تعرّض عشرات السوريين ممن كانوا ينوون تأدية مناسك الحج في مدينة عينتاب التركية إلى عملية نصب واحتيال على يد لاجئ سوري قام بجمع مئات الآلاف من الدولارات منهم قبل أن يختفى دون أن يترك أثراً.
وأفاد ناشطون بأن 96 لاجئاً غالبيتهم من مهجري مدينة تدمر تعرضوا لعملية احتيال ضخمة، حيث ادعى اللاجئ الذي نسب نفسه لـ"جمعية بلقيس الإغاثية" قدرته على تأمين تأشيرات حج للسوريين في "عينتاب" وقام بتوكيل عدة مشايخ موثوقين ليكونوا مندوبين عنه في تأمين أكبر عدد من المدنيين الذين يرغبون بالحج هذا العام.
وروى الناشط "محسن حسن" لـ"ازمان الوصل" أن النصاب المذكور و يُدعى "علاء ديك" من مواليد حلب 1986 لجأ للترويج للحملة الموهومة التي لقيت إقبالاً كبيراً من السوريين لعدة أسباب أهمها أن السعر مغرٍ مقارنةً ببقية الحملات، حيث تم فتح التسجيل بمبلغ 1700 دولار أمريكي على الشخص الواحد، شامل كل نفقات الحج والطيران ذهاباً وإياباً.
وتابع محدثنا أن اللاجئ المحتال تمكن من الإيقاع بـ 150 ضحية 96 منهم أعطوه النقود أثناء التسجيل الوهمي، والبقية تأخروا بالدفع ونجوا من هذه العملية.
وأردف المصدر أن الحجاج الضحايا وبعد اقتراب موعد سفر الحجاج بدؤوا بتجهيز أنفسهم وشراء مستلزمات الحج والسفر، وحينما حاولوا الاتصال بالمحتال للتأكد من موعد السفر فوجئوا بهروبه مع عائلته من مدينة عينتاب إلى مكان مجهول حتى الآن وإغلاق هواتفه وحسابات التواصل الخاصة به هارباً بمبلغ قدره 200،163 دولار (مئة وثلاثة وستون ألفاً و مئتا دولار أمريكي)، ليكتشفوا بأنهم تعرضوا لعملية نصب أفرغت ما في جيوبهم وتركتهم نهباً للحاجة والضياع، وما كان منهم إلا أن تقدموا بشكوى إلى أحد الشرطة التركية، لتبدأ رحلة البحث عنه للقبض عليه قبل هروبه خارج البلاد.
ومن جانبهم ناشد الضحايا جميع السوريين الشرفاء في تركيا مساعدتهم في القبض عليه، فمن يراه أو يعرف موقعه يرجى إبلاغ أقرب مركز شرطة أو الاتصال بأحد هذه الأرقام التالية وله مكافأة مالية بعد نشر صورته وصورة جوازه والمعلومات المتعلقة وهو علاء ديك ابن ابراهيم ولمياء مواليد حلب 08/09/1986 ورقم (الكملك) التركي: 99719385720.
وفي تعليق من أحد ضحايا الاحتيال على الخبر المنشور على موقع "دليلك في تركيا"، أكد فيه ما حصل وروى تفاصيل الحادثة، قائلا في منشوره: "أنا أحد الأشخاص الذين سجل على الحج ولكن ليس عند الشخص، والحقيقة لدى جمعية بلقيس التي تتخذ من بلبل زاده مقراً لها".
وتابع أن المدعو "علاء ديك" يعمل لدى الجمعية وعندما سجل لنا أعطانا إيصالات نظامية باسم الجمعية".
وكانت جمعية "بلقيس" قد أصدرت بياناً تنصلت فيه من المدعو "علاء ديك"، مشيرة إلى أنه قدم نفسه للجمعية بأنه يريد دعم الأيتام في جمعية "بلقيس" وأنه على تواصل مع العديد من التجار ورجال الأعمال السوريين الذين يرغبون أيضاً بتقديم الدعم والمساعدة.
وأردفت الجمعية في بيانها أن المذكور أقام العديد من النشاطات التي تخص الأيتام من حفلات وتوزيع هدايا وطعام لهؤلاء الاطفال، وبدأ المدعو "علاء ديك" يتردد ليسأل عن احتياجات الأيتام لتقديم الدعم لهم.
وأضافت الجمعية أن المذكور ادعى أنه سيقدم منحة لمعلمي ومعلمات المساجد للذهاب إلى الحج مجاناً وأنه هو والتجار المزعومين سيدفعون التكاليف وقاموا بجمع أسماء من يود الذهاب إلى الحج من المعلمين والمعلمات وقاموا بأخذهم إلى فوج طيبة في لجنة الحج العليا بإشراف "أحمد الطويل" والإداري "صلاح السعيد" لأخذ البيانات الخاصة بهم.
وحسب البيان علمت الجمعية بعد فترة بأن المذكور يسجل للعديد من الناس على الحج ويتقاضى أموالاً مقابل ذلك، واتهمت جمعية بلقيس "علاء ديك" بتزوير ختمها الخاص وتوقيع العقود وإعطاء ايصالات ماليه مزورة مختومة به وإيهام الناس بأن أسماءهم دخلت إلى المسار الإلكتروني الخاص بحجاج هذا العام، ومما سهل له عملية النصب والاحتيال أيضاً -حسب البيان- أنه قام بإسماع الحجاج المخدوعين به تسجيلاً صوتياً لأحمد الطويل عند سفره إلى مكة بأنه سدّد المبالغ عن الحجاج في مكتب مكة المكرمة.
وكانت "لجنة الحج العليا السورية" التابعة للحكومة السورية المؤقتة قد حذّرت من وجود نشاطات غير مشروعة من أشخاص ومكاتب سياحية غير معتمدة من لجنة الحج العليا السورية، وجاء في بيان للجنة أن هذه المكاتب تتاجر بالحجاج وتطلق وعوداً بأنها قادرة على تأمين تأشيرات حج لهم ويأخذون مبالغ مالية مقابل وعود وهمية وينشطون هنا وهناك في الداخل السوري وفي دول الجوار وينسبون أنفسهم لأناس أفاضل وعلماء أجلاء كانوا ينذرون أنفسهم لخدمة حجاج بيت الله الحرام وطالبت اللجنة بضرورة الإبلاغ عن هؤلاء الأشخاص لتحذير الناس منهم ومعاقبتهم.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية