"ماكين" قائدا للثورة السورية.. يا حسرتاه على إدلب*

جون ماكين - جيتي

مواقف مفاجئة ظهرت على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل نخبة من الناشطين المعارضين، وذلك على إثر إعلان نبأ وفاة السيناتور الأمريكي "جون ماكين"، إذ كشف الكثيرون، أن هذا الأخير كان مناصرا غير عادي للثورة السورية، وقد خسرت بموته مدافعا شرسا عنها.

وتطورت الكتابات فيما بعد لتكشف عن أن الرجل كانت له مواقف متقدمة، على صعيد محاولاته في إقناع الإدارة الأمريكية بتسليح الثورة السورية من أجل إسقاط النظام، وأن الرئيس أوباما هو من كان يرفض ذلك، والبعض أكد لو أن "ماكين" نجح في انتخابات الرئاسة الأمريكية بدل "أوباما"، لكان النظام السوري الآن، في خبر كان..! 

الملفت، أن هذا الرثاء المبالغ فيه لـ"جون ماكين"، يأتي في الوقت الذي تدق فيه روسيا والنظام السوري، طبول الحرب على إدلب، لذلك قد لا يكون احتفاء بجهود الرجل ونياته التي لم تثمر شيئا، وإنما يمكن فهمه على أنه رثاء للثورة السورية، التي تقترب من فقدان آخر المعاقل المتبقية بيد المعارضة.

إدلب اليوم، يمكن القول إنها الفصل الأخير في الثورة السورية، وواهم كل من يعول على أنواع أخرى من الكفاح السياسي والحراك المدني، من أجل تحصيل مطالب الثورة بالحرية والديمقراطية.

وواهم أكثر كل من يعول في تحقيق هذا الأمر، على الروس أو القوى الغربية، وبنفس الوقت، فإن النظام مغفل كذلك إذا كان يعتقد أنه سوف يعود بسوريا إلى ما قبل العام 2011، بيد أن المرحلة برمتها تتجه لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط من جديد، جغرافيا وسياسيا. 

وما علينا اليوم سوى أن نراقب التحركات العسكرية الأمريكية والأوروبية في مياه الخليج وعلى الأرض السورية، بدعوى استعدادها لتوجيه ضربة للنظام، في حال استخدم الأسلحة الكيماوية، في هجومه على إدلب، فقد قرأ الكثيرون هذه التحركات على أنها تهويش لا أكثر، مثلما كان يحدث في كل مرة، وهي من جهة ثانية، بمثابة خط أخضر للنظام والروس كي يباشروا الهجوم على إدلب.

لكن على أرض الواقع، لا أحد ينظر إلى أن ما حدث في سوريا، على مدى أكثر من سبع سنوات، لا يمكن أن ينتهي هكذا، بعودة الأمور إلى سابق عهدها قبل العام 2011، وأن الهدف منها كان إضعاف سوريا، ومن أجل إراحة إسرائيل أطول فترة ممكنة، هذا باختصار تفسير بسيط وساذج للمسألة السورية، وهو ما يروج له نظام الأسد، وإنما هناك ما يشير إلى وجود مخطط أبعد بكثير من سوريا، وقد بدأت تتضح معالم هذا المخطط، من خلال استهداف أكبر دولتين إقليميتين في المنطقة، من قبل أمريكا، وهما تركيا وإيران.

لا نجانب الحقيقة إذا قلنا إن سوريا، بالنسبة للقوى الغربية، لم تكن سوى أرضا وقع الاختيار عليها، لتصفية الحسابات الدولية، وصولا لهدف أبعد.
وعمليات التهجير المليونية للشعب السوري وتدمير المدن السورية، كان أحد أدوات تحقيق هذا الهدف، والذي يعني فيما يعنيه، بأن هناك إعادة رسم جديد للمنطقة، يتوافق مع الأطماع الاستعمارية في ثرواتها، ويمنع مستقبلا من ظهور دولة إسلامية كبيرة على حدود أوروبا، والتي هي تركيا، في محاولة لمنع تكرار تجربة الدولة العثمانية في القرون السابقة.

أما إيران التي تمتلك الثروة الغازية الأكبر في العالم، بالإضافة لثروتها النفطية الكبيرة، فهي الأخرى تستهدفها أمريكا، ليس خوفا على إسرائيل، أو خوفا من قوتها العسكرية، وإنما لمنع وصولها إلى البحر الأبيض المتوسط، وبالتالي إلى الأسواق الأوروبية، لذلك نجد أن إيران وبعدما شعرت أن إنهاء وجودها العسكري في سوريا، مسألة مفروغ منها، بدأت تشتغل على الفور على مشروع مد خط سككي يربطها بالمتوسط عبر العراق، وهو ذاته الخط، الذي سوف يتجه في مرحلة ثانية نحو الصين.

إذاً الصراع على سوريا، في جوهره، اقتصادي، بفضل موقعها الاستراتيجي، وليس بسبب نظامها الذي يدعي المقاومة والممانعة، وما يجري اليوم من إنهاء للثورة السورية عبر السماح للنظام وروسيا بإعادة السيطرة على إدلب، لا يعني على الإطلاق نهاية الأزمة السورية، وإنما نهاية أحد فصولها، إنهم يريدون إنهاء صراع الصغار والأدوات فيما بين بعضهم البعض، استعدادا لنزول الكبار للحلبة هذه المرة.

ولا نبالغ إذا قلنا، إن الصراع القادم سوف يكون أشد وطأة على سوريا، لأنه يعني كسر إرادات دول إقليمية وكبرى، مثل تركيا وإيران وروسيا، بينما معركة هؤلاء مع أمريكا، تتجه لأن تصبح معركة وجود، والمرعب في الأمر أن جميع هؤلاء الثيران اختاروا الأرض السورية لكي يتعاركوا عليها. 

لذلك من الطبيعي أن يترحم الكثير من الناشطين اليوم على "جون ماكين"، ويعددون مناقبه، وكأن الثورة فقدت آخر رجالاتها، فهو أصدق تعبير عن العجز وعن فقدان الأمل بكل شيء.

*فؤاد عبد العزيز - من كتاب "زمان الوصل"
(228)    هل أعجبتك المقالة (213)

syrianosaro

2018-08-27

..... فيك على هيك مقال, على اساس حمزة الخطيب من تخطيط أمريكا كان.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي