أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"زمان الوصل" منبر سوري مفتوح للبحث في جرائم القتل تحت التعذيب*

رسمة للشهيدة رحاب علاوي التي قتلت في سجون الأسد، رسمتها الفنانة بتول محمد

أذكر، وقبيل "الانتخابات" الرئاسية بسوريا، عام 2014، لم يكن أحد من المعارضة، يصدق أنها ستمر ويمكن أن يصمت المجتمع الدولي على "تجديد البيعة" للأسد الابن.

وأذكر أننا هنا في "زمان الوصل" حاورنا ساسة ومعارضين عدة حينذاك، منهم ميشيل كيلو، ولم يتوقع أيّ منهم، على تمرير تلك المسرحية دولياً وإقليمياً...لكنها على الأرض، مرت.

واليوم، ربما كثيرون لا يتوقعون استمرار بشار الأسد، وإعادة إنتاجه وفق الوصفة الروسية التوفيقية، ويبدو أنه سيبقى ويعاد تعويمه دولياً، عبر الرشى بإعادة الإعمار والاستقواء الروسي والهروب الإقليمي والعربي بحسب "الواقعية"...وباقتسام كعكة خراب سوريا، من جغرافيا وثروات، بين الكبار المحتلين، إن اقتضت الضرورة ولم تنفذ كامل خطة بوتين.

ولكن، هل أضفت أنا خلال السطور السابقة، أي معلومة ومعرفة للقارئ، أو أشرت إلى حل أو ملمح حل على الأقل.

صراحة لم أفعل..وهذا بالمجمل حالنا، ننكأ الجراح، نندب، نستغيث، نوصّف...وأحياناً نشتم وينتهي الأمر، لتكون طروحاتنا، أشبه بما كان يقدمه دريد لحام، مهدئات وفش خلق وامتصاص احتقان، ليس إلا.

قصارى القول: ثمة أمران مرّا خلال الأيام القليلة الفائتة، يمكن من خلالهما الاستشفاف، أن مشروع "تعويم الأسد" يمر وفق الخطة الروسية، وكما يريد المافيوي بوتين تماما. طبعا إن لم نأت على الأحداث الإقليمية والدولية، من قمم ثنائية وتبدل الموقف الأمريكي والتقارب الأسدي الإسرائيلي، إلى ما هنالك من متعلقات، لا يمكن تجاهلها خلال تحليل الحالة.

بيد أننا سنأتي، فقط على مسألتين، دونما التطرق لواقع الأرض وتمدد الأسد، بما في ذلك ما لاح أمس، من تقارب أسدي مع قيادة "بي واي دي" ولقاء دمشق، أو ما رشح عن مؤتمر حوار "عين عيسى" برعاية "قوات سوريا الديمقراطية، بل وما يقال عن مساندة " قسد" بدخول ميليشيات الأسد وأنصارها، إلى محافظة ادلب وريف حلب.

القصية الأولى هي القتل تحت التعذيب، هذه السابقة بتاريخ الأمم والتي نسفت أية مصداقية، لمنظمات ودول وإنسانية.

فأن يتم وخلال يومين، تبليغ دوائر النفوس ببعض المحافظات السورية، بعدد قتلى بالآلاف، حصة داريا فقط ألف قتيل، وغويران بالحسكة نحو 800 وتلكلخ بحمص نحو 500، بل ولم يسلم فلسطينيو سوريا، من الإبادة، إذ أعلن عن 533 شاباً قضوا تحت التعذيب.

وإن لم نتوقف عند أوجاع هذه القضية وما تتركه من آلام وشروخ وثأريات، وما تؤكده من أن حكام سوريا هم عصابة قاتلة ولا يمتون للمؤسساتية والدولة أو الإنسانية بصلة، أو حتى ما تتضمنه من خرق لأي عرف وقانون، إن عبر جريمة القتل، أو ما يليها من تضييع سبب الموت وإعلانه بتواريخ سابقة ولأسباب كاذبة.
فربما تقتضي الضرورة أن نسأل، لماذا والآن.
أعتقد أن من ضمن الخطة الروسية لإعادة تسويق وتدوير الأسد، هي "تبييض السجون"، لذا رأينا الإسراع، وبعد قمة هلنسكي، بين بوتين وترامب، وقبل ما يقال عن اجتماعات ومؤتمرات أستانية أو سوتشية، لمحو أثر المعتقلين ورميهم بالمقابر..وإن دونما جثث.

وأما المسألة الثانية، فهي التحرك الروسي بدول الجوار المستقبلة للاجئين السوريين، بل وفي 45 دولة، للحصول على أرقام دقيقة عن اللاجئين السوريين في كل دولة.

والهدف المعلن، العودة الطوعية الآمنة للمهجرين واللاجئين السوريين، إلى مدنهم، أو لمراكز إيواء مؤقتة، ريثما يقضي الله أمرا كان مفعولا.
وأيضا، بعيداً عن التفاصيل المهمة بهذه القضية، من نيّة الأسد بعودة السوريين أو بعضهم، وموقف اللاجئين، أو بعضهم، من العودة بوجود الأسد أو ما إلى هنالك من تفرعات من العدد الحقيقي للمهجرين وما تعلنه موسكو وزيارة مندوبها "أندريه بانوف" تركيا والأردن ولبنان، أو توفر شروط العودة والعيش والأمان ومنع الاعتقال والقتل.

بعيداً، ولضيق المساحة، عن الدخول بكل المواجع بهاتين القضيتين، ومحاولات البحث عن أجوبة لأسئلة معلقة، تتعلق بموقف العالم الحر والديمقراطي، ودول الجوار خاصة، التي كان لها الدور المدمر بما آل إليه حال السوريين وثورتهم. نسأل في نهاية القول:

ماهي الطريقة التي يمكن أن تحصّل ولو جزء من حقوق القتلى تحت التعذيب وذويهم، وتفضح بالمقابل القتلة وتوصلهم للمحاكم ومزابل التاريخ.
أين مسؤولية الدوائر المديريات القانونية بكيانات المعارضة، وماذا على الائتلاف وهيئة التفاوض فعله.

كيف يمكن تحميل دول الإقليم، وخاصة تركيا وقطر والسعودية، مسؤوليتهم بقضية القتل والاغتصاب بالسجون وتدويلها، بعيداً عن الخوف على المصالح وفتات المساعدات وإن أخذنا بالاعتبار مصالح تلك الدول وفق المتغيرات الأخيرة وما يقال عن واقعية سياسية.

لا أعتقد من صحة، بالقياس على التخاذل الدولي ومصالح محتلي سوريا، أو القول إن العالم تخاذل منذ قتل السوريين ومجازر الكيماوي.
ولتكن "زمان الوصل" منبراً سوريا للبحث عن طرائق، توقف استمرار الجرائم التي بدأت بتحوير ثورة السوريين واختزالها بتمرد متطرفين مروراً بمحاولات طمس جرائم بشار الأسد ومحاولات إنتاجه...وصولاً لجريمتي السويداء والقتل تحت التعذيب أخيراً.

*عدنان عبدالرزاق - من كتاب "زمان الوصل"ن
(186)    هل أعجبتك المقالة (195)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي