اليوم، لم يعد الحق، لأي سوري أن يتذمر أو يتّشكى، إذ زالت، أو بطريقها للزوال، أهم مشاكل السوريين التي عانوا منها خلال ثورة القائد الرمز على الإرهاب والمؤامرة الكونية وبطريقه، على السوريين الذين تمادوا وطالبوا ببعض حرية وكرامة.
فوزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحكومة الأسد، عبد الله الغربي، أكد أن المؤسسة السورية للتجارة ستقوم بإنتاج مادة المتّة قبل بداية شهر رمضان، وعرضها في الأسواق.
والغربي هذا، هو ذاته من تصدى لتراجع معدل عرض المتة بالسوق السورية العام الفائت، وهو نفسه من أصدر قراراً بتخفيض سعر المتة ثم تراجع ورفع السعر، وهو عينه من حاول مواجهة "مافيا" المتة التي تم الاكتشاف وبعد 30 سنة فقط، أن مستورداً وحيداً يتحكم بهذه السلعة.
دعابة مكرورة: يحكى، تندراً، أن مسافراً يحمل في حقيبة سفره علب متّة كثيرة، ما أثار استغراب وشكوك أمن مطار دولة أوروبية لا تعرف هذا المشروب، وحينما تم تحليل المتة في أحد المخابر المتخصصة، تم السماح للمسافر بإدخال المتة، إذ جاءت نتيجة التحليل " "مستحضر نباتي لا يستخدم إلا علفاً للحيوانات".
خطرت لي هذه النكتة "اللئيمة" حينما سيطرت أخبار المتّة، عرضاً وطلباً ووفرةً وأسعاراً، على الأخبار في سورية الأسد، بل وسرقت المتّة الأضواء، من صفقات "التحرير" والانتصارات الإلهية التي يحققها جيش الأسد والقوات الحليفة والرديفة، وأخبار تقاسم النفوذ سوريا، بل وما يمكن أن يحدث على الساحة السورية، من حروب تصفية حسابات، لا تبقي ولا تذر.
قصارى القول: لأن لقرارات الحياة والحكومات أولويات، يأتي إنتاج المتة محلياً أولاً، وتبقى زيادة الأجور والرواتب ثانوية، فماذا يعني أن تكون نسبة البطالة بسوريا الأسد 80% والفقر 85%، فها هي المتة، تُشغل السوريين خلال شرب كل "ضرب" لساعتين على الأقل، فإن تنشّط وشرب "4 ضروب" فكأنه عمل ليوم كامل.
كما أن المتة، ومن أسرارها، تذهب الجوع والعطش عن متعاطيها، وبذا يكون بتوفرها وبأسعار شعبية، قضاء على الجوع والفقر وتخفيف عبء عن حكومة الأسد المشغولة بالأهم.
وأما إن نظرنا على نحو أوسع، للقرار الحكيم بإنتاج المتة، فربما نصل إلى أن سوريا الأسد، ستكون قبلة تصدير هذه السلعة، بالمنطقة العربية على الأقل، والتي ربما بعد سياسة التجانس، أن تصبح المتة فيها، مشروب الملايين.
وغير ذلك من أهداف عدة، يصعب على مثلنا فهم أبعادها، فهل تعلمون يا سادة، أن المتة أهم، أو من أهم صمود الجيش العقائدي بوجه المؤامرة الكونية، بل وسبب الانتصارات التي يسطرها منذ سبع سنوات.
نهاية القول: يحكى عن رئيس وزراء المملكة المتحدة، "ونستون تشرشل"، ردّه على الخائفين على بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية من الضياع، حينما نقلوا إليه أن "البنى التحتية تهدمت والإنتاج توقف والرشوة والفساد على أشدهما".
فتساءل تشرشل: هل القضاء بخير؟ فأجابوا: "هو بخير"، فقال: "إذا كان القضاء بخير، إذا بريطانيا بخير ومن الممكن إصلاح كل شيء". .. ومنه وعلى مبدأ القياس، لطالما المتّة بخير، فعلى الأرجح، سورية الأسد بألف خير.
*من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية