامل لمصاريف وأجور إقامتها ودراستها.
وأضاف "الزهوري" لـ"زمان الوصل": "لقد وقع الاختيار على ابنتي بناء على تسلسل إنجازاتها العلمية والتطوعية والسيرة الذاتية لها، إضافة لترشيحها من قبل الجامعة اللبنانية التي لمست لديها التفوق والنبوغ".
وعملت "أفروديت" إلى جانب تحصيلها العلمي كما يقول الأب، كمتطوعة لأكثر من عامين في تعليم الأطفال السوريين دون أي أجر مادي، فتطوعت في منظمة "رايت بليه" وعملت في دراسة أحوال اللاجئين التابعة لمفوضية الأمم المتحدة وشاركت في العديد من "الستاجات" في منظمة "الهيئة اليسوعية المسيحية" لتعليم السوريين اللاجئين.
"أفروديت" التي كتب لها القدر أن تكون من المتميزات دراسيا، لم يحرمها شرف التميز العائلي أيضا فعمها هو "الشهيد الإعلامي طراد الزهوري" الذي كان عدسة الثورة وعينها التي وثقت كل ما شهدته بلدتها من تدمير وقتل وخراب على شاشات التلفزة العربية والأجنبية، وعمها الثاني هو الشهيد الرسام "مهيد الزهوري" الذي ترك بصماته في حبها وتعلقها بفن الرسم.
تجيب "أفروديت" عن هدفها المستقبلي وهي تخوض فحص القبول في جامعتها الجديدة ": "أحب أن أعلم الأطفال السوريين في كل مكان لجؤوا إليه من هذا العالم"، جواب تقبله الدكتور الأمريكي المحاور لـ"أفروديت" بكل سعادة وحبور وهو يقول لها "لقد تمت الموافقة على قبولك كطالبة في جامعتنا".
التفوق الملحوظ الذي أبدته "ابنة القصير الحرة" من مخيمات لبنان لم يكن "طفرة" بين أبناء المدرس الخمسيني "عاطف الزهوري"، فقد سبقتها إلى التميز أختها الأكبر "فينوس" بحصولها على منحة دراسية تخولها دراسة هندسة التصميم في جامعة "أدمنتن" في كندا، وكذلك أخوها الأصغر "محمد" الذي كان من الأوائل على مستوى قضاء "بعلبك الهرمل" في شهادة التعليم المتوسطة، إختصاص محاسبة.
من خيمتها داخل إحدى المخيمات السورية في لبنان حملت اللاجئة السورية "أفروديت" ما تيسر لها من طموح وأمل قاصدة جامعتها وحلمها الجديدين وهي متوجة بأكاليل المجد من طرفيه العلم والشهادة.
عبد الحفيظ الحولاني - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية