أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الأسد النحيف.. فؤاد عبد العزيز*

بشار الأسد - أرشيف

عندما استجلب بشار الأسد التدخل الروسي في نهاية العام 2015، كان واضحا أنه قام بهذه الخطوة بحثا عن المزيد من التوازنات الدولية، وبعد أن أدرك أن الإجرام بمساعدة إيران، ليس بأهمية الإجرام بمساعدة روسيا، ومن جهة ثانية اختار اللحظة التاريخية المناسبة، التي كانت تبحث فيها روسيا عن أي دور يزعج الغرب، الذي عاقبها اقتصاديا وسياسيا مثلما يعاقب أي دولة صغيرة وهامشية.

لنكن صريحين، روسيا ليست غارقة في سوريا، كما يحاول أن يصور بعض المحللين السياسيين الموالين للمعارضة، لأن تدخلها هنا لا يشبه تدخلاتها السابقة في بعض البلدان، عندما كان يقابله تدخل ودعم آخر من قبل أمريكا والدول الغربية. فهي حتى الآن لم تتوجع في سوريا، بل على العكس، حصلت على الكثير من المزايا وبشكل يفوق ربما تصورها، ولعلها اليوم مستغربة كيف أن "بشار" قدم لها سوريا على طبق من ذهب، ودون أن يكون له مآرب أخرى سوى البقاء على كرسي الحكم، وهذا الطلب بالنسبة لها "هين" ما دام أعطاها الصلاحية في أن تفعل ما تشاء لتحقيق مطلبه..!
بشار الأسد من جهته، يبدو أكثر استقرارا من كل المراحل السابقة، منذ انطلاق الثورة السورية وحتى اليوم، فبالنسبة له ذهب الكثير وبقي القليل، وهو فعليا، بدأ يستعد للمرحلة الأخيرة، التي سيكون فيها رئيس دولة، يقاسمه عليها الروس والإيرانيون والأتراك والأمريكان وكل من يرغب.

ومن تمعن في ملامحه وفي كلامه في مؤتمره الصحفي الأخير مع قنوات "الممانعة"، لا بد أن يكون قد لفت انتباهه كيف أنه تحدث وكانه ناطق رسمي باسم القوات الغازية التي استجلبها، وليس كرئيس دولة ذات سيادة، وهذه الصورة ليست إلا تمهيدا لما ستغدو عليه شكل الدولة السورية، بعد أشهر قليلة لا أكثر. 

الكثير من المحللين السياسيين، يؤكدون أن نهايات الحروب وتصفياتها هي أصعب بكثير من بداياتها، وفي الحالة السورية يكاد يقترب المشهد من نهايته.

والإقرار هنا بانتصار الأسد وحلفائه، لا يعني بحال من الأحوال هزيمة الثورة والمعارضة، بل إن سوريا كلها هزمت، نظاما ومعارضة، وهذه النتيجة تبدو عادلة بالنسبة للمعارضة لناحية أن سوريا لن تعود إلى ما قبل العام 2011، وهي مرضية مبدئيا كذلك للأسد كون الفرضية الأخرى بالنسبة له كانت تعني الموت.

لكن الصعوبة ليست هنا، وإنما في المرحلة القادمة على الاستقرار السياسي فيما لو استطاع الروس تحقيقه لصالح الأسد، فهو في هذه الحالة يشبه من ارتكب جريمة في لحظة طيش، مستسهلا عقوبة السجن مدى الحياة، ثم بعد فترة من العقوبة، يأخذ ويلوم نفسه: ما الذي استفاده وما الذي جناه من هذه الجريمة..؟ سوف يشعر الأسد بالذل والإذلال عندما سيمارس السلطة بعد اليوم، سيتذكر الأيام الخوالي، عندما كانت سوريا كلها ملك يمينه، ورهن إشارته، وكيف أنه أضاعها من بين يديه..؟!
على الأغلب لن يختلف حاله عن حال الأسد الجريح، الذي يعبث معه حتى الحمار ولن يكون قادرا على مواجهته.

هذا الكلام، فيما لو تم تصفية الحرب السورية وفق الحالة الراهنة من استشراس الروس والنظام معا للسيطرة على المناطق الخارجة عن سيطرته، لكن ماذا لو أن المشهد لا يزال يختزن أقوالا أخرى ومفاجآت جديدة مع تصاعد النبرة الغربية الداعية لمعاقبة الأسد على استخدامه الكيماوي ضد شعبه، فالأسد يعلم أن هذا المدخل، كان البوابة العريضة التي استطاع الغرب أن يدخل منها لإسقاط نظام صدام حسين، وعبر ادعاءات كاذبة، فكيف الحال معه والجريمة ثابتة عليه..؟
لهذا كان مؤتمره الصحفي الأخير وما تلاه من خروج لمعاون وزير خارجيته، فيصل المقداد، من أجل دحض استخدامهم للكيماوي، ليس إلا شعورا أوليا، بأن الغرب، أمسك المقبض وبدأ بفتح الباب، ومن ثم التكملة معروفة للجميع.

وبناء عليه، من يراقب التحركات والتصريحات الأمريكية والغربية في الفترات الأخيرة، لا يخاله الشك بأنهم يدقون طبول الحرب، والتي ليس بالضرورة أن يخوضونها، وإنما يلوحون بها، ولديهم القناعة التامة، بان الأسد الذي تعرى للروس سوف يكون عليه أن يفعل أكثر من ذلك بكثير لكي يتخلص منهم، وحتى الآن لا أحد يعرف ما الذي تريده أو تخطط له أمريكا وباقي الدول الغربية بالنسبة لسوريا.. لكن الشيء الأكيد أنهم لن يبقوا متفرجين. 

*من كتاب "زمان الوصل"
(231)    هل أعجبتك المقالة (225)

مروان سليمان

2018-03-14

يجب علينا ان لا ننسى ان روسيا احتلت الطرف الغربي السوري الساحل السوري بكامله، و هذا المنفذ للبحر الأبيض المتوسط سيكون من المستحيل ارجاعه ..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي