حتى لا يظهر "أبو مروان" مجددا.. فؤاد عبد العزيز*

كي لا أقول كل، لكن معظم الذين انتقدوا "أبو مروان" من الذكور على فعلته الشنيعة بحق زوجته، كانوا بينهم وبين انفسهم، أو في أحاديثهم مع بعضهم البعض، لا يخفون غبطتهم من تصرف الرجل وأسلوب المعالجة بالسكين الذي اجترعه لكي يحل مشكلته الوجودية مع نفسه أولا ومع المجتمع ثانيا، وأخيرا مع زوجته.
في الحقيقة أن كليهما "أبو مروان" وأم مروان كانا يسعيان لقتل بعضهما البعض، ورغبة أم مروان بقتل زوجها ربما لا تقل عن رغبة الأخير، وهي كانت تسعى لذلك من خلال تجريده من كل شيء عبر القانون الذي يقف إلى جانبها، وكانت تريده أن يموت ولو قهرا.. والسبب بسيط لأن وجود أي منهما على قيد الحياة كان يعذب الآخر.
أبو مروان كان يشعر بالخديعة وأنه سوف يموت غيظا إذا لم يتخلص منها، لذلك ارتكب جريمته بدافع الرغبة بالبقاء على قيد الحياة في حدها الأدنى، وأم مروان كذلك، كانت تشعر بالخطيئة باستمرار وجود زوجها على قيد الحياة، فهو كان بمثابة ضميرها الذي يعذبها ويمنعها من أن تبدأ حياتها من جديد، لهذا حاولت أن تشوه سمعته وتطعنه برجولته من أجل أن تبرر التحولات الغريبة التي حدثت معها ولم تكن تتوقعها طوال عمرها.
باختصار، أم مروان هي ضحية الذكور، بدءا من بشار الأسد الذي هجرها من مدينتها وبيتها، ومرورا بالشخص اللبناني "الذئب" الذي استغل حاجتها والظروف الصعبة التي مرت بها في اليونان، ثم وضعها أمام خيار ديني وأخلاقي مغرٍ، بأنه لا يستطيع شرعا إنقاذها ومرافقتها لعشرة أيام، وهي محرمة عليه، لذلك لا بد أن يكون هناك عقد زواج ولو شكليا بينهما، بينما هذا "الذئب" لم يكن لديه مشكلة دينية أو أخلاقية، أن يدخل بها في اليوم التالي، دون إكمال عدة الطلاق..! ما يعني بأن زواجها الثاني غير شرعي.
وعلى فكرة، وللتذكير، فإن حزب الله قام بإرسال الكثير من رجاله إلى اليونان، للعب هذا الدور، ولاستغلال حاجة النساء السوريات اللواتي كن بمفردهن أو مع أولاد، ومن ثم زعزعة حياتهن الزوجية وتدميرها.
وقبل ثلاث سنوات، روى لي صديق سوري يحمل الجنسية الأوروبية، وذهب لليونان للمساهمة بمساعدة السوريين هناك، أنه استغرب هذا الكم الكبير من اللبنانيين، الذين يعرضون خدماتهم وعلى النساء فقط.
وروى لي عن صدامه مع أحدهم وكيف أنه خلص امرأة وأولادها من براثنه، وقال لي يومها: أظنهم من جماعة حزب الله.. !!
وبالعودة إلى قصة "أبو مروان" وأم مروان ومروان، فنحن هنا لسنا بوارد إصدار الأحكام على أي من الأطراف، لكن من جهة ثانية يجب أن يكون لنا مجهودات في المستقبل، تمنع أن يظهر أبو مروان آخر بين السوريين، وهذه المرة، إن ظهر، فعلى الأغلب أنه سيرتكب الجريمة كاملة وعلى الهواء مباشرة.
وواقع الحال يقول إنه إذا استمرينا بالتغاضي عن التدخل لعمل ما، فليس هناك ما يمنع من تكرارها.
قبل نحو عام، اتصل بي محامٍ سوري، مقيم في أوروبا منذ سنوات طويلة، وأخبرني أنه يرغب بالقيام بنشاط ما بين السوريين الجدد، بعد أن وصلت عدد الدعاوي في مكتبه لوحده إلى أكثر من ثلاثين دعوى طلاق.
ومن وجهة نظره، بأن الجهل بالقوانين والحياة في أوروبا، هي من تدفع الزوجين لاتخاذ مثل هذا القرار المتهور، دون النظر للمستقبل القريب الذي سيكون مرعبا على كليهما وعلى الأولاد، لهذا هو يعتقد بأن الجهود يجب أن تتجه إلى هذا الجانب، لعلنا نستطيع التخفيف كثيرا من حالات الطلاق، والحفاظ على الأسرة السورية.
أما وجهة نظري فكانت، أن الحل ليس توعويا كما يعتقد، وكذلك لا يمكن للترهيب والترغيب أن يلعب أي دور في التخفيف منها، لأن من يصلان إلى مرحلة وقرار الطلاق، لا يمكن إعادة جمعهما من جديد تحت سقف واحد، لكن من جهة ثانية، يستطيع أن يشتغل على جانب آخر، وهو الطلاق والانفصال باحترام، يجب أن تتجه الجهود مع الزوجين اللذين يقرران الطلاق في أوروبا، ليس لمنعه، وإنما لتهذيبه وتثقيفه، وإفهام كلا الزوجين أن لا يتوجها إلى المحكمة دون الاتفاق بينهما على كل التفاصيل التي تظهر تفاهمهما على كل شيء، لأن عكس ذلك سوف يؤدي إلى حدوث مثل هذه الجرائم المؤسفة والبشعة.
أعتقد، أن هذا هو الحل لمنع ظهور "أبو مروان" مرة أخرى في أوروبا.
*من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية