أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الخلاف في مسألة شتم الائتلاف.. فؤاد عبد العزيز*

أرشيف

من يتابع أداء الائتلاف خلال السنوات الخمس الماضية يجد أنه لا يختلف كثيرا عن النظام "الجربان" الذي يحكمنا.. وهذا الرأي ليس من وحي الصورة التي تم تداولها عن زيارة أعضاء الائتلاف لموقع عمليات غصن الزيتون، والتي استنفرت عددا من الناشطين، وجعلتهم يشعرون بالعار من هذا الائتلاف، بل هو رأي ناتج عن متابعة لمجمل أعماله ومواقفه وتحالفاته، منذ تأسيسه نهاية العام 2012 وحتى اليوم.

وأما ما يجعلنا نتمسك بهذا الائتلاف ونحافظ على الشعرة المتبقية التي تصلنا به، فهو شعورنا بأنه الجسم الوحيد المتبقي من المعارضة المعترف به دوليا، والذي لم يتنازل عن ثوابت الثورة حتى الآن، ليس كرما منه، ولكن لأن الظروف الدولية هي التي وضعته في هذا الموقع.. وإلا فإن نظرة سريعة على أفعال من تعاقبوا على رئاسة الائتلاف أو بعض الأعضاء الخارجين منه، تعطينا فكرة وافية عن طبيعية هؤلاء الأشخاص ومدى استعدادهم للتنازل، ليس عن ثوابت الثورة فحسب، وإنما عن أشياء اكثر من ذلك بكثير، و مقابل فوائد فردية، لا تتعدى غداء في مطعم أو تذكرة سفر في الطائرة لحضور مؤتمر، ومبيت ليتلتين في فندق.

ومع كل ذلك نقول، بأن المحافظة على الائتلاف، هي عمل سياسي بامتياز ومطلوب أكثر من أي وقت مضى، لأننا وصلنا أو نكاد، إلى مرحلة التوقيع.. وما لم يوقع الائتلاف، فإن لا أحدا من الدول، بما فيها الكبرى، يملك قرار إنهاء الثورة السورية، حتى لو سيطر النظام وحلفاؤه على كامل الأراضي السورية. 

من الضروري أن نساعد الائتلاف ونقف إلى جانبه، كي لا يمنح الروس والإيرانيين والنظام، توقيعه، الذي يعني الاستسلام.. وإذا وجدنا أنه على استعداد للتوقيع، يجب أن نقف في وجهه ونضغط عليه، فهو حيلتنا وقدرنا، الذي لا مفر منه في الوقت الحالي.. و يا الله ما أقساه من قدر!
من الصعب أن يتخيل المرء، أن يكون هؤلاء ممثلين حصريين لثورة بكل هذه العظمة والتضحيات.. إن الثورة السورية تستحق أن يقودها رجال أحرار ذوو هيبة، وقادة رأي وفكر، وسياسيون مخضرمون، نظرا لتعقد المشهد الدولي، وليس أشخاصا لازالوا يلتقطون صور سيلفي وهم في الطائرة، أو في المطار وفي المقاهي.؟!

لكن كما قلنا، ليس هذا الوقت المناسب، لكشف أعضاء الائتلاف على حقيقتهم، وأنهم أدوات بيد بعض الدول، فهو أمر ليس بالجديد، والمفاجئ فيه هم من توصلوا إلى هذه النتيجة اليوم.. وإذا كنا جادين في المحافظة على ما تبقى من ثورتنا، يجب أن لا ندع الائتلاف لوحده، ونتعامل معه كملكية فردية لأعضائه، بل إنه شاء من شاء، ورغما عن الجميع.. مؤسسة تخص الثورة، وانبثقت عنها.. ومثلما ثار ميشيل كيلو في منتصف العام 2013 على الائتلاف لكي يحصل على حصة منه، باعتباره ممثلا لكل ثورة السوريين، يجب أن يثور سوريون آخرون هذه المرة، ويتدخلوا من أجل إصلاحه وإعطائه دفعة جديدة تقويه.. أما التسليم بوضعه الحالي، بل والمساهمة في هدمه، فلن يخدم أحدا، سوى الدول المتحكمة به، وتسيره لمصالحها. 

نعتقد أن عودة الروح للثورة السورية وتقوية موقفها السياسي، يجب أن تكون بدايتها من الائتلاف نفسه، وليس من خلال تأسيس المزيد من المنصات والمنابر الجديدة.. مطلوب منا جميعا اليوم، وكواجب أخلاقي اتجاه ثورتنا، أن تتوجه أنظارنا من جديد نحو هذه المؤسسة التي ترهلت باكرا، وأن ننزع منها الأجسام الطفيلية التي علقت بها، و نضخ فيها، من نرى أنهم أكثر مقدرة على أن يكونوا أحرارا ... وسوى ذلك، فإننا سوف نظل نراوح في المكان، نوجه الشتائم لهذا ونخون ذاك، إلى أن نصل إلى مرحلة، لا تحتاج فيها تركيا، هذه المرة، لأن تأخذ توكيلا من الائتلاف لكي تمثله في مؤتمر سوتشي، بل قد توقع نيابة عنه ودون استشارته.. لذلك يجب أن يخرج الائتلاف حالا من تركيا، حتى ولو إلى العراء. 

*من كتاب "زمان الوصل"
(247)    هل أعجبتك المقالة (240)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي