أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سوريو تركيا حصنتهم الاستطلاعات.. عدنان عبد الرزاق*

أرشيف

ليس من غرابة ربما، إن سمعنا مرشحي المعارضة التركية، خلال جولات المدن الكبرى الحاسمة، يتغزلون بـ"اللاجئين السوريين" ويتقدمون منهم بالاعتذار عن "سوء الفهم والظن واتهامهم بتأزيم الاقتصاد والسياسة التركيين".

فعلى ما يبدو التجارة بسياسة الباب المفتوح و"شماعة" اللاجئين، وتحمليهم وزر الليرة وارتفاع الأسعار وتبديد موارد الدولة وتوتير العلاقات مع الجوار، لم تجدِ نفعاً، بدليل استطلاعات الرأي، ما دفع مرشح حزب "الشعب الجمهوري" محرم اينجه ومرشحة حزب "الجيد" ميرال أكشينر، لإعادة النظر، والبحث عن "مماسك" أخرى، تمكنهم من حزب العدالة والتنمية والرئيس أردوغان، أو على الأقل، تؤمن الانتقال للجولة الثانية بالانتخابات الرئاسية، إثر ملامح فشل خطة تشتيت أصوات الناخبين، عبر ترشيح ستة مرشحين يسرقون من الرئيس الحالي، ما يوصله لسدة الحكم (محرم اينجة عن "الشعب الجمهوري" وميرال أقشنار عن "الجيد"، وتمل قره مولا أوغلو عن "السعادة"، وصلاح الدين دميرطاش عن "الشعوب الديمقراطية" ودوغو برينشيك عن "الوطن" ونجدت أوز عن حزب "العدالة). 

قصارى القول: أتت نتائج استطلاعات الرأي بتركيا، والتي تقترب من نتائج الصناديق عادة، مخيبة للمعارضة التي غازلت الشعب التركي بما يطربه، أو وفق ما ظنت أنه يطربه.

فأن لا تزيد حصة ميرال أكشنر عن 15% من تأييد عينة الاستطلاع، ولا يصل محرم اينجه لعتبة الـ25%، ويحتفظ رجب طيب أردوغان بأكثر من 50%، فهذا ما يدلل على خطأ ما بالبرامج الانتخابية، وضرورة التعديل، قبل فوات الأوان والصمت الانتخابي الذي لم يعد يفصلنا عنه سوى عشرين يوماً.

فمحرم إينجه الذي سار على نهج "معلمه" كمال كليتشدار أوغلو، وهو أول من لعب باللاجئين السوريين كورقة انتخابية خلال الانتخابات البرلمانية عام 2015، كرر "الطالب" المعزوفة وتوعد بعد السماح للسوريين بالعودة لتركيا بعد إجازة العيد، وألمح وفق سياسة حزبه، بعودة العلاقات مع نظام الأسد وإرجاع اللاجئين لسوريا.

وكذا مرشحة حزب "الجيد"، والتي قطعت لناخبيها وعداً، بأن السوريين سيتناولون وجبات رمضانهم المقبل، في سوريا، وحملت كما غيرها، السوريين عبء البطالة وارتفاع الأسعار.

بيد أن ملامح الهزيمة التي بدأت تلوح وفق ما كررته استطلاعات الرأي، دفعت بالسيدة أكشنر للقول "نرحب بكل من يلجأ إلينا وﻻ نسأل عن دينه وعرقه ولونه وجنسه".

ولأن الدين أمضى أسلحة التأثير على الشعوب، وإن لأجل، تعالت معزوفات المرشحيّن عليه، فإينجه المنحدر من حزب علماني أتاتوركي ويعرف جل الأتراك علاقته بالدين، قالها تصريحاً بعد تلميحات التضرع والدعاء خلال حفلات الإفطار الرمضانية الجماعية". 

"لا أبدأ اجتماعا من غير قراءة آية الكرسي، ولا أخرج من بيتي من غير وضوء! هذه معتقداتي. من شاء يحبها، ومن شاء لا يحبها".

وربما قبل أن ينهي جملته، أردفت ميرال أكشنر "نحن شعب نعتز بالانتماء لحضارة تقول لنا: ﻻ يؤمن أحدكم ويبيت شبعان وجاره جائع وهو يعلم بحاله، نحن شعب أبي عريق نرحب بكل من يلجأ إلينا وﻻ نسأل عن دينه وعرقه ولونه وجنسه بل نحتضنه ونتقاسم معه رغيف خبزنا وكوب حسائنا".

نهاية القول: لم يزل "استعمال" السوريين بتركيا، كورقة انتخابية، وإن تبدّل الموقف والطريقة، بعد استطلاعات رأي أنصفتهم، يزيد من التوجس لدى نيف وأربع ملايين سوري، مازالوا يقيمون منذ سنوات، وفق قانون الحماية المؤقتة، فهم دون مرتبة اللاجئين بدرجة وفوق المهددين بالترحيل بقليل، ما يمنعهم من التعبير عن رأيهم تجاه من يرونه يحمي وجودهم وحقوقهم، ولا يناصر بشار الأسد، ربما من قبيل، على اللاجئ أن يبقى أديباً وإلا، فإلى السودان، البلد الوحيد بالعالم الذي لم يزل يستقبل السوريين ولا يخشى منهم على شعبه، من أية عدوى.

*من كتاب "زمان الوصل"
(186)    هل أعجبتك المقالة (205)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي