أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لم تمتْ مي سكاف.. ماتَ من شَمِتَ !*

مي سكاف

لا نصرة في الموت، ولا اعتلاء حساب.. يموتُ كثرٌ وهم على قيد الحياة، وبجعبة الموت لا كلمة انتهاء! لا يسلب الموتُ حياةً، ولا يفزع أرواحًا، هو فقط قادر على كشف المعادن. 

رحلت مي سكاف تلك بربيع جسدٍ، فحياتها لا تنهيها نوبة أو خلل في عمل عضو.. كيانٌ هي بمعنى الشموخ، لم تحددها صفة فنانة، ولم تغلق المخاوف أبواب شجاعتها.. 

ثائرة؟! قد تكن، فقلة مما تحطّم جدار المحدودية.. كانت هي صوت لم تعلُه صفقة، ولا غاية استثمار.. كيانٌ مشبّع بالحس، عاشق لصوته، يضحي حتّى الانتحار.. 
ثائرة؟! قد لا تقتنع بثورتها.
جريئة؟! قد لا تعجبك أقوالها.. 
متمردة؟! حسنًا هل قبلنا يومًا صرخةً على الموروثات؟ 
لكنك لا تستطيع تجاهلها.. سترافقك بتجوالك في أزقة الشام، وفي أضيق حاراتها.. ستراها بيدٍ مرتفعةٍ عند أكثر الشوارع إسكاتًا.. ستسمعها في أصمت المشاهد المخيبة عند أقدم العواصم حضارةً.. ستدرسها مع كل صفحة تاريخ عن أسلافٍ لم يعتادوا الخوف، ولم يتقنوا يومًا لغة الصمت.

رحلت هي عظيمة قبل أن ترى سوريا عظيمة.. كيف لوطن أن يشفي جراحه مادامت تجتاحُ لغات التخوين أرواح أبنائه المشوّهة؟ كيف له أن يعود عظيمًا طالما رُميت الإنسانية في قعره المُدنس؟!

لم يُنتظر من أحد ما كلمة وداع يومًا، فالأصيل في معدنه يجوهر حتى في أدق المخاوف، والدنيء يُعجزه لسانه بشرط تخافت أصوات الحق! 
كثرٌ ذكروا مي - ولو اختلفوا - وقلة أرعبتها ذكراها حتى في الموت! لمع قيراط أصالة، أمل عرفة، كنده علوش، سوسن أرشيد، مكسيم خليل، يارا صبري، واحة الراهب، كاريس بشار وغيرهم.. وغيرهم أيضًا تدنّى، فشل الترفّع إلى خانة التقليد.. أرواحهم هرمة، متوفاة بجسدٍ لم يعد يحمل التخدير.
نقابة مليئة بالمخادع، تأسرها كافة المفاتن، تعجز طبعًا عن التقدير.. 

لم تمت مي سكاف، مات من شمِتَ، وليس الموت الأول، ولا الأخير !!


*عبدالله بلال بعلبكي - مساهمة لـ"زمان الوصل"
(253)    هل أعجبتك المقالة (254)

يماني من شبوه

2018-08-04

الله يرحمك يا تيماإ العبابيد ورباب الفوارس عشتي حرة ومتي حرة وحسبنا الله ونعم الوكيل..ستبقين. في قلوبنا حيه. كما احييتي العروبه في دمائنا بدورك في مسلسل الفوارس صقر.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي