أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أحد أمناء الثورة في درعا.."أحمد فهد أبازيد" اعتقل مرتين حيا وفي الثالثة اختُطف جثة هامدة

اعتقل "أبا زيد" للمرة الأولى أثناء جمعة إسقاط الشرعية بتاريخ 24-6/ 2011 - أرشيف

في 14/ آذار مارس/2012 الذي أطلق عليه أهل حوران اسم "اقتحام الأربعاء الأسود" قضى "أحمد محمد فهد أبا زيد" أحد أمناء الثورة في درعا أثناء محاولة إسعافه جاراً له بعد إصابته برصاصتين داخل سيارة، فاختطف شبيحة النظام جثته كعادتهم في خطف الجرحى والشهداء من الشوارع أو المشافي الحكومية، ونُقلت إلى أحد فروع المخابرات في المدينة دون أن تسلم إلى ذويه حتى الآن. 
وكان "أحمد فهد" كما يروي ابنه "رامي أحمد أبا زيد" أول من شارك بمظاهرات درعا البلد، بل كان في مقدمة هذه المظاهرات، أجّج مشاعر المتظاهرين بهتافاته ودموعه.

وروى محدثنا أن والده مواليد 1959 كان يعمل سائقاً لسيارة شحن خارجي "براد" إلى السعودية والكويت وبعد الاجتياح الأول للبلدة كان مسافراً وبعد عودته اضطر للبقاء لدى أقارب له في منطقة المحطة ريثما ينتهي الاقتحام؛ وبعد 8 أيام عاد إلى بيته وحينها -كما يقول محدثنا- قرر أن يترك عمله وينظم للمظاهرات ضد نظام الأسد وساهم بفعالية في التخطيط للمظاهرات وأشكال الاحتجاج السلمي حتى لُقّب بأحد أمناء الثورة، وهو لقب يُطلق -كما يقول- على من يحفظ أسرار الثورة السورية ويوزع المهام السلمية.

ويجيّش التحركات السياسية والشعبية، وأكد محدثنا أن والده لم يكن ينام في منزله بحي الأربعين بل يأتي ويذهب خفية لأن حاجز الأمن كان قريباً من منزله بجانب ثانوية "درعا البلد"، ولذلك لم يعد يسافر على براد الشحن. 

اعتقل "أبا زيد" للمرة الأولى أثناء جمعة إسقاط الشرعية بتاريخ، 24-6/ 2011 من قبل فرع الأمن العسكري في درعا، وبقي هناك حوالي الشهر قبل أن يتم تحويله إلى محكمة عسكرية، ليتم إيداعه فيما بعد في سجن "عدرا"، حيث بقي إلى تاريخ 5/ 10/ 2011، ليتم الإفراج عنه بعد 3 أشهر ونصف من الاعتقال، وبعد أقل من أسبوعين اعتقل ثانية مع أبنائه "رامي" و"ماهر" و"محمد" من منزلهم.

وأكد محدثنا أن والده تعرض لتعذيب شديد من قبل ضباط وعناصر الفرع في الاعتقال الثاني حتى أن عنصراً يُدعى محسن طعنه بسكين في بطنه، ورفضوا علاجه وكان، كما يقول، يطلب دواء مسكناً له فيرفضون، مضيفاً أن والده تعالى على آلامه ورفض الاعتراف بشيء من نشاطاته السلمية ضد النظام أو بأسماء من كانوا يعملون وينسقون معه في المظاهرات، وكان يقول للمحققين: "اضربوني وأتركوا أبنائي" ولكنهم كانوا يزيدون في تعذيبهم والتنكيل بهم أمامه ليتم الإفراج عنه ثانية بعد ثلاثة أسابيع.

في 14 آذار مارس/2012 (الأربعاء الأسود) اقتحمت قوات النظام درعا البلد فأصيب "عليوي قطيفان" أحد جيران الشهيد الذي كان مديراً لمدرسة "الأربعين" في المدينة وأسعفه "أبا زيد" -كما يروي ابنه- بعد أن وضع على رأسه شاشاً أبيض اعتقاداً منه أن الأمن سيقدر حالة الإسعاف، ولكن ما إن تحركت السيارة حتى فتحوا النار على السيارة، فأصيب "أبا زيد" بطلقتين إحداهما في عينه اليسرى والأخرى في بطنه ليقضي على الفور مع "قطيفان" -حسب رواية أحد جيرانه الذي تعرض لقطع أصابعه جراء الاستهداف وهرب من المكان- وتم تسليم جثة "عليوي" لذويه، بينما تم التحفظ على جثة "أبا زيد" إلى الآن.

وكشف محدثنا أنه لم يعلم باستشهاد والده إلا بعد أكثر من شهر من عمه "يوسف محمد فهد أبازيد" الذي كان معتقلاً معه في الأمن العسكري واستشهد فيما بعد. 

وروى محدثنا أن عمه كان يتواصل مع أناس ذوي نفوذ لإخراج جثة والده، ولكن الأمن العسكري رفض إلا أن توقع عائلته على أن "الإرهابيين" هم من قتلوه وأن لا تخرج مظاهرة في جنازته، ولكنهم رفضوا الشروط فأبقى الأمن العسكري جثته لديه.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(203)    هل أعجبتك المقالة (215)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي