إدلب ضحية الخلافات التركية الأمريكية.. عدنان عبد الرزاق*

أرشيف

تصاعدت الخلافات السياسية والاقتصادية، بين أنقرة وواشنطن، على خلفية رفض تركيا الإفراج عن القس "أندرو روبنسون" الذي تتهمه بالتجسس والتعامل مع منظمات تصفها بالإرهابية. لتصل -الخلافات- لفرض عقوبات على وزيري العدل والداخلية التركيين، من ثم رفع الرسوم على الصلب والألمنيوم، وربما تتطور لنرى عقوبات على شخصيات وكيانات اقتصادية ومالية.

هذه التوترات بين الحليفين التاريخيين والأعضاء بحلف الناتو، انعكست أولاً على سعر صرف الليرة التركية، فهبطت صبيحة الجمعة أول من أمس، بنحو 18% لتخسر وخلال أيام، أكثر من 35%، بعد أن تعدت حاجز السبع ليرات للدولار بافتتاح أمس السبت، قبل أن تبدأ بالتعافي قليلاً لتبقى دون 6.5 ليرة للدولار الواحد، وهو سعر غير مسبوق، سيكون له، فيما لو استمر أو تطور، عقابيل خطرة على نسبة التضخم والفقر ومستوى الأسعار ..وربما أكثر.

بمعنى، وجدت واشنطن عبر "حرب التغريدات" التي يقودها الرئيس ترامب، ملهاة لتركيا، وربما فخاً يمكن أن تقع فيه، بواقع ما نراه من تصريحات تركية، تؤثر على الرد بالمثل ولا تتقبل الرضوخ للمطالب الأمريكية، والتي حقيقة الأمر، تتعدى القس الأمريكي، وإن أخذته ذريعة وواجهة للتصعيد.

والسؤال هنا، إلى أي حد يمكن لتركيا أن تصعّد مع الولايات المتحدة، وهي تعلم أي آثار يمكن أن تنعكس على اقتصادها وتحالفاتها؟!

وهل يمكن لتركيا، بواقع الضغط الأمريكي، أن ترتمي بالحضن الروسي، كخيار لمواجهة واشنطن التي تعلن- بالآن نفسه- حرباً وعقوبات، على حلفاء تركيا، في موسكو وطهران؟!

ولعل السؤال الأهم لنا كسوريين، إلى أي حد يمكن لما تعانيه تركيا الآن، أن يلهيها أو يجعلها تقبل بتنازلات عن شمال غرب إدلب المحرر، الذي أقامت فيه نقاط مراقبة ونشرت بعض جنودها وشرطتها، بعد أن أهلت قسماً منه وأعادت الحياة والأمن لمؤسساته ومن فيه.

نهاية القول: ربما بمحاولة الإجابة، وعلى السؤال الأخير خاصة، علينا البحث في دور بعض الأشقاء العرب بحملة الضغط على أنقرة، وهم -الأشقاء- بدأوا أخيراً وبشكل علاني سافر، البحث عن دور بإعادة إعمار سوريا والتسابق لعودة تمثيلهم السياسي والدبلوماسي بدمشق، بعد أن قادوا وعبر طرائق وسياسات وتشويه، حملة الثورة المضادة لإجهاض حلم السوريين.

قد يدفع الأتراك من دخلهم ونمطهم المعيشي، ثمناً جراء توتر العلاقات بين بلادهم والولايات المتحدة، والتي تقود من بعيد وبسرية، مهمة إعادة إنتاج نظام الأسد وتلبي الرغبة الإسرائيلية وبعض الخليجية.

بيد أن الثمن الأغلى، قد يدفعه السوريون، إن دخلت إدلب بعد أيام، ضمن "بازار" تسوية العلاقات ودخل النظام وروسيا للمناطق المحررة بريفي إدلب وحلب، بعد أن يحرقهما، كما سيناريوهات الغوطة ودرعا، لينتهي بذلك حلم السوريين، وإن عبر طور مهم، بنوا خلاله على المناطق المحررة آمال وبدء تجارب الديمقراطية، رغم محاولات أنصار النظام من "الراديكاليين" الذين آثروا وطيلة فترة التحرير، شويه الحلم والتجربة.

*من كتاب "زمان الوصل"
(188)    هل أعجبتك المقالة (178)

سليم لبكي

2018-08-17

بداية القول وخلاصة القول ..المهم بالنهاية الدفع ع المقال ...شكرا للاضاءات الله يعين ادلب بس.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي