"سامر فوز" اسم يتصدر معظم قوائم العقوبات الدولية بحق رجال الأعمال السوريين، آخرها وثائق "برادايز" (أوراق الجنة)، بل ولا تكاد قوائم الاستثمارات، المحلية والإقليمية وحتى الدولية، أن تخلو من اسمه.
فإن ترخّص وزارة التجارة العام الفائت حصرياً، شركة لإنتاج السكر، فسامر فوز هو المستثمر، وإن يتم بيع ممتلكات رجال الأعمال المعارضين للأسد بمزادات علنية، أمثال رئيس غرفة صناعة دمشق السابق عماد غريواتي، فسامر فوز هو المشتري، وإن يقترح نظام الأسد إبعاد شركة "حميشو" عن الضوء ويتم تفجير أكبر معمل حديد بسورية يتبع لها، فسامر فوز هو البديل، وإن يتم خرق العقوبات المفروضة على نظام الأسد منذ منتصف 2011، فسامر فوز الذي يمتلك استثمارات وشركات بتركيا والإمارات ولبنان وشركات "أوف شور" بموسكو، هو الحل لاستيراد وتصدير كل ما يطلبه النظام، بل وإن يعرض الوليد بن طلال بيع حصته بفندق فوسيزنز، ففوز هو المشتري، كما كشفت "فايننشال تايمز" قبل أيام، فمن هو "سامر فوز".
سامر زهير فوز "44 عاماً" مواليد مدينة اللاذقية، متزوج من "سيدة رائعة" بحسب وصفه لموقع "أرابيسك لندن" بتاريخ 7-6-2017 ولديه أربعة أولاد.
لمع نجم سامر فوز وبدأ أسمه بالتداول بقطاع الأعمال والوسائل الإعلامية، بعد جريمة قتل ارتكبها عام 2013، بصحبة عشرة آخرين بتركيا، وخرج من السجن بعدها بأشهر، لتبدأ الحكاية بلغز جديد "قاتل" يضاف إلى سجل رئيس مجلس ادارة "مجموعة الفوز القابضة" التي تأسست عام 1988 والرئيس التنفيذي لـ"مجموعة أمان القابضة" والتي يتفرع عنها شركات "فوز للتجارة، فوز التجارية، المهيمن للنقل والمقاولات، صروح الإعمار"، عدا ما يتفرع عن مجموعة الفوز القابضة، من استثمارات متنوعة في مجال استيراد وتصدير المواد الغذائية، قبل أن تتجه أخيراً، إلى الاستثمار العقاري بمشاريع في تركيا وسورية، والإعلامي عبر مواقع الكترونية وصحف وتمويل وسائل عدة بدمشق.
قد لا تكون جريمة القتل التي ارتكبها فوز وصحبه بتركيا، هي الأهم بمسيرة شهرته، فهو مؤسس مجموعة تقاتل لجانب الأسد بمدينة اللاذقية "درع الأمن العسكري" وهو من "أدّب" بالضرب الفنانة اللبنانية "قمر" بعد عشقها أخيه الأصغر عامر وكشفها تجارة الممنوع، لكن جريمة قتل المصري بتركيا هي الأفقع.
يروي أحد المقربين من فوز، مستنداً إلى تلفزيون أخبار تركيا وجريدة الأمة "ميلييت" عدد 24 أكتوبر عام 2013 أن فوز اتفق مع رجل الأعمال، مصري المولد وأوكراني الجنسية، رمزي متّى، على تصدير صفقة حبوب من أوكرانيا بمبلغ 14 مليون دولار. لكن "متّى" المطلوب للأنتربول الدولي بتهم الاحتيال، حاول النصب على "سامر فوز"، من خلال أن شحنة الحبوب تم تسليمها لبواخر الشحن.
لكن فوز لم يستلمها، وشعر أنه وقع ضحية عملية نصب، ما دفعه للاتفاق مع متعاون ألماني "كيانوش" على استدراج رمزي متّى إلى اسطنبول بقصد الحصول على قرض 5 مليون يورو من بنك في إسطنبول، بينما كانا يحضران لتنفيذ الجريمة.
ويتابع سامي صوفي "جار سامر فوز باللاذقية" صار الاتفاق أن يكون باستقبال متّى عند قدومه للمطار، ملاكم قوي البنية من مقدونيا "سلوڤان پتكوڤ"، بالإضافة إلى الألماني "كيانوش".
وفعلا وصل رمزي متّى إلى إسطنبول يوم 14 حزيران 2013، واجتمع في الفندق مع كيانوش والملاكم الذين أخذوه إلى شقة، حيث ربطوه بعد تعصيب عينيه، ثم اقتادوه إلى منطقة مشجرة ومعزولة "كياباشي باشاك شهير" وقتلوه فيها ورُميت جثته لتنهشها الكلاب"، بحسب الاعترافات وعنوان جريدة "ميلييت"، ويغادر باليوم التالي "كيانوش وسلوڤان پتكوڤ" إلى بلديهما، وسامر فوز عبر طائرة خاصة إلى دمشق.
هنا وبعد اختفاء رمزي متّى، اتصلت عائلته بالقنصلية الأوكرانية وأبلغت باختفائه. ومن خلال السجلات البنكية للحوالات طلبت أوكرانيا المساعدة من الأمن التركي الذي اعتمد على كاميرات الفندق والمبنى، وبدأ البحث عن الجثة، ليعثر الأمن التركي يوم 21 آب أغسطس/2013 على بقايا العظام والجمجمة بعد أن مزقت الكلاب الجثة، وأرسلت البقايا للطب الجنائي.
بدأ الأمن التركي مهمة البحث عن الجناة، وتمكن يوم 23 تشرين الأول أكتوبر من القبض على "سامر زهير فوز" و10 آخرين شاركوا بالجريمة، واعترف الجميع، بمن فيهم فوز بالجريمة، إلا أنه خرج بعد أشهر من السجن.
وأما لماذا تركيا ووجود سامر فوز باسطنبول، فلأن مجموعته القابضة تستثمر بتركيا معملا لتصنيع المياه المعدنية في مدينة "أرز رزوم" ومستودعات للتخزين بسعة 150 ألف طن في اسكندرون، وتمتلك المجموعة استثمارا في منجم الذهب جنوبي العاصمة أنقرة واستثمارات في القطاع الفندقي "فندق 5 نجوم" في مدينة "بودروم" ومجمعات سكنية فاخرة في إسطنبول.
ولدى بحثنا ومن خلال معارف لسامر فوز، بدا الكلام متضاربا، ففي حين أكدت مصادر أنه واجهة بشار الأسد "رئيس النظام السوري" المالية وأداته لكسر الحصار وخرق العقوبات وتوزيع مشاريع إعادة الإعمار، قال آخرون إن سامر فوز هو "رجل" ماهر الأسد "أخو بشار" وواجهته المالية التي ينافس عبرها بشار الذي يستخدم ابن خاله، رامي مخلوف.
كما أن التضارب لفّ شخصية فوز لجهة علاقاته الخارجية، ففي حين أكد البعض أن فوز على علاقة وتعاون مع روسيا، قال آخرون عكس ذلك وإنه السبب في إلغاء صفقة القمح مع موسكو نهاية العام الفائت التي أبرمها عبر شركته "أوف شور" هناك.
كما قال البعض إن سامر فوز هو واجهة إيران بدمشق ويعمل بالتنسيق والتشارك معها، بدليل مشروع خلف الرازي بدمشق "لاند مارك" الذي رسا عليه، وشرائه أراض وبيوت وعقارات لصالح إيرانيين، عرفنا من خلال البحث، أن ثمة مذكرات اعتقال عدة بحق فوز بإيران، وأن مدعي عام طهران، "عباس جعفري دولت أبادي"، أصدر مذكرة اعتقال جرى تعميمها على الانتربول بحق فوز، المتهم بالنصب والاحتيال على مجموعة شركات وعلى جهات حكومية إيرانية بمبلغ يوازي نصف مليار دولار.
"سامر فوز" الذي يعد أهم الأسماء اللامعة بعالم الاقتصاد السوري اليوم، بل والمرشح لمزيد من اللمعان، خلال صفقات إعادة الإعمار غداً، سيبقى من الألغاز السورية التي تضاف إلى "الوجع" والألغاز التي تحصل بسورية، إن لجهة تفرّج العالم على استمرار قتل السوريين أو بيع وتأجير مقدراتهم لشركاء النظام.
ومن نشاطات فوز، أنه أرسل عام 2015 بحسب صحيفة "الديار" اللبنانية، من يعتدي بالضرب على الفنانة اللبنانية "قمر" ما أبقاها بالعناية المركزة 12 يوماً، بعد كشفها أسرار "العائلة" ورفض أخيه الأصغر، نادر، الانسحاب من علاقة العشق بها، والتملص من غرامة عقد "مليون دولار" تم إبرامه عام 2013 مع قمر لإنتاج أعمالها الفنية.
أخيراً، حينما سأل موقع "أرابيسك-لندن" سامر فوز عن أعماله الخيرية، قال: "هذا أقل شيء ممكن القيام به وهذا واجب علينا فهكذا تربينا". بل وأضاف حينما سأله الموقع عمّا يمكن أن ينصح به رجال الأعمال الشباب "أهم شيء هو الصدق وأن تحبوا بلادكم، فلبلدنا خير علينا جميعا، كذلك الصبر والمثابرة وعدم الملل، فنتائج أعمالنا لا تظهر بسرعة وأهم شيء أن تؤمنوا بأنفسكم".
*من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية