"صليت معه في كنيسة مرة وفي مسجد مرة ثانية ولم تفرقني عنه إلا رصاصة مجرم وحش لم يطلقها لأنه شاهد صليباً على ظهره وهلالاً على جبينه، بل لأنه عرف بأنه شاهد على جريمته فأطلق حقده على هيئة موت"، بهذه الكلمات المؤثرة علّق الناشط الإعلامي المحامي "عمر الإدلبي" على استشهاد الشاب "ماهر نبيه نقرور" أول ضحايا النظام في الأسابيع الأولى من الثورة السورية، وتحولت جنازته 12/5/2011 إلى عرس ثوري شارك فيه آلاف المشيعين من مختلف أطياف المجتمع السوري، لتثبت أن هذه الثورة لم تكن طائفية.
وروى رئيس "تجمع ثوار سوريا" الصحفي والقانوني "عمر إدلبي" لـ"زمان الوصل" أن صداقته للشهيد نقرور تعود لسنوات ما قبل الثورة، إذ كان محله أمام محل والده رحمهما الله في "السوق النوري الكبير" بحمص، وعاشا ودرسا سوية في ذات المدرسة، ومع بداية الثورة نسق إدلبي مع صديقه "نقرور" –كما يقول- بأن يقتصر نشاطه على التغطية الإعلامية للثورة فحسب، حرصاً على حياته وتجنبا لاعتقاله.
وروى محدثنا أن صديقه "نقرور" شارك في مظاهرة "خالد بن الوليد" بتاريخ 18 آذار مارس/2011 دون علم عائلته، ونظراً لاضطرار إدلبي للتخفي بعد ذلك كان تواصله مع الشهيد الشاب عن طريق أحد ناشطي الثورة "عبد الكريم صبح" الذي اعتقل قبل استشهاد "نقرور" بيومين.
وكشف محدثنا أنه أعطى "ماهر" قلما "سباي" بداخله كاميرا تصوير ليوثق مظاهرتي 18 آذار و1 نيسان/2011، وتم الاتفاق معه -بحسب محدثنا- أن يصور الأماكن التي كان من الصعب على الناشطين الآخرين الوصول إليها بسبب انتشار الحواجز وتوعية الطائفة المسيحية بطريقة غير مباشرة بأهداف الثورة وأنها لكل السوريين بمختلف أطيافهم؛ والتأكيد أن نظام الأسد يستهدف المسيحيين كما يستهدف باقي الطوائف في المجتمع السوري بالظلم والاستبداد والقمع المستمر. ولفت محدثنا إلى أن الناشط المسيحي الراحل صلّى مع المتظاهرين المسلمين في حمص أكثر من مرة إحداها بتاريخ 18 آذار مارس عندما دخل معه إلى جامع "خالد بن الوليد" وصلى إلى جانبه في نفس الصف مع الشهيد "عبد الرحمن الأورفلي" والمعتقل "عبد الكريم صبح" وكانت صلاته الثانية –كما يقول- يوم اعتصام الساعة الجديدة في صلاة المغرب.
صباح 11/5/2011 تم اقتحام حي "الإنشاءات" منطقة "التوزيع الإجباري"، حيث منزل "ماهر نقرور" من قبل قوات النظام بالدبابات والآليات الثقيلة وآلاف الجنود، وكان محدثنا قلقاً جداً بشأن وضع صديقه ذلك اليوم -كما يقول- ولذلك نصحه بعدم التصوير ولفت الانتباه حرصاً على حياته، إذ أُشيع حينها عن وصول قناصين إيرانيين إلى الحي المذكور، وصبيحة ذلك اليوم خرج "ماهر نقرور" إلى شرفة منزله وبدأ بالتصوير -حسب ناشطين- فتم استهدافه بطلقة قناص وضعت حداً لحياته.
وأشار محدثنا إلى أن جنازة كبيرة جرت للشهيد "نقرور" باعتباره أول شهيد مسيحي في الثورة السورية وشارك في الجنازة التي لم تشهد المدينة مثيلاً لها كافة تنسيقات حمص حينها ولجان التنسيق المحلية، وانضم آلاف المتظاهرين من جميع الطوائف إلى موكب التشييع الذي اخترق شارع "الحميدية" وصولاً إلى كنيسة "الأربعين"، وتخلل التشييع هتافات ثورية موحدة بطلب من أهله لتصبح "بالروح بالدم نفديك يا شهيد" و"واحد واحد واحد الشعب السوري واحد" خوفاً من استهداف الموكب، وعلى مدخل شارع "الأظن" الذي يقع فيه منزل أهل "ماهر" جرى تكريم النعش الذي ضم جثته وحمله عشرات المتظاهرين على السواعد والأكتاف إلى حين مواراته الثرى.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية