أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

منذر خدام وجهاد المعارضة بالكلمات.. فؤاد عبد العزيز *

خدام

يبذل المعارض وعضو هيئة التنسيق الوطنية، منذر خدام، الذي لا يزال يعيش في سوريا، جهدا كبيرا في تنقية كلماته وتقطيرها وفلترتها، من أجل أن يبلور موقفه ووجهة نظره، التي يريد أن يقول فيها أنه لا يتفق مع النظام.. وبنفس الوقت، لا يحتاج إلى ذات الجهد، عندما يتناول المعارضة أو ينتقد أحد مواقفها.. بل تراه سلسا عذبا، والكلمات تفيض عن الحاجة، لدرجة أنه يكثر من المترادفات، زيادة في التوضيح.

مؤخرا، استوقفني نص له ، قمت بنسخه وحفظه، ورحت أقرأه بإمعان، وأكثر ما لفت انتباهي فيه، هو هذه الحالة المتخيلة، التي يضع خدام نفسه فيها، محاولا التنفيس عما في داخله من غيظ يكتمه ربما، ولكن على نفس طريقة "الفيل يا ملك الزمان"، المتضمنة في سيرة الملك الظاهر بيبرس، والتي استثمرها فيما بعد الرائع "سعد الله ونوس" في مسرحية معنونة بنفس العبارة.

يبدأ منذر خدام نصه ، متخيلا شخصا يسأله : "قال لي أنتم استعجلتم الخروج إلى الشارع فإن النظام كان يحضر لإصلاحات عميقة تحول سورية إلى بلد ديمقراطي فعلاً.." يضع بعد هذه العبارة، ثلاث إشارات استفهام بالعدد، ثم يكتب: "ضحكت وجرت دموع الضحك الممزوج بألم يكاد يكون خناقا... بالكاد استجمعت القدرة على الكلام وقلت له كفاكم تخريفا أنتم الموالون.."، ويضع بعد هذه العبارة كذلك إشارة استفهام وإشارة تعجب.

ويتابع خدام في موقف متقدم وجريء، منتقدا بشار الأسد بالتحديد وليس النظام، كونه حدد المدة بعشر سنوات: "لو أراد الإصلاح فعلا لقام به خلال أسبوع، وليس عشر سنوات قبل انفجار الأزمة؟!".. وبعد ذلك تنفتح قريحة منذر خدام ويبدأ بإخراج ما في داخله من تفاعلات وانفجارات، مصعدا في كلماته: " ثم ما هذا الإصلاح الذي قام به بعد تفجر الأزمة؟؟؟ هل الدستور الجديد دستور لنظام ديمقراطي؟".

في الفقرة التالية، يفاجئنا منذر خدام بالارتداد إلى الخلف، وعلى ما يبدو أنه تحسس خطورة كلماته، لذلك يوحي لنا أن هذا الحوار مع الشخص المجهول، قد جرى في بداية الأزمة، إذ يضيف : "واليوم وأنت تقول انتظروا مفاجأة من العيار الثقيل...سوف يقوم النظام بإصلاحات عميقة تطال بنيته الأمنية والسياسية؟... لم استطع منع نفسي من العودة إلى الضحك من جديد!!".

فكرة الضحك التي يستخدمها خدام في هذا النص للمرة الثانية، هي محاولة منه للاختباء وراء موقف ساخر من سلوك النظام، بأنه نظام كاذب، وهو موقف متقدم وجريء كذلك! لكن فيما بعد، وكما قلنا، وبعد أن يصرخ خدام : "الفيل يا ملك الزمان"، يفاجئنا للمرة الثانية بأن مطالبه ليست سياسية، حيث يبدأ بإمطار الشخص المتخيل بسيل من الأسئلة، على الشكل التالي "هل تمكين القبيسيات من هذه الإصلاحات؟!! هل تنظيم الشباب المسلم من هذه الإصلاحات؟!! هل المناهج الداعشية منها أيضا؟".

وفي الفقرة الأخيرة من هذه الحوارية المتخيلة، ينقلنا خدام إلى حالة الشخص السائل، فيصفه: "وفجأة علت وجهه انقباضة قرأت فيها نوعا من الألم..."، ثم يخبرنا أنه استطاع إقناعه، فيقول هذا الشخص :"لم يكن كل ما حصل لسورية وشعبها قدرا لا خيار غيره، وكان يمكن تلافيه أو الحد منه إلى درجة كبيرة".

أما المفاجأة الأهم في كل هذه الحوارية، فهي طوق النجاة، والتي يكتبها خدام على لسان هذا الشخص: "والمسؤولية الكبرى تقع على الذين لم يسمحوا للرئيس بتنفيذ ما وعد به من إصلاحات؟!!".

ويختم، بأنه استطاع تحويل هذا الشخص السائل إلى معارض "لقد صرت شبه معارض؟!! وعليك منذ اليوم أن تدوزن كلماتك؟!!".

وبناء عليه قررنا نقل هذه الحوارية للعموم، علنا نستطيع تغيير آراء أكبر عدد من المؤيدين!

*من كتاب "زمان الوصل"
(251)    هل أعجبتك المقالة (247)

كامل شفر

2018-05-14

يعني ع اساس انت عم تناضل بالسلاح وعم تنام بالخنادق وتجوع ...جميل ان تنتقد لكن ليس جميلا ابدا ان يصل النقد الى هذا الحد من التجريح انا لا اريد الخروج الى باريس لم احض بما حضيت به حضرتك اريد ان ابقى حارسا لقبر والدتي عندك مانع البلد مو لأحد ومو كل واحد يوزع وطنيات اللي عم تاخذه انت وعدنان وغيركما بعتقد بكفي قبيلة بسورية تضب.


2020-04-28

ضب بوزك.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي