أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

خائن في جيبي!.. علي حمرة*

قسم الأخبار في تلفزيون سوريا - زمان الوصل

"السوري بنظر السوري خائن حتى تثبت إدانته"..نعم هذا السلاح الانشطاري الرهيب الذي يبعدنا عن بعض أكثر وأكثر لا بل ويساهم بقتلنا.

"التخوين" منذ زمن بعيد حجة كانت لدى أفرع الأمن والمخابرات..اليوم كل سوري يمتلك هذه الحجة في جيبه ضد كل من نختلف معه بوجهة نظر أو رأي.

وسائط التواصل غير الاجتماعي ساهمت بانتشار فكرة التخوين، فكانت كصاعق قنبلة موجودة على الكيبورد يمكن لأي سوري لديه مزاجية رميها على أي كان وأينما كان.

الديكتاتور الكامن داخل السوري خرج وتمدد افتراضيا وبالتالي مع الزمن أصبح السوري خائنا بنظر السوري حتى تثبت إدانته فعلا!.
لقد تركنا أخلاق وقيم الحرية والعدالة والديمقراطية، ورميناها ربما على رصيف آخر مظاهرة.. واليوم غدونا نتسابق وراء تخوين بعضنا البعض بهدف الإلغاء والطحن.

وهذه أسوأ منجزات الثورة التي أردناها بداية ثورة الكرامة والحرية لا ثورة لإهانة وإذلال بعضنا في الداخل وفي المغترب وتحت الأرض وفي السماء، والنتيجة هي الفشل الذي نعيشه، لتموت الكلمات ويحيا التخوين، منذ قتل الثوار أول سوري نتيجة التخوين.

تستفزني عبارات التخوين وتقمص شخصية النظام لديكتاتوريته بين بين من يفترض أن يكونوا ثوارا ضده.

المثال الواضح اليوم أمامنا هي قناة "تلفزيون سوريا" التي لا أعمل فيها، ولست أحد مسؤوليها، ولا أنوي العمل بها أيضا، أحترم كل من ينتقد أي قناة ومؤسسة بشكل مسؤول وبشكل نقدي سواء كانوا زملاء صحفيين أو غير صحفيين.

لكن ثمة كلمة حق يجب أن اقولها بعد أن قرأت الكثير من التعليقات والمنشورات حول الصديق والزميل "أنس أزرق" مدير القناة.

عندما أكتب عن الزميل "أنس" فإني أفعل لتوضيح حقيقة كنت شاهدا عليها، حيث كانت شخصية أنس المهنية تثير لدي بعض الالتباس بداية قبل عام 2007، لكن عندما تقترب منه يزول هذا الالتباس، لست بصدد الحديث عن "أنس" الصحفي، فقط سأروي حادثتين في سوريا مع بداية الثورة لجعل الصورة أوضح:
منذ بداية الحراك في ثاني مظاهرة خرج فيها أهالي "معضمية الشام" نهاية آذار مارس/2011 التقيت "أنس أزرق" حينها ومن خلال حديثي معه في ذاك اليوم عرفت موقف "أنس" الحقيقي وأنه يضمر حسرة وألما على عكس ما يظهر من تقارير على قناة "المنار" التي كان مراسلا لها حينها، وكانت رؤيته أن النظام سيسير للآخر، وقال لي أنتم لا تعرفون النظام وما فعله في حلب.

الحادثة الثانية على صفحته في "فيسبوك" بعد مظاهرة أمام وزارة الداخلية 2011 للمطالبة بالمعتقلين، حيث اعتقل فيها الدكتور "الطيب تيزيني" وضرب من قبل الشرطة بنفس الهراوة التي ضُرب بها "تيزيني" وهو يسعى لحماية المفكر السوري، وبعدها انفعل "أنس" ونشر مقطعا من قصيدة "نزار قباني" "السيرة الذاتية لسياف عربي".

حينها أذكر أنني طلبت منه على الخاص أن يلغي المنشور لأسباب هو يعلمها.

لم يفاجئني خروج "أنس" من سوريا ككل سوري لم يقبل أن يبقى صوته مكتوما في حنجرته.

التخوين "بلاء السوريين هذه الأيام" ذاك السلاح الذي وزعوه علينا ففرحنا به حتى نقتل أنفسنا، إنها أسلحة ميزتها كاتمة للصوت قاتلة لآمال الناس وكراماتهم وإمكانياتهم.

نعم عندما يكتب بعض السوريين عن إخوة لهم يفعلون بحقد وتطرف، من وراء الكيبورد يُخرج بعضنا الخائن من جيبه ويفصله على مقاس الشخص المستهدف ثم بعدها يلبسه ثوب الخيانة.

أتمنى لك التوفيق صديقي والنجاح لـ"تلفزيون سوريا" ودعوة مني لزملائي أن نستمع لبعضنا البعض علنا نمسك طرف خيط يجمعنا في هذا العصر المجنون.

*علي حمرة - مشاركة لـ "زمان الوصل"
(217)    هل أعجبتك المقالة (236)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي