أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

فنانة سورية تنقل معاناة اللاجئين بين أتون الحرب ووطأة اللجوء

الفنانة التشكيلية "سميرة بيراوي"

تعمل الفنانة التشكيلية السورية "سميرة بيراوي" منذ سنوات بصمت ودأب، على تطوير أدواتها الفنية والتقنية، وامتلاك مفردات جمالية ثرة، لتبدع لوحات تمزج ما بين التعبيرية والواقعية والرمزية، وتتبدى في تفاصيلها ملامح فنانة تعرف ما تريد في زحمة التجارب الفنية وفي زمن يرسم فيه الكثيرون.

منذ سن مبكرة من عمرها، بدا شغفها بالريشة والألوان، فبدأت تنقل رسومات من الكتب المدرسية، وتلونها بألوان الشمع والألوان الخشبية، ثم انتقلت للتلوين والعبث بالألوان المائية، ولم تكن قد تجاوزت العاشرة من عمرها حينما أهدتها معلمة الرسم علبة ألوان مائية مكافأة لها على حسن أداء واجباتها.

بدأت موهبتها الفنية تنضج، لتلتحق، بعد إتمام المرحلة الثانوية، بمعهد الفنون النسوية، وهناك بدأت برسم لوحات كلاسيكية بقلم الرصاص، وتميزت – كما تروي لـ"زمان الوصل"- بإظهار الظل والنور بشكل جيد، بإشراف الفنان والمترجم والكاتب الراحل "عبد القادر عبد اللي" الذي اقترنت به فيما بعد، لتبدأ مرحلة جديدة من تجربتها، وأنجزت عدة لوحات بالألوان المائية، واشتركت في معرض جماعي للمبتدئين في مدينة إدلب، وفي مرحلة لاحقة انتقلت الفنانة "بيراوي" للرسم بالألوان الزيتية على الخشب والقماش.

وتضيف محدثتنا أنها عشقت هذا النوع من الرسم، وأنجزت عدة لوحات، واشتركت بها في معارض كانت تقيمها نقابة المعلمين على مستوى سوريا، لمدة عامين، وفي عام 1991 نالت جائزة تقديرية للوحة "الطاحونة" التي نفذتها بالألوان الزيتية على القماش.


وقالت إن الفنان "عبد القادر عبد اللي" كان أستاذها في المرحلة الأخيرة من دراستها بالمعهد المتوسط للفنون، وقد لاحظ دقة أعمالها، وليونة يدها أثناء تنفيذ الواجبات، فأصبح يطلب منها رسم مواضيع متنوعة بعدة تقنيات خارج إطار المنهاج المقرر، وبعد سنة من إنهاء دراستها تزوجت به وصار المرسم مكانهما المشترك في المنزل.

وفي سنة 2002 انتقلت مع أسرتها إلى دمشق، نظراً لعمل زوجها في "مركز للدراسات الاستراتيجية"، إضافة إلى عمله حينها كمترجم في القصر الجمهوري، وحضوره للقاءات التي كانت تجري بين رؤساء الدول، وخاصة بين الجانبين السوري والتركي وأحياناً بحضور إيراني، وكان على دراية بما تضمره إيران للبلد من سوء، وكانت هذه المعلومات -كما تقول- تشكل خطراً على من يعلمها ويبوح بها، إضافة إلى المضايقات التي تعرض لها أبناؤها لأنهم من مواليد مدينة إدلب بعد اندلاع الثورة، مما اضطر العائلة للخروج تحت القصف والنيران إلى لبنان بداية ومن ثم إلى تركيا ومنذ حوالي سنة استعادت الفنانة القادمة من ريف إدلب نشاطها وحماسها للرسم ونقل معاناة السوريين ووطأة الحرب واللجوء عليهم، وما يدور في بلدها إلى العالم وكانت عودتها، كما تقول، من خلال الألوان الزيتية التي رافقت بداياتها الفنية ووجدت أنها الأقرب إلى روحها.

وحول اتسام لوحاتها بالعفوية والبراءة، وأسباب ميلها لهذا الأسلوب، أشارت "بيراوي" إلى أنها بطبيعتها عفوية وبسيطة، ولا تحب التعقيد حتى في أمورها اليومية.

وأردفت أنها اختارت هذا الأسلوب للاقتراب من عالم الطفولة الحافل بالمشاغبات اللونية ولبساطة هذا العالم وسهولة فهمه من قبل المتلقي الذي يقف أمام لوحتها.


تنقسم أعمال "سميرة بيراوي" إلى قسمين، قسم بعيد كل البعد عن الدم و"الفجائعية" التي طغت على الكثير من تجارب فنون الثورة، وتجسدت هذه الأعمال من خلال رسم الحارات والأزقة والمهن القديمة، لتبقى عامرة في الذاكرة بعد أن دمرتها براميل النظام بكل وحشية.

ولفتت إلى أن أحد الأصدقاء أرسل لها بعض الصور التي كانت في منزلها المهجور، وكان من بينها تلك الصور التي التقطها الفنان "عبد القادر عبد اللي" لتنفيذها منذ 30 عاماً تقريباً، ويجسد القسم الثاني من أعمالها واقع الحرب ومعاناة التهجير والنزوح.

وكشفت محدثتنا أن بعض أصدقائها طلبوا منها الكف عن تجسيد مشاهد الدم، بعد أن شاهدوا لوحتيها "موت" و"حرب"، ولكنها مصرة على ذلك ليقينها أن الصمت لا يوقف الدم أو الحرب.

وحول رأيها بدور الفنان في إعادة المنظومة الأخلاقية التي دمرتها الحرب أوضحت "بيراوي" أن الفن هو انعكاس حالة المجتمع للعالم، مضيفة أن حالة التعبير تختلف تبعاً لحالة الفنانين أنفسهم، ومدى اقترابهم أو ابتعادهم عن هذا الواقع، فمن الفنانين من ابتعد عن الفن وأوقف أعماله بسبب كثرة الضغوط المختلفة، ومنهم من اقترب من الواقع أكثر، وصوّر مجتمعه بدمائه وثورته، كما فعلت هي.

واستدركت محدثتنا أن ارتقاء أي مجتمع مرتبط بارتقاء فنونه، سواء أكانت موسيقى أو كتابة أو تشكيلاً وعلى الفنانين أن يعيدوا لبلدهم الممزق بفعل الحرب منظومته الأخلاقية التي بدأ يفقدها ونقلها بصدق وأمانة بمختلف أنواع التعبير.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(502)    هل أعجبتك المقالة (382)

حسام كدرش

2018-05-12

فنّانة مبدعة بكلّ معنى الكلمة تفيض جمالاً و عذوبة.


عائدة نعسان آغا

2019-03-13

مبدعة منذ طفولتها وفقها الله.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي