أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

شابة سورية تخط طريق النجاح في النمسا وتكسر حاجز اللغة والاندماج

سوزان وسط الصورة - وأدناه من التكريم - زمان الوصل

لم تحطّم الحرب واللجوء وفقدان الأب تحت التعذيب في معتقلات الأسد إرادة الشابة السورية اللاجئة "سوزان برهان" وطموحها، فآثرت أن تحقق ذاتها من خلال التفوق الدراسي والنشاط التطوعي والبحث عن طريق النجاح في النمسا التي لجأت إليها مع والدتها وأشقائها منذ أكثر من سنتين. 

لم تكن قد تجاوزت 14 من عمرها عندما وجدت سوزان نفسها في خضم الحرب في مدينتها "الزبداني" بريف دمشق، ومع حصار المدينة وتضييق سبل الحياة فيها نزحت إلى "بلودان" المجاورة حيث افتتح والدها الطبيب "رضوان برهان" عيادة هناك قبل أن يتم اعتقاله بتاريخ 20/6/2013 من أحد حواجز المخابرات في "بلودان" لتغيب أخباره عن العائلة التي تلقت منذ أيام خبر وفاته تحت التعذيب، وبسبب الظروف القاسية في ظل غياب الأب ومع فتح باب الهجرة غير الشرعية عام 2015 اضطرت الشابة "سوزان" وعائلتها الصغيرة لركوب "أهوال البحر". وتصف اللاجئة الشابة رحلتها عبر البحر بـ"رحلة الموت"، إذ كان من المفترض أن تصعد مع والدتها وأشقائها الثلاث في قارب صغير من مدينة أزمير التركية إلى جزيرة "متليني" في اليونان.

وكان من المقرر -كما تروي- أن يكون على متن القارب 20 راكباً، ولكن الصدمة الكبيرة كانت عندما رأت حوالي 70 شخصاً يصعدون إلى القارب إضافة إلى 11 طفلاً، وكان من المفترض أن تستغرق رحلة الوصول إلى الجزيرة 45 دقيقة، لكنها استمرت لأربع ساعات لأن القارب أوشك على الغرق أكثر من مرة وكان الوضع خارج السيطرة. 

بعد وصول "سوزان" مع عائلتها إلى اليونان عبروا 3 دول مشياً على الأقدام (مقدونيا صربيا، هنغاريا) قبل أن يصلوا إلى النمسا، وتمكّنوا من أخذ الإقامة الدائمة بعد شهرين من استقرارهم، واهتمت بهم -كما تقول- منظمة تدعى ‏(Diakonie) التي أمنت لهم مكاناً للسكن لفترة ريثما يتمكنون من اتقان اللغة واستئجار منزل بمفردهم.

وتروي محدثتنا أنها سجلت مع أخوتها في مدرسة نمساوية مطلع كانون الأول ديسمبر/2015، وأشارت إلى أن إتقان اللغة الألمانية بالنسبة لها ولشقيقاتها لم يكن بالأمر الصعب لأنهن كنّ دائمات الاحتكاك بزميلاتهن النمساويات.

وبعد فترة تمكنت -كما تقول- من إتقان الألمانية والإنكليزية بطلاقة إضافة إلى لغتها الأم فتم اختيارها من بين 200 لاجئ لمنحة دراسية، وباتت تكرس جلّ وقتها للدراسة ومساعدة اللاجئين في الترجمة وتسيير أمورهم، فأصبحت محط إعجاب المسئولين والمدرسين على حد سواء، وتابعت سوزان أن مدرّسيها طلبوا منها في بداية دراستها في الكورس تحضير أي موضوع تختاره، فاختارت موضوعاً عن مرض سرطان الثدي، ولكونها صغيرة في السن أثار الموضوع إعجاب المدرسين نظراً لوعيها ونضوج تفكيرها.

في سنة 2017 اشتغلت الشابة القادمة من ريف دمشق كمترجمة للألمانية الإنكليزية والعربية في منظمة Diakonie، حيث دأبت على مساعدة العائلات اللاجئة سواء في الترجمة وتسيير أمورهم اليومية أو في تدبير منازل للسكن وأحياناً كانت تعطي أبناءهم كورسات لغة ألمانية.

وتم تكريمها -كما تقول- من قبل وزير الاندماج Sebastian Kurz مع عدد من الطلاب العرب نظراً لتفوقهم في اللغة واندماجهم السريع في المجتمع المضيف، كما عملت كمتطوعة في مختلف المجالات وتحضر حالياً لفحص يدعى (Matura) وهو الذي يحدد قبول الجامعة. 
ولم تخفِ سوزان وجود صعوبات في بداية لجوئها، حيث واجهت قوانين جديدة وبلداً مختلفاً في العادات والتقاليد، وكان عليها -كما تقول- أن تحمل العبء الثقيل عن العائلة كونها البنت الكبرى، وباتت بالإضافة إلى إدارة شؤون المنزل تذهب إلى دوائر الدولة لتسيير إجراءات الإقامة ودفع الفواتير المنزلية وغيرها من الإجراءات. 

وجاء السوريون في المرتبة الأولى بين من حصلوا على حق اللجوء في النمسا وتشير إحصائيات إلى أن 90 % من اللاجئين السوريين في النمسا حصلوا خلال سنة 2017 على حق اللجوء سواء الكلي أو الجزئي.

فارس الرفاعي -زمان الوصل
(225)    هل أعجبتك المقالة (213)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي