أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مونديال تركيا.. عدنان عبد الرزاق*

الانتخابات ستكون، ولأول مرة، رئاسية وبرلمانية بيوم واحد - الأناضول

ربما، لن تحسم البطولة بتركيا اليوم، ويضطر "الحكم" لتمديد التنافس لجولة ثانية، إن لم يحصل الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان على 51% من أصوات الناخبين، الذي سيتوجهون اليوم الأحد، للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، في أصعب وأخطر انتخابات تشهدها تركيا، ربما منذ تأسيس الجمهورية على يد مصطفى كمال أتاتورك عام 1922.

وربما يواجه حزب العدالة والتنمية ورئيسه اليوم، أصعب مواجهة منذ فوزه بأول "بطولة" في نوفمبر عام 2002، وقت فاز بأول انتخابات بعد تأسيسه بعام واحد، بعد أن آثرت المعارضة اليوم، "رمي" خمسة مرشحين بوجه أردوغان، بهدف تشتيت الأصوات وعدم حسم البطولة من مباراة اليوم.

لتبقى الاحتمالات -إن شهدنا شوطاً إضافياً- مفتوحة تتعلق بمدى توافق المعارضة على مرشح واحد يمكنه مواجهة الرئيس أدروغان، الذي حوّل تركيا "من إلى" وعلى جميع المستويات، وفيما يتعلق بأمضى سلاح تستخدمه المعارضة "سوء العلاقات الخارجية" بعد إبطال مفاعيل سلاح الاقتصاد وطلقة الليرة، التي امتصتها حكومة العدالة والتنمية، وقلبتها لصالحها، إن جاز القول والتشبيه.

قصارى القول: تعيش تركيا اليوم، أصعب "مبارياتها الديمقراطية" على الإطلاق، إذ بعد "لعبة" اليوم، أو بعد الشوط الإضافي، ثمة احتمالات عدة، منها نجاح أردوغان بالرئاسة ونجاح حزبه بأغلبية برلمانية، نجاح أردوغان وعدم حصول حزبه على أكثر من 50 %، نجاح العدالة والتنمية بأغلبية برلمانية وعدم نجاح أردوغان، أو حتى عدم نجاح أردوغان وحزبه.

بيد أن تطبيق النظام الرئاسي بعد حسم الانتخابات، ربما يكون النقطة الأهم، إذ بعد 24 حزيران يونيو الجاري ربما، سيتم تغيير نمط الحكم بتركيا وبالتالي تغيّر الكثير من الأمور، إن داخل تركيا التي لن يعود فيها منصب رئيس وزراء، أو على صعيد الحكومة التي لن تعد تتشكل وفق تمثيل الأحزاب، بل تسمى من الرئيس، وبالتالي شكل تعاطي المؤسسات، إذ لن نرى بعد ذاك، على سبيل الذكر ليس إلا، مخالفة حاكم مصرف تركيا المركزي لطلب الرئيس بتخفيض سعر الفائدة، بل ومخالفة طلب الحكومة والرئيس والحزب الحاكم، ورفع سعر الفائدة إلى 17.5 %.

ومن صعوبات "ماتش اليوم" أن الانتخابات ستكون، ولأول مرة، رئاسية وبرلمانية بيوم واحد، وضمن تجاذبات سياسية داخلية حادة، وخلافات وملفات خارجية عالقة، وكل ذلك مصحوب بتحديات اقتصادية تركية، ربما الليرة والبطالة والديون الخارجية وعجز الميزان التجاري، بعضها ليس إلا.

نهاية القول: دونما خوض في التكهنات وما سربته استطلاعات الرأي، يبقى الأمل الأهم لنا كسوريين بتركيا على الأقل، أن تمر مباراة اليوم بسلام وخير لما فيه مصلحة تركيا.

هذا الجار الشقيق الذي فتح بيوته وقلوب أهليه لنا، فاستضاف نحو 4 مليون لاجئ، بوقت استغل الأشقاء "لجوءنا" بعد أن رفعوا أسوار حدودهم بوجه الهاربين من نيران الآسد وتآمر العالم على ثورة السوريين.

وأيضاً، أن تستمر مسيرة الديمقراطية والتطور بتركيا، إذ وبمنتهى الواقعية والإنصاف، لم يعد من أمل بالمنطقة يمكن التعويل عليه، إلا تركيا التي عرفت كيف تمسك بمفاتيح القوة، لتقول بعصر الهيمنة والاستقواء لا لـ"الكبار".

*من كتاب "زمان الوصل"
(186)    هل أعجبتك المقالة (194)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي