تابعت وللأمانة، المباراة الافتتاحية لمونديال كأس العالم الذي تستضيفه روسيا هذه الدورة، وأسبابي كثيرة، رغم أن الرياضة ليست مهنتي، بل أنا من كارهيها للحد الذي أقلعت خلاله عن الشطرنج، مذ عرفت أنه محسوب على الرياضة.
وأسباب متابعتي كثيرة، منها كيف ستنظم روسيا البوتينية هذا المونديال، وكيف ستلعب بافتتاحه، وهل يمكن للمملكة السعودية التي تضخ الملايين بشرايين الرياضة، أن تحقق بعض البهجة للعرب والسعوديين وللسوريين خاصة، على اعتبار أننا نرى الرياضة بعيون وخلفيات سياسية.
بيد أن قناعاتي المستمدة منذ أمد، حول المشاركات العربية بالمحافل الدولية، لم تتغير، بل تكرست وتعززت، بعد خسارة الأخضر السعودي وبخماسية نظيفة.
ولم تعد تعنيني كثيراً أحداث المونديال، وما يتفرخ عنها من "استخدامات" سياسية وكيدية، كالذي تم تجييره خلال مباراة المغرب وإيران، أو "كرة المونديال الرسمية" التي قدمها برلمانيون روس، لأبناء بشار الأسد.
قصارى القول: أليس من الأهمية بمكان أن نسأل، لماذا لم تترشح البلدان العربية للمونديال، ولماذا من ترشح يمني متابعيه بمزيد من الخيبات، وكيف لبلدان عربية تمارس هذه اللعبة منذ عقود وتنفق عليها المليارات وسكانها بعشرات الملايين، ولا يخرج منها تاريخياً، فريق كرة قدم، يلغي النظرة المكرسة عالمياً عن العرب، أو يعيد الأمل بأن سيكون لأمة قحطان شأناً، لدى الجماهير العريضة.
في حين آيسلندا على سبيل المثال، تلك الجزيرة الأوروبية بشمالي الأطلسي، والتي لا يزيد عدد سكانها عن 350 ألف نسمة، تصل للمونديال، بل وتقارع الأرجنتين أمس وتأخذ جراء المباراة، نقطة ثمينة.
في البحث عن إجابات، وبعيداً عن الإحباط والتهكم وحتى الاستثمار السياسي من "الزعماء" فيما لو كان لديهم فريق وحضور دولي، ومدى متاجرتهم به أو السرقة باسمه وتمنين الشعب برعايته والتفرغ له.
أعتقد أن حالة الفريق غير موجودة لدى الشعوب المتخلفة، ومنها الألعاب الجماعية الرياضية.
ففي حين يخرج وكل فترة، بطل عربي بالجري أو بالمصارعة أو الأثقال، ليحقق بطولات قارية ودولية، في حين لم يسبق -حسب علمي- أن نال فريق عربي، بطولة دولية يعتد بها، وخاصة بكرة القدم، منذ تأسس الاتحاد الدولي للعبة، مطلع القرن الماضي.
وحال الرياضة، ينسحب ولا شك، على سواه من القطاعات، لأن الحكاية على ما أعتقد، نهج عام تكرسه الدول الديكتاتورية، عبر تسخيفها العمل الجماعي وقتل روح الفريق.
وربما بمثال المقارنة بين طلب شركات عربية لموظفين ومثيلاتها الأوروبية أو غير الأوروبية المتطورة، فضح لهذه القضية الأكثر من مهمة، فلدينا يتركز الاهتمام على الإنجازات الفردية والتحصيل العلمي، طبعا إن استبعدنا الواسطة والمحسوبيات، في حين يتم التركيز بالدول المتطورة أولاً، على الموظف القادر على العمل ضمن فريق.
خلاصة القول: يقال دعابة، حينما يركب عشرة يابانيين سفينة، أول ما يفعلوه، البحث عن ربان يقود الفريق لبر الأمان، في حين يتشاجر العشرة العرب بعد ادعائهم التخصص والقيادة، وبالنتيجة، تغرق سفينتهم.
*من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية