في الباحة الداخلية ضمن "الوكالة الألمانية للكوارث" بمدينة (Paderborn) الألمانية يتعالى صوت صفارة الإنذار معلناً عن وقوع حدث طارئ، فيهرع اللاجئ السوري الشاب "أحمد الأقرع" لتلبية النداء معتمراً خوذته البلاستيكية ليلتحق برفاقه في سيارة الخدمة المتأهبة للانطلاق، وهو العمل الذي التحق به منذ ثمانية أشهر ليكون أول سوري يتم قبوله في الوكالة بعد أن تلقى تدريبات مكثفة فيها على أعمال الإنقاذ والإطفاء والتعامل مع الفيضانات وتفجير الألغام.
وكان "أحمد" القادم من مدينة الرقة قد وصل إلى ألمانيا بتاريخ 2/10/ 2015 وبعد أسبوعين بدأ بدراسة اللغة الألمانية التي أتم فيها المستوى (C1) بعد أقل من سنة.
وحصل الشاب الثلاثيني على فرصة تدريب مهني في المشفى العسكري التابع للجيش الألماني، لكنه لم يستطع الإكمال بسبب عدم الموافقة من قبل مكتب الأجانب لوجود بصمة لديه في بلغاريا وبقاء فرصة ترحيله إلى بلغاريا قائمة -كما يقول لـ "زمان الوصل" فتقدم إلى الجامعة التقنية الكاثوليكية في "بادربورم"، وبعد حصوله على الموافقة بدأ الدراسة في الشهر التاسع من العام 2017.
أثناء دراسته التحق "الأقرع" بفرصة تدريب في مكتب الشباب "Jugendamt" بالقسم الخاص بجرائم الأحداث، وأثناء التدريب وجد أن لغته ليست بمستوى يؤهله ليكون موظفاً حكومياً في المستقبل في هذا المجال.

وأشار محدثنا الذي عمل مرشداً اجتماعياً في "مركز الأحداث" بالرقة قبل لجوئه إلى أن حبه للعمل الإغاثي ورغبته في أن يكون منتجاً دفعاه للتطوع في "الوكالة الألمانية للكوارث" في ألمانيا بالتوازي مع دراسته في الجامعة الكاثوليكية، حيث أرسل رسالة إلكترونية للمركز الرئيسي، ولم يتوقع النتيجة، ففي اليوم التالي تلقى رداً يتضمن روابط مقرات الوكالة ليختار المركز الأقرب إلى مكان سكنه، وبعد إجراء مقابلة مع مدير مركز مدينة "بادربورم" تم قبوله وخضع لتدريب أساسي لمدة سنة أصبح بعدها جاهزا للعمل المرتقب.
ولفت "أحمد" إلى أن هدفه الأول من الالتحاق بالوكالة هو تقوية لغته من خلال الاختلاط ورغبته بتعلم شيء مفيد وقت الحروب.
وشرح الإغاثي اللاجئ طبيعة عمله في الوكالة ففي حال انهيار مبنى مثلاً يتوزع الفريق المكون من تسعة عناصر على أماكن الدمار، ويتم تأمين المكان لحماية المدنيين من تبعات الانهيارات.
ويدخل "أحمد" مع زميلين له إلى مكان الحادث ويفتحون طريقاً للوصول إلى الضحايا تحت الأنقاض ويتم الكشف عن حالتهم الصحية فيما إذا كانوا مغمى عليهم أو مصابين بكسور أو متوفين، ويتم التواصل مع باقي الفريق في الخارج لتجهيز ما يلزم لإنقاذ الأشخاص المصابين.
و"الهيئة الاتحادية الألمانية للكوارث" المعروفة اختصاراً بـ(THW) والتي تم تأسيسها في 22 آب أغسطس/ 1950 هي "مؤسسة اتحادية مستقلة تضم مئات المتطوعين والموظفين، وتقدم الوكالة الفنية المساعدة الفنية: بموجب قانون الحماية المدنية والمساعدة في حالات الكوارث وتتصدى من خلال التدخل السريع للكوارث والطوارئ العامة والحوادث الكبرى".
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية