"زين العابدين" الداعي إلى حرق الشام بسكانها.. سيرة وتاريخ

يعرفه كثير من شيعة سوريا ولبنان والعراق واليمن، ولقبه "فارس القصيدة المحكية"

*مدح حافظ الأسد ولقبه "اخو وضحى" ودعا "زهر الدين" إلى الرجعة!

*صديق مقرب من الدائرة التي تحيط برئيس المجلس الشيعي الأعلى في سوريا


لم يكن الشخص الذي أطلق مقولة "نحرق الشام بلي سكنها" على الملأ.. لم يكن هذا الشخص "نكرة" كما ظن كثير من السوريين لمجرد أنهم سمعوا باسمه لأول مرة، كما لم يكن يعبر عن "توجه فردي" بقدر ما كان يردد صدى الفرقة التي ينتمي إليها، كما سيتضح من خلال الوقائع والمعلومات التي استطاعت "زمان الوصل" الوصول إليها وهي تلاحق القضية.

وسنبدأ من البيانات الشخصية لصاحب مقطع حرق الشام وقطع الرؤوس الذي أثار موجة من الجدل والسخط لاسيما أنه تحدث بلغة طائفية بحتة ولاتقبل التأويل، لنتعرف بعدها على جزء من سيرته ومسيرته.

*يد في الملعب وأخرى مع المخابرات
تقول البيانات الشخصية لصاحب المقطع إنه "زين العابدين مراد" بن محسن وجميلة، تولد 1992 دير الزور، وهو من عائلة شيعية تتحدر من بلدة "نبل" بريف حلب، استوطنت مدينة دير الزور، حيث كان والده يعمل في المجال الرياضي إلى جانب نشاطه المخابراتي.

نشأة "زين العابدين" في دير الزور جعلته يكتسب لهجة أهلها ويتقنها بدرجة كبيرة، وهذا ما دفع كثيرا ممن شاهدوا المقطع للحكم سريعا بأنه من دير الزور، بينما اختلط الأمر على آخرين ظناً أنه من المرتزقة الشيعة الذين قدموا من العراق أفواجا لمحاربة الشعب السوري، نظرا لتقارب لهجة المنطقة الشرقية من سوريا مع اللهجة العراقية.

ومع تلونه "ظاهريا" لناحية اللهجة، بقي "زين العابدين" محتفظا بعقائده التي تربى عليها "باطنيا"، حتى جاءته الفرصة الأكبر عبر تدخل إيران، التي أقر واحد من كبار جنرالاتها أن بلاده هي من سعرت الحرب في سوريا وأقنعت بشار الأسد بالبقاء ومواصلة "القتال" وتوزيع السلاح على المرتزقة، في وقت كان الأخير يائسا ويهم بالرحيل.

عرفت فئة من أهل دير الزور والد "زين العابدين" (محسن مراد) عبر وجهين ونشاطين، الأول رياضي حيث كان مدربا لفريق شعبي يدعى "الأخوة"، حتى كان هذا الفريق يعرف باسم "فريق محسن مراد"، ثم انتقل بعدها ليكون حارسا لفريق "اليقظة" الذي صعد في مرحلة من المراحل ليكون ضمن أندية الدرجة الأولى في سوريا، ولاحقا تم اعتماد "محسن مراد" ليكون بين مدربي فئة الشباب في فريق "اليقظة" لكرة القدم.

أما الوجه الثاني لـ"محسن مراد" فمثله نشاطه المخابراتي في التجسس على الناس وكتابة التقارير، وهو دور حاول "محسن" إخفاءه كما حاول إخفاء انتمائه الطائفي كثيرا وطويلا، لكنه لم يستطع مقاومة ذلك عندما حانت إحدى اللحظات الفاصلة والراسخة في ذاكرة عموم أبناء المنطقة الشرقية.

فقد كان أهل المنطقة الشرقية بحكم القرب الجغرافي والعلاقات الأسرية والعشائرية وما زالوا يحسون بميلهم الجارف نحو العراق، وقد ازداد هذا الميل وأخذ أبعادا سياسية عقب انكشاف الوجه الحقيقي لحكم حافظ الأسد ووقوفه مع إيران ضد العراق، الأمر الذي ساهم في إعطاء مفعول عكسي لدى معظم أبناء المنطقة الشرقية وجعلهم ينجرفون أكثر نحو تمجيد الرئيس العراقي "صدام حسين" خصم حافظ اللدود، رغم أن الأخير كان مستعدا لأن يخفي وراء الشمس كل من يعرب عن دعمه للعراق حينها، باعتباره منتميا إلى "اليمين المشبوه"، أي حزب البعث بشقه العراقي.

ومع وقوع الغزو الأمريكي وما تبعه من تسليم العراق لإيران ووكلائها الشيعة، ترسخت صورة "صدام حسين" أكثر في وجدان أبناء المنطقة الشرقية، واندفعت أفواج منهم لمحاربة قوات الغزو الأمريكي على أرض العراق، بتغطية من نظام بشار نفسه، لاعتبارات ومصالح يطول شرحها.

وعندما أعدم "صدام حسين" صبيحة يوم عيد الأضحى من عام 1427 هـ (عام 2006م) بموجب قرار وقعه "نوري المالكي"، كانت الأجواء في عموم المنطقة الشرقية ومدينة دير الزور أشبه بأجواء حداد عام، ومع ذلك فإن "محسن مراد" لم يعبأ بكل ذلك ولم يستطع أن يقاوم رغبته في الحفاظ على تقيته الطائفية والمخابراتية، فقام بتوزيع قطع الحلوى ابتهاجا بإعدام "صدام"، كما تقول بعض الأحاديث، التي تؤكد أن "محسن" تعرض حينها لردة فعل من سكان الحي الذي يقطنه (حي العمال) ألزمته حده.. ولكن إلى حين.

*تعال ارجع
جاء تغلغل إيران الواسع والعميق وسيطرتها على مفاصل القرار في سوريا، ليقدم فرصة ذهبية للشيعة الذين كانوا يحسون بـ"المظلومية" حتى من نظام الأسد، رغم أنه سهل لهم كثيرا من التحركات في ميداني المال والفن على وجه الخصوص.

وقد سبق التدخل الإيراني (بوجه العسكري القح) تغلغل "طائفي" و"ثقافي" وأحيانا "مالي"، ساهم في إعطاء شيعة سوريا انطباعا بأن وراءهم ظهرا و"قائدا أعلى" يحميهم ويدافع عنهم، ممثلا في إيران ومرشدها خامنئي.

وبناء على هذا الاعتبار، وجد شيعة سوريا أنفسهم منخرطين "تلقائيا" إلى جانب بشار وإيران، ولم يكونوا بحاجة إلى من يشحنهم أو يدفعهم لـ"الانخراط" ويقنعهم بالوقوف ضد بقية أبناء الشعب السوري.

ولم يكن "زين العابدين مراد" سوى نموذج لآلاف الشيعة السوريين الذين التحقوا سريعا بالمليشيات المشكلة والمدعومة من طهران، وهتكوا آخر حجب التقية منطلقين من أن الشيعي ينبغي أن يبادر إلى الحرب واستباق المعركة التي لاتعترف بما دون قطع الرؤوس، بحسب قول "زين العابدين" نفسه في المقطع (الشيعي المعركة قبل ما تبدا سبقها.. اقعد وشوف قطع الروس).

ولم يكتف "زين العابدين" بحمل سلاحه للمشاركة في المعارك والمجازر، تحت ستار الدفاع عن "أهل البيت" وضمان أنه "لن تسبى زينب مرتين"، بل عمد إلى تسخير حنجرته في إلقاء "قصائد" عديدة تمجد المحور الفارسي ابتداء من طهران مرورا بسوريا ولبنان، وانتهاء باليمن، فذاع صيته بين شيعة هذه البلدان، وتناقلوا مقاطع "قصائده" بينهم، بوصفه "فارس القصيدة المحكية"، حيث كان يحرص على الإلقاء بنبرة حماسية متكئا على اللهجة الديرية.

ومن بين قصائده التي ألقاها واحدة في مدح مليشيا "حزب الله" ومرتزقته، وأخرى بـ"أثر رجعي" تمجد حافظ الأسد، وقد ألقاها على إحدى مدرجات كلية الآداب بجامعة دمشق، وعنونها بـ"أخو وضحى"!، ولاقت استحسانا من مرتزقة الشيعة في العراق، وتم تكريمه عليها بدرع من "المركز الإعلامي الثقافي" في البصرة.

وفي ربيع 2017، أفسح إعلام النظام ممثلا بـ"الفضائية السورية" الفرصة لـ "زين العابدين" كي يظهر على الشاشة منفردا، على هامش مشاركته في حفل إحدى الفرق وسط ساحة الأمويين.

وعقب مقتل "اللواء عصام زهر الدين"، خرج "زين العابدين" بقصيدة رثاء حزينة تطلب من القتيل أن "يرجع"، يقول في مقدمتها: "تعال رجاع تنده لك صحارينا، تعال رجاع نطوب لك بوداينا، بيادرنا ومغانينا".

وإنها لمفارقة كبيرة أن يقترن اسم "زهر الدين" باسم "زين العابدين" هنا، لاسيما أن كثيرين تكهنوا باغتيال "زهر الدين" من قبل النظام، لأنه قدم الوجه الحقيقي لهذا النظام بلا رتوش، وهم اليوم يتوقعون بأن يلقى "زين العابدين" مصيرا مشابها، لأنه فعل ما هو أدهى حسب رأيهم، رغم أن الأخاديد التي حفرتها يد "الولي الفقيه" وأتباعه على وجه دمشق باتت أكثر من أن تحصى، فأصوات اللطميات وشعارات الثأر تطارد الناس في الشوارع ووسائل النقل والمتنزهات الشعبية، بل تلاحق حتى رواد الملاهي السياحية، حيث بات على هؤلاء أن "يسهروا ويسكروا" على وقع اللطميات (المقاطع التي توثق هذه المظاهر كثيرة ومنتشرة).

ولعل خروج "زين العابدين" بمقطع "توضيح" لاحقا لـ"خطبته" عن حرق الشام، يذكر بنفس النهج الذي اتبعه "زهر الدين" سابقا عندما خرج بمقطع يحاول فيه ترقيع تصريحه الذي هدد عبره السوريين وحذرهم من العودة إلى بلادهم، قبل أن يلقى مصرعه.

ولكن سيرة "زين العابدين" ومسيرته لا تنتهي هنا، ففيها كثير من الفصول المثيرة للفضول وللتساؤل، ومن هذه الفصول علاقاته الحميمة مع "ع.ش" (نحتفظ باسمه كاملا)، أحد المنخرطين الشيعة في ميدان الفن، والشاب المقرب من مؤسس ورئيس المجلس الشيعي الأعلى في سوريا، و"المسكي" –حسب معلوماتنا- هو أول شيعي من حاملي الجنسية السورية ينال ما يسمى "إجازة الاجتهاد" من "قُم" في إيران.

ويبدو قرب "ع.ش" (صديق زين العابدين) من "المسكي" متمثلا بأكثر من وجه، سواء من ناحية تتلمذ "ع.ش" على تعاليم "المسكي"، أو من ناحية استخدام "المسكي" لنفوذه في تقديم "ع.ش" إلى الوسط الفني لضمان صعوده السريع، وبمباركة من "دريد لحام" وآخرين، يتقدمهم "نقيب الفنانين" زهير رمضان.

وإلى جانب نشاطه كمرتزق عسكري فقد أسس "ش.ع" فرقة مسرحية متخصصة في العروض الطائفية البحتة، التي تقدم الروايات التاريخية عن كربلاء وسواها، وتعرضها للعامة حتى في الشوارع، في مشاهد لايمكن لأحد أن يتخيل حضورها في مدن سوريا.

*تقاطع لافت
لقد كانت دقيقتين ونصف تقريبا، تلك التي تسربت من حديث "زين العابدين" و"خطبته" في جموع المشيعين بإحدى شوارع دمشق القديمة، وهم يحملون نعش مرتزق شيعي قتل في معارك جنوب دمشق.

دقيقتان ونصف، كانتا كافيتين لتلخيص جل ما يعتقده أتباع الولي الفقيه، بخصوص كثير من الأشياء، وفي مقدمتها اعتقادهم في أهل السنة الدمشقيين الذين يعيش الشيعة بين أحضانهم، ومدى استعداد هؤلاء –أتباع الولي الفقيه في إيران- للقتل والذبح، بل ولحرق مدن بأكلمها مع سكانها، حتى ولو كانت مدينة بوزن وتاريخ ورمزية دمشق.

"الشيعي المعركة قبل ما تبدا سبقها.. اقعد وشوف قطع الروس.. رادوها حربا وحربا فلتكون، الشيعي اليوم وقبل قدها".. جزء مما ردده "زين العابدين" بصوت جهوري للغاية على رؤوس الأشهاد، وهو يقف فوق إحدى السيارات، ليراه من لايرى ويسمعه من لايسمع.

لم يأت "زين العابدين" بجديد، سوى أنه ثبّت ما يعتقده شيعة الولي الفقيه وما يُعتقد عنهم بأنهم من سعروا الحرب وصبوا فوق نارها الزيت، وسعوا لها وبادروا بها حتى قبل بدايتها، فضلا عن تقاطع لافت لعبارة "رادوها حربا وحربا فلتكون"، مع إحدى عبارات بشار الأسد في أول خطاباته بعد اندلاع الثورة السورية (الخطاب بتاريخ 30 آذار 2011)، عندما قال: "إذا فرضت علينا المعركة اليوم فأهلا وسهلا بها"، وهو الخطاب الذي كان حافلا بقهقهات بشار وسخريته فيما كانت دماء المدنين تسيل في الشوارع.

أما المكان والمناسبة التي أفصح فيها "زين العابدين" وطريقة تفاعل الحشد المحيط به، فإنها عوامل تشكل مجتمعة دليلا آخر على أن هذا الشخص ليس سوى صدى لما يعتمل في صدور فئة تحاول الاحتفاظ ولو برابط يشبه "شعرة معاوية" بينها وبين التقية، التي أسقطت الحرب في سوريا معظم أستارها.

فالمقطع مسجل في شارع الأمين ذي الغالبية الشيعية ومعقل اليهود في دمشق سابقا، والمناسبة هي سقوط المرتزق "فهد نظام" ابن المرتزق "سمير" في معارك جنوب دمشق، وكلاهما الأب والابن محسوبان على المليشيات الإيرانية المتغلغلة في سوريا.

والد القتيل الذي سبق أن زار إيران وتجند لخدمتها، خرج بعد ساعات من انتشار المقطع، ليبرر ما حدث في تشييع ابنه، مدعيا أنه لم يحدث بطلبه ولا بعلمه ولا رضاه (يُظهر المقطع كل من يحملون النعش ويحيطون به وهم يسمعون خطاب زين العابدين بالرضى ويقابلونه بالهتافات الطائفية المؤيدة).

ولكن "سمير نظام" الذي ادعى أنه لا يعرف "زين العابدين" ولا يرضى بفعله، لم يشر ولا بكلمة واحدة إلى إدانة ما نطق به الأخير وما توعد به من قتل وحرق، بل اكتفى –أي سمير نظام- بالحديث المعهود عن دمشق التي تمثل "لوحة فسيفسائية"، داعيا الجميع ليكونوا في "خندق واحد دفاعا عن سورية الغالية ويدا بيد مع القيادة الحكيمة ومع قائدنا المناضل الدكتور بشار حافظ الأسد حفظه الله ورعاه".

أما كلام ممثل الطائفة في البرلمان (مجلس الشعب)، هادي عباس شرف، فكان أكثر تعمقا في الإنشائية وأقرب إلى تبرير ما صدر عن "زين العابدين"، حيث قال "شرف" معلقا على المقطع: "أنا أتفهم لحظات الانفعال في مثل حالة تشييع جثمان الشهيد الشاب البطل... أقول باسمي الاعتباري وباسم آل الفقيد وباسم ممثل الطائفة في سوريا.. إن الشاب الذي انفعل وقال ما قال... هو لايمثل إلا نفسه، وليس له الحق لا هو ولاغيره أن يتكلم عن توجهات الطائفة وثوابتها".

ولكن ما حاول "لفلفته" والد القتيل وممثل الطائفة في البرلمان، وتسطيحه وجعله أمرا عرضيا وفرديا لا داعي للالتفات إليه، ظهرت حقيقة تقبله في تعليقات كثيرين على المقطع، فهو برأي هؤلاء المؤيدين من الشيعة لايرقى لحجم "مظلوميتهم" من أيام "معاوية" وحتى الآن، ولو أن "زين العابدين" توعد أضعاف ما توعد به وشتم أضعاف ما شتم، ما "أنصف" شيعة سوريا من أعدائهم، ولهذا فإن على المطالبين بإسكات "زين العابدين" -ولو تلميحا- أن يصمتوا وأن يقدروا "تضحيات" الشيعة، حسب رأي المعلقين.

إيثار عبدالحق - زمان الوصل
(263)    هل أعجبتك المقالة (326)

6547

2018-05-04

هذه خطط الايرانيين لسوريا وقد بداْت بتهجير وقتل اخر معاقل الاسلام في العالم كله وقد نجحوا بذالك بدعم يهودي ومسيحي وبتمويل خليجي وقد بداْت الان مرحلة تقاسم سوريا والقادم للمدنيين في دمشق اعظم مما سيق في الغوطة من حيث القتل والتهجير وهذا التي تحدثت الاخبار عنه انه اعتقل هو قادر ان يعتقل رئيس فرع امن لانه نابع لايران.


ولي الفقيه

2018-05-08

هذا نتائج خذلان دول الخليج و تأمرهم على الثورة السورية, سيصل الشيعة الى غرف نومهم و ينكحوهم متعة, كذلك حقارة بعض قادة الفصائل الذين ركضوا وراء الدولار الخليجي ادت الى ظهور هؤلاء الكلاب الشيعة.


عربي

2018-05-26

إلى المعلق ولي فقيه،، دول الخليج قدراتها محدودة، وهي أيضا وبالذات السعودية كانت مهددة من إدارة أوباما، يكفي أن نتذكر الدور الأمريكي في أحداث البحرين، وبداية تفجير الوضع اليمني. من حدد مصير الثورة السورية هي القوى الدولية كما يعلم كل إنسان على كوكب الأرض. لكن هناك من يرى القذاة في عين أخيه ولا يرى القشة تركيا في عينه..


التعليقات (3)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي