أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لص دراجات ومهرب.. ماذا تقول سجلات النظام عن الذي سلم "داعل" إلى النظام

مشهور كناكري في أحدث صورة له بعد عودته إلى حضن النظام - زمان الوصل

كمن يسلم "دراجة نارية" سلّم الرجل ذو اللحية البيضاء بلدته "داعل" إلى النظام، ولم يكتف بذلك بل خرج إلى العلن ليبرر فعلته، ويدفع عن نفسه تهمة "الخيانة"، قائلا إنه أدرك أخيرا "الحقيقة"، وأن ما شهدته سوريا لم يكن سوى "مؤامرة" لتدمير البلاد.
هذا هو حال "مشهور كناكري" وقد ظهر على شاشات النظام، التي وصفته بأنه "أول المتمردين وحاملي السلاح في داعل وأول العائدين إلى المصالحة".. ظهر ليقول بوضوح: "كانوا يضحكوا علينا، كانوا يعشمونا بشي، وعرفنا آخر شي هذا الكلام كله الي صار كله كذب".
كلام "كناكري" على شاشة النظام، أكده في مقطع صوتي، حصلت "زمان الوصل" على نسخة منه، هاجم فيه من سماهم "الانذال الي عم يتهموني بالعمالة"، معقبا: "خسئتم"، مكررا إياها 3 مرات.

*مؤامرة
وفي خطاب مفكك العبارات ينم عن شخصية المتحدث، تابع: "كل الناس بتعرف الشي الي صار ببلدنا، وهو كان من الخارج، والخارج كان إلها مقصد، هي تنازع على سلطة، تنازع على رئاسة، تنازع من برا، وكان للأسف هو الهدف تدمير بلدنا، وهم هدفهم هيك، والحمد لله رب العالمين بعد (ما زال) في شرفاء بحوران وعرفت الحقيقة".

وعاود "كناكري" التأكيد على أن كلامه موجه إلى "شرفاء حوران"، وليس إلى "الأنذال الي هم بيدوروا على الفتنة وبيدوروا ترويج الفتنة... وبعدهم (ما زالوا) بيدوروا إنو حوران لازم يظل فيها الحرب ولازم يظل فيها الدمار شغال.... إحنا ما كناش (لم نكن) خونة، بس عرفنا الحقيقة".

وانبرى "كناكري" إلى الرد على من انتقدوا صفقة تسليمه "داعل"، متسائلا باستنكار: "شو رأيك أهجر أهل بلدي من داعل، أهجرهم لبرا وأجي آخر شي أدمر داعل وأقتل العالم وأقتل الأطفال وأقتل المدنية (المدنيين)، مشان أرضيك، وآخر شي يقولوا البطل فلان، وأجي أنسحب، اتركها للبلد وانسحب بعد ما دمرها".

واعتبر "كناكري" خلال التسجيل بأن ما قام به هو الأمر الصحيح، مضيفا: "وهي آخر شي كانت مؤامرة علينا، وضحكوا علينا، ونلعب علينا، دول ضحكت علينا... هي مؤامرة على بلدنا، مؤامرة علينا، مؤامرة على شعبنا".

"كناكري" لم يحد عن خط من شابهوه وسبقوه في تبرير ما قام به كما برروا من قبل، لكنه ختم بالترحم على الشهداء، مكررا: "إحنا مش خونة بس عرفنا الحقيقة".

*سجل حافل
ربما كان لافتا وغريبا لمن يقرأ هذا التقرير أن نفتتحه بعبارة تقارن تسليم مدينة بحجم وأهمية "داعل".. أن نقارنه بتسليم "دراجة نارية"، ولكن استعراض تاريخ "كناكري" كفيل بالجواب، عملا بقاعدة "إذا عرف السبب بطل العجب".

فـ"مشهور كناكري" الذي كان مسماه العسكري "قائد اللواء الرابع مجاهدي حوران، فرقة الحمزة"، ليس سوى لص دراجات نارية، كما تكشف السجلات الجنائية التي بحوزة "زمان الوصل"، وهي سجلات رسمية دقيقة.

وتمتد هذه السجلات منذ عام 2003 حتى السنة التي اندلعت فيها الثورة (2011)، وهي تلخص -دون حاجة لكثير شرح-، تاريخ شخص ركب ظهر الثورة السورية وسرقها كما يسرق دراجة، حيث لا يكاد يخلو عام من الأعوام الواقعة بين 2003 و2008 من تقييد واقعة جريمة، وأحيانا أكثر، في سجل "كناكري". 

وحسب هذه السجلات، فإن الرجل هو "مشهور كناكري"، بن غسان و"م"، تولد عام 1967، داعل (ريف درعا)، أما الجرائم المقيدة باسمه، فهي كالتالي (وفق ما ورد في السجلات مسلسلة زمنيا):
أيار 2003، جرم دراجة مسروقة، الأمن الجنائي بدرعا.
كانون الأول 2005، جرم التهريب، محكمة جنايات درعا.
أيار 2006، مطلوب بشكل خاص بجرم احتيال، قيادة شرطة درعا.
نيسان، حزيران، آب.. 2007، جرائم سرقة درجات نارية.
آب 2008، جرم سرقة، شراء دراجات مهربة، الأمن الجنائي- قيادة شرطة درعا.
حزيران 2010، مطلوب بشكل خاص بجرم السرقة، قيادة شرطة درعا.
تشرين الثاني 2011، استخراج وثيقة غير محكوم.

*ليست استثناء
يتفق هذا السجل الرسمي مع "الصيت" الذي يحمله "كناكري" بين من يعرفونه ويعرفون تاريخه، باعتباره "حرامي الموتورات (الدراجات النارية)"، الذي سدد للثورة طعنة خيانة كبيرة، بتسليم بلدته وأهلها، وتسليم سلاحه وسلاح من اتبعوه، بل وانخراطهم سريعا في مليشيات النظام لتقديم خدمات الوشاية على مواقع من بقي من الثوار في بلدات حوران الأخرى.

وقد أعادت واقعة "مشهور كناكري" تسليط الضوء على قضية معقدة للغاية، مفادها الغفلة أو الخيانة التي مارسها بعض من تولوا زمام الأمور، عبر دفعهم أشخاصا من نموذج "كناكري" وتصديرهم إلى واجهة العمل العسكري والسياسي وتسليمهم مصير بلدات ومناطق، رغم كل ما عرف من تاريخهم.

ولكن البعض يرد على هذه الانتقادات، محاولا توضيح الصورة وتظهير تفاصيلها أكثر، منوها بأن نظرة الناس (أهل بلدة ما أو منطقة) لبعض الرعاع وذوي الصيت السيئ ممن التحقوا بصفوف الثورة، لم تكن نظرة بلون واحد، بل كانت نظرة متعددة الألوان، بحسب موقع وتوجه صاحب النظرة.

فمن الأشخاص من أخذتهم طيبة النوايا، وظنوا أن هؤلاء الرعاع –كأمثال كناكري- قد تابوا وأنابوا، وأن الثورة كفيلة بأن "تجب ما قبلها" من تاريخهم الأسود، وآخرون رأوا أن النظام مجرم إلى درجة تجعل من المناسب مواجهته بأناس من طينته، لا يعرفون الرحمة، ولا يقيمون للأخلاق والعهود وزنا، وهنا تتردد مقولات عن أن "كناكري" مثلا انخرط في مرحلة من المراحل في "نشر" –تقطيع- جنود للنظام بالمنشار، وهذا ما يمكن قياسه على أحد من عادوا إلى حضن النظام في برزة (شمال دمشق)، ونقصد به "سمير شحرور"، الذي حمل للمفارقة لقب "المنشار" للاستزادة:



وإلى جانب أصحاب النوايا الطيبة، وأصحاب نظرية لابد من مواجهة المجرم بمجرم، هناك أيضا حزب الفساد والأيادي السوداء الذي نخر جسد الثورة، وهؤلاء كان وما زال من مصالحهم أن يصل أشخاص مثل "كناكري" إلى مواقع السيطرة والقيادة ليتقاسموا معه "الأرباح" و"الغنائم"، ريثما تتضح جهة ميلان الكفة، ليميلوا حيث تميل.

ورغم مكانة "داعل" وتاريخها الذي يشهد لها بلقب "أم الشهداء" منذ عام 1973، وليس إبان الثورة فقط، فإن هذه المدينة لم تكن –للأسف- استثناء من تسلط الرعاع وأصحاب السجل الملوث على ثورتها وتضحيات أبنائها، فتسلم مفاتيحها لص مثل "كناكري" ليسلمها إلى النظام، ثم يخرج على الناس مبررا خطوته بالخوف على أهل بلده، الذين كان يسرقهم قبل أن ينصب نفسه "وجيهاً" بينهم.

*لص يتوعد اللصوص
أواخر آذار 2013، حرر الثوار "داعل" عبر معركة اختاروا لها نفس لقب المدينة "أم الشهداء"، لتتخلص المدينة من سيطرة بشار المباشرة، وتصبح بين أيدي وكيل أو أكثر عنه.

وبعد تحريرها بعام، أي في آذار 2014، تم الإعلان عن تشكيل "اللواء الرابع مجاهدي حوران فرقة الحمزة"، بقيادة "العقيد المظلي نعيم حمادي"، عبر تسجيل مصور ظهر فيه قادة الكتائب المكونة للفصيل الجديد، ترافقهم أغنية حماسية عن "الجيش الحر"، و"جبينه العالي".
المثير للدهشة فعلا، إن العقيد "حمادي" وقف عقب الإعلان عن التشكيل، ليخطب في جموع الثوار منبها إياهم إلى أن النائب الأول له هو مشهور كناكري "إذا كنت غايب أو متت (متّ)"، حسب تعبير العقيد نفسه!

ويبدو أن "كناكري" لم يتصدر المشهد في "داعل" فقط، بل إنه سيطر على أمور "مجاهدي حوران" كليا، حيث صار قائد هذا التشكيل، فيما توارى ذكر "العقيد حمادي".

وقبل هذا التاريخ، ظهر "كناكري" اللص بدلالة الوثائق الرسمية.. ظهر في مقطع مصور يعود للعام 2012 ليسخر من لصوص الثورة، وبعد مشهد تمثيلي تولى هو "بطولته"، حين أخذ دور شخص يتسلم 300 ألف ريال من أحد الداعمين.. بعد تمثيل هذا المشهد، عمد "كناكري" لتوجيه رسالة إلى " كل إنسان تاجر بالدم السوري وسرق مصاري باسم الشعب السوري"، متوعدا: "رح يتحاسب متل بشار ما تحاسب".

وفي نفس العام، سجل "كناكري" مقطعا يدعو الأهالي لتحريض أبنائهم للانشقاق عن "جيش بشار"، الذي سيرحل، قائلا إنه لا يجوز للسوريين أن يقتلوا بعضهم لأجل بشار الذي لايهمه إلا الكرسي.


أما في عام 2015، فقد ظهر "كناكري" في مقطع مطول ( 13 دقيقة) يتحدث فيه عن خطفه وتعرضه للتهديد بالقتل وخطف أشخاص آخرين، على خلفية قضية اختطاف وسرقة شخص يدعى "سامي أبو زيد".

وفي هذا المقطع، جلس "كناكري" واضعا بين يديه مصحفا وهو يقسم عليه ويقدم روايته للواقعة، ويبرر ظهوره في مقطع سابق اعترف فيه بسرقة "سامي"، مدعيا أن ذلك تم تحت التهديد.. وبعد حديث طويل قال إن براءته ظهرت، مختتما: "والله ما خرجنا إلا لنصرة دين محمد صلى الله عليه وسلم".

وليست هذه كل المقاطع الخاصة بـ"كناكري"، فلديه أيضا تسجيل مصور يمثل فيه مشهدا تهريجيا متحدثا بلهجة هزلية: "اسمع يا بشار تقول عننا عصابات إرهابية، لنضربك بالغندرة (الحذاء) على شيواربك (شواربك) يلي وجهك وجه الزيرافة (الزرافة)" وسط ضحكات المحيطين به.

لكن أشهر تسجيلات "كناكري" على الإطلاق، كان ذلك التسجيل العائد إلى خريف 2016، عندما شن النظام هجوما كبيرا على كتيبة "إبطع" منذرا بسقوط مناطق جديدة في قبضته، حينها وزع "كناكري" مقطعا بصوته وهو يصيح ويزبد، ويعلن النفير العام، ويتوعد كل قائد متخاذل عن قتال النظام بـ"الذبح".

زمان الوصل - خاص
(341)    هل أعجبتك المقالة (310)

الكناكري

2018-07-06

للأسف أن هذا واقع حوران بالمجمل و سوريا كلها. و لكن المؤلم أن امثالث هؤباء الأشخاص نعرفهم و عاشرناهم قبل الثورة و أثناءها و لكن عندما شخص يهاجم أمثال هذا اللص ترى الناس تدافع عنه و تشتم من ينتقد هذا القائد و ذاك القائد. و عندها عرفت ان هذه الثورة ليست على ماريا و الله اعلم.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي