أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حتى الآن، سوريا لا تقبل القسمة على أحد... عدنان عبدالرزاق*

لماذا لا تقبل سوريا القسمة، فأعتقد أن الأسباب أكثر من أن تحصى - الصورة من غوطة دمشق - جيتي

أن يصل سوريون، ليطالبوا بتقسيم سوريا، إن كان في التقسيم وقف للحرب وسفك الدم، فلهذا مؤشرات خطيرة، إن بدأت من الملل والشعور بعدم الجدوى، إن لم نقل العجز والهزيمة، قد لا تنتهي -المؤشرات- عند يقينهم بعدم القدرة على التعايش مع إخوتهم قبل الثورة، الذين تحولوا لأعداء بعدها.

وثمة سوريين، يطالبون بالتقسيم، ومنذ بدأت الثورة، لأسباب كثيرة، منها الشعور بالعداوة لأبناء وطنهم والتي دفعتهم الثورة، كذريعة، ليفصحوا عن تلك المشاعر، والمبنية على أسباب ودوافع مركبة، من الصعوبة والوجع، أن نوجزها هنا بسطور.

ونداءات المطالبة بالتقسيم، والتي لم تزل، حتى الآن، بالغرف والاجتماعات المغلقة، أو ربما يتم إعلانها من قبيل "بدنا نخلص" إلا أن الملفت، أنها واكبت، أو علت نبرتها، بعد بدء الترويج لهذا المشروع، دولياً.

قصارى القول: تناقلت وسائل إعلامية أخيراً، ما أسمتها برقية دبلوماسية صادرة عن سفارة بريطانيا في واشنطن، توجز الاستراتيجية الأميركية للوصول إلى تقسيم سوريا كما عرضها ديفيد ساترفيلد خلال اجتماع عقده في واشنطن في الحادي عشر من شهر كانون الثاني يناير الماضي ممثلون عن مجموعة "سوريا" الأميركية. 

وتشير البرقية الموجزة إلى الهدف الذي ستعمل الولايات المتحدة على تحقيقه من الآن فصاعداً، وهو التقسيم وفصل الشرق السوري وشمال الشرق السوري عن البلاد.

وتهدف البرقية فيما تهدف من خطط، إلى: تقسيم سوريا، تخريب سوتشي، استيعاب تركيا، وإصدار تعليمات إلى الوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا لاستعادة جنيف، وتنفيذ ورقة من ثماني نقاط تتضمن الحل في سوريا كانت واشنطن قد قدمتها إلى الاجتماع الأخير للمعارضة السورية وممثلي الحكومة في فيينا في السادس والعشرين من الشهر الماضي.

وهذه "البرقية " لم تك الأولى، وعلى الأرجح وليس الأخيرة، إذ تم الشهر الفائت، تداول وثيقة تدعو لحل الأزمة السورية تتضمن إشارات إلى وضع سوريا تحت الوصاية المباشرة للأمم المتحدة، وتشير إلى تقسيم سوريا تحت مسمى اللامركزية وتشكيل حكومات مناطقية بصلاحيات كبيرة، أي بالمعنى المتداول "فيدرالية" وليس تقسيماً وفصل أعضاء سوريا ومدنها عبر حل أقرب ليوغسلافيا في منتصف تسعينيات القرن الفائت.

نهاية القول: بعيداً عن النفعية والآراء الشخصية، وحتى الآن على الأقل، سوريا غير قابلة لأي قسمة، وإن كانت تعيش واقع اقتسام نفوذ، بين أربعة محتلين يرفعون أعلامهم على مقراتهم وقواعدهم العسكرية التي تعيث بالبلاد خرابا وفتنا وتقوي من مواقف الوريث الأسد، والذي لم يزل، رغم المحتلين، يتغنى بالسيادة.

وأما لماذا لا تقبل سوريا القسمة، فأعتقد أن الأسباب أكثر من أن تحصى، ربما أهمها، عدم وجود لون، قومي أو روحي، لمنطقة أو مدينة بعينها، فالسوريون متداخلون وممتزجون، حتى بعد حملات التهجير القسري والتغيير الديموغرافي التي شهدناها من متطرفي الأسد وحلفائه.

كما أن التقسيم بواقع الاحتلال، فهذا يعني تجاور المحتلين وتضارب مصالحهم، ما يعني استمرار الاحتراب، وإن عبر السوريين، إلى يوم يبعثون.

هذا إن لم نأت على استحالة اقتسام الثروات، على اعتبار غنى الجزيرة بالنفط والماء، وافنقارها لسواهما من سبل البقاء على قيد دولة، وهذا ينسحب على الساحل والشمال والجنوب.

ولكن، أهذه التبريرات مقنعة بالنسبة للمحتلين أو للانفصاليين والحاقدين، وخاصة إن استمر الصراع والتغرير بالنظام الحاكم، أن الحل العسكري مجد ولا بد من استمراره.

أعتقد أو ربما، إن استمر الحال واستفحل، فسوريا على مفترق، أن تكون سبباً لحرب أوسع، وقد تكون عالمية، أو يتم سحب فتيل تلك الحرب والاصطدام بين المحتلين، بحل قد يكون التقسيم.

*من كتاب "زمان الوصل"
(184)    هل أعجبتك المقالة (184)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي